الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

شبح البطالة

30 سبتمبر 2005

لايزال شبح البطالة يلقي بظلاله على المواطنين المكلومين على حالهم، والذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو نعم المولى ونعم النصير، فهم شريفون ولا يحبون أن يتعاطوا فيتامين (واو) في تمرير أوراقهم بين أيادي المسؤولين، من أجل توظيفهم ووضعهم على كراسي مكاتب العمل، بل هم فئة أبت أن تتعاطى هذا الفيتامين مهما كان ضرورياً ومهما كانت عواقب عدم تعاطيه وخيمة، كونهم واثقين ومتأكدين ومتيقنين بأن شهادتهم وخبراتهم هي حلقة الوصل بينهم وبين الوظيفة·
إلا أن هذه المعادلة لا تتكافأ ولا تتوافق مع المؤسسات والهيئات الوزارية - الا من رحم ربي منهم- في هذه الايام، كون حكمة هؤلاء في التوظيف 'عندك واسطة·· بتشتغل اليوم'، وبذلك لا يزال هذا الشبح يثير رعب الخريجين والمنتظرين على شبابيك بيوتهم لاعوام معدودات؛ من أجل الحصول على وظيفة مرموقة 'تتوالف' مع شهادتهم وترتقي بهم وبما يحملونه من خبرات وطاقة لافادة مجتمعهم، وتقديم ما يمكن تقديمه له· ومن ضمن الأمور التي تعرقل توظيف هذا الكم الهائل من الخريجين ومن المنتظرين في بيوتهم، رفض العديد من الدوائر الحكومية والقطاعات الخاصة تطبيق نظام 'إحلال الوظيفة'، فنجد الموظف على مكتبه يداوم لأكثر من 30 عاماً، ولا يسمح لغيره بالجلوس على مكتبه 'الرث' الذي اصبح قديماً واصبحت صلاحيته منتهية منذ سنين، فهو يريد أن يحتفظ بكرسيه، ولا يريد لاحدى الطاقات الشابة أن تجلس محله، وحتى ان كان هناك قرار بتقاعده، يلجأ إلى الكبار من المسؤولين، واصدقائه من كبار الشأن، لأنه مثلما تعلمون يا أحبتي استطاع هذا الموظف 'القديم' تكوين علاقات ممتازة مع كبار الشأن خلال الـ30 عاماً من العمل، وها هو يستغل هذه العلاقة في تثبيت محله وابقاء كرسيه كسابق عهده، وكل هذا يضر بالمواطن، ويؤدي إلى تأخره في فرصة الحصول على عمل وعلى وظيفة·
يجب على كل مسؤول في أي مكان عمل أن يحس بهذا المواطن، ويقف مع نفسه وقفة جادة وصريحة، ويخاطب نفسه: لو كان هذا الموظف ابني أو أخي أو أي أحد غال عليّ، هل سأرضى له بأن 'يضيع' بين الوزارات والدوائر واجعله يعاني معاناة نفسية واجتماعية؟ هل يرضيك ايها المسؤول ان يكون لك ولد يبلغ من العمر 23 أو 25 عاما وهو يعيش متكلا عليك ويطلب مصروفه الشخصي منك؟ والله العظيم عيب علينا أن نترك هذا المواطن من غير حول ولا قوة، ونتركه فريسة للضياع والانحراف وبالتالي الوقوع في وكر الهلاك، لأنه يا جماعة الخير قولوا لي: هذا المواطن عبء على من في النهاية؟ عبء على مجتمعه وعلى مؤسساته ووزاراته وقطاعاته التي لم تأخذ بيده وتستفيد منه؟ أم عبء على والديه وعلى أسرته وأهله؟
من واقع حال: أعرف شخصياً أناسا تطوعوا للعمل لمدة سنة وسنتين، وكانوا يعملون بكل همة وصبر وعزيمة، وكانوا منضبطين جداً في هذا الشأن، ووافقوا على العمل طوال هذه المدة بدون أن يستلموا رواتب، لأن هدفهم يا مسؤولين ويا كبارية خدمة وطنهم وتشييده بعلمهم، وبنائه بمعرفتهم، فهم لا يريدون أن يكونوا عبئا على أحد، ولكنهم يريدون أن يبدعوا ويتميزوا ويتفوقوا في كل المجالات، ومع هذا كله لا تعيرهم هذه المؤسسات أي شأن، ولا تقدر عملهم هذا الا بكلمة 'شكراً' الصغيرة، وفوق هذا وذاك تستبعد توظيفهم، وتجعلهم يعيشون في حلقة مفرغة وفي نفق مسدود لا منفذ له·
يا جماعة الخير، الواسطة والله مب كل شيء، يجب علينا أن نكبر من بؤرة أنظارنا إلى المهارات والخبرات الموجودة بين صفوف المواطنين المقبلين على العمل، ونراعي ظروفهم وامكانياتهم وحاجاتهم لكسب الرزق بالحلال، وأتمنى أن يصل هذا الكلام لاسماع المسؤولين، الجاحدين والمستصغرين لهذا المواطن ولهمته وحبه للعمل، واتمنى أن يعلم الجميع بأن التوطين يجب أن يخطط له بشكل أفضل من سابق عهده، فالاستراتيجية الموجودة والموضوعة للتوطين يبدو أن بها خللا، لأن هذا واقع نعيشه كل يوم، ويجب علينا إيجاد مواقع الخلل ونعالجها قبل أن تستفحل هذه الظاهرة وتصبح مشكلة لا حل لها·
ريا المحمودي / رأس الخيمة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©