23 أكتوبر 2008 23:50
روي عن عبدالمطلب بن هاشم أنّه قال: إنيّ لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: احفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ فذهب عني· فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة، فقلت: وما بره؟ فذهب عني·
فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة، فقلت: وما المضنونة؟ فذهب عني· فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه فجاءني، فقال: احفر زمزم، إنّك إن حفرتها لا تندم· فقلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل·
قال ابن إسحق: فلما بيّن له شأنها، ودلّه على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله، ومعه ابنه الحارث بن عبدالمطلب، ليس معه يومئذ ولد غيره، فحفر فيها·
فلما بدا له الطوي كبر، فعرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا عبدالمطلب؛ إنّها بئر أبينا إسماعيل؛ وإنّ لنا فيها حقاً، فأشركنا معك فيها· قال: ما أنا فاعل؛ إن هذا الأمر قد خُصصتُ به دونكم، وأُعطيتُه من بينكم، فقالوا له: فأنصفنا؛ فإنّا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من أحاكمكم إليه· قالوا: كاهنة بني سعد· قال: نعم - وكان بالشام·
وركب عبدالمطلب ومعه نفر من بني أمية من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قرش نفر - والأرض إذ ذاك مفاوز - فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبدالمطلب وأصحابه، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معه من قبائل قريش، فأبوا عليهم؛ وقالوا: إنّا بمفازة ونحن نخشى عن أنفسنا مثل ما أصابكم·
فلما رأى عبدالمطلب ما صنع القوم؛ وما يتخوّف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت· قال: فإنّي أرى أن يحفر كلّ رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرة، ثم واروه حتى يكون آخركم رجلاً واحداً؛ فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعه· قالوا: نعم ما أمرت به! فقام كل واحد منهم فحفر حفرته؛ ثم قعد ينتظر الموت عطشاً·
ثم إن عبدالمطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت - لا نضرب في الأرض، ولا نبتغي لأنفسنا - لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا· فارتحلوا حتى إذا فرغوا، ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إلى ما هم فاعلون، تقدم عبدالمطلب إلى راحلته فركبها؛ فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفيها عين من ماء عذب، فكبر عبدالمطلب وكبر أصحابه؛ ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم·
ثم دعا القبائل من قريش؛ فقال لهم: هلّموا إلى الماء فقد سقانا الله؛ فاشربوا واستقوا· فجاءوا فشربوا واستقوا؛ ثم قالوا: والله قد قضي لك علينا يا عبدالمطلب؛ والله لا نخاصمك في زمزم أبداً؛ إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم! فارجع إلى سقايتك راشدا· فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبينها!
مرويات
بين أخوين
كان الشاعر الحسين بن الضحاك منحازاً لمحمد الأمين في الفتنة التي وقعت بينه وبين أخيه عبدالله المأمون، وانتهت بقتل الأمين وانتقال الخلافة إلى المأمون، فقال شعراً كثيراً في مدحه، ثم تجاوز ذلك إلى ذم المأمون، فلمّا تولى المأمون الخلافة، غضب عليه وصادر أمواله وقطع أرزاقه التي كانت تجري عليه، وذات يوم دخل ابن البواب على المأمون واستأذن في الإنشاد فأذن به فقال:
أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد
متى تنجز الوعد المؤكــد بالعهـــــد
أعيدك من خـلف الملــوك وقـد بـــدا
تقطع أنفاســـي عليك من الوجـــد
إلى أن قال:
رأى الله عبداللــه خير عـــباده
فملكـــه، واللــــه أعلـــم بالعـــــبد
الا إنما المأمون للناس عصمة
ممـيزة بين الضــلالة والرشــد
فقال المأمون: أحسنت يا عبدالله، قال إنما أحسن قائلها يا أمير المؤمنين، قال ومن هو؟ قال: عبدك الحسين بن الضحاك·· فغضب المأمون غضبا شديدا وقال: لا حيا الله من ذكرت ولا بياه ولا قربّه، ولا أنعم به عينا، أليس هو القائل:
أعيني جوداِ وابكيا لي محمداً
ولا تدخرا دمعاً عليه واسعدا
فـــلا تمــــــت الأشــــياء بعـــــد محــــمد
ولازال شــــــمل الملك فــــيك مبــددا
فــلا فــــــرح المأمــــــون بالملك بعــــده
ولا زال في الدنيا طريقا مشردا
قال: فلا شيء له عندنا، ولا يدخل علينا ابدا، قال ابن البواب: فأين فضل الإحسان من أمير المؤمنين؟ وأين سعة حلمه، وعادته في العفو؟ فبدأ المأمون يهدأ، فقال ابن البواب: لعل أمير المؤمنين يأذن للحسين فأذن·
وعندئذ بعث ابن البواب لذلك الشاعر أن يقدم على أمير المؤمنين، فجاء على استعجال وأذن له في الدخول، فأقبل وألقى التحية، ولكن أمير المؤمنين رد عليه رداً خشناً ثم قال له:
اخبرني عنك يا عدو الله، هل عرفت يوم قُتل أخي محمد، هاشمية قُتلت، أو هُتك لها ستر؟ قال: حاشى لله يا أمير المؤمنين؟ قال إذاً فأخبرني عن سوء قصدك عندما قلت في قصيدة لك:
ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي محارم من آل النبي استحلت
ومهتوكة بالجلد عنها سجوفها
كعاب كقرن الشمس حين تبدت
وســـرب ظباء من ذؤابة هاشــم
هتفـــن بدعــوى خير حي وـميت
أرد يداً مني إذا ما ذكــــــــرته
على كبد حرى وقلب مفتت
فلا بات ليل الشامتين بغبطة
ولا بلغـــت آمالهــم ما تمنت
فقال: يا أمير المؤمنين، لوعة غلبتني·· وروعة فجأتني·· ونعمة فقدتها بعد أن غمرتني·· وإحسان شكرته فأنطقني·· وسيد فقدته فأقلقني، فإن عاقبت فبحقك·· وإن عفوت فبفضلك·
فدمعت عينا المأمون ثم قال له: إنّ صدقك في قولك، وإخلاصك لمن أحببت، وحسن تعبيرك لما في قلبك يجعلني أعفو عنك، وقد أمرت بإدرار أرزاقك، وأن يُردّ عليك ما فاتك منها، وجعلت عقوبتك على ذنبك، امتناعي عن استخدامك·
والحسين بن الضحاك جزع لموت الأمين جزعاً شديداً حتى قيل إن عقله اختلط فكان يقول إنه لم يُقتل، ولم يمت، بل إنه سوف يعود، ثم يثوب إلى رشده، وله فيه مرات كثيرة من أجودها قوله:
ســــــــألونا كـــــــــيف نحــــن فـــــقلنا
من هــــوى نجـــمه فكيــف يكون
نحــن قوم أصــابنا حـــدث الدهــ
ـــر فضـــللنا لريبه نســــتكين
نتمـــــــنى مـــــــن الأمــــــين إيـــــــــــــابا
لهف نفسي وأين مني الأمين
واحة
خطأ أعقب جائزة
دخل الشاعر أبوالفضل بن عياش على كافور الإخشيدي والي مصر، فوقف بين يديه وتحدث فشكره كافور، وأراد أبوالفضل أن يدعو لكافور فقال: أطال الله عمر مولانا وأدام الله (أيام) مولانا، والملاحظ أنه لحن في كلمة (أيام) لأنه خفضها بدلاً من أن ينصبها، فتبسّم كافور، ولما جلس أبوالفضل عاتبه من بجواره على هذا اللحن، فقام من فوره فأنشد مرتجلاً:
لا غرو إن لحـن الداعـي لســـــــيدنا وغــــص من دهــش بالريـــق أو بهـــــــر
فمثـل ســـــــــيدنا حــــــــالت مهــــــــــابته بين الأديـــب وبين الفتــــــح بـالحصــــــر
وإن يكن خفض (الأيام) عن غلط في موضع النصب لا عن قلة البصر
فإن أيامــــه خفـــض بــــلا نصــــــــــب وإن دولتــــــــــه صفــــــــــــــو بــــــلا كــــــــــــــــدر
فصفق الحاضرون انبهاراً بهذه البديهة الرائعة المسعفـة، والتي مكنته في الحال من نظم أبيات دون أن يتوقف فيها من حلاوة معانيها وما فيها من تورية وجناس، ولم يكن كافور أقل منهم عجباً وإعجاباً حتى أمر له بثلاثمائة دينار·
الحفظ
كثير الغزل
كان الشاعر عمر بن أبي ربيعة كثير الغزل مع ما قيل من عفته، استدعاه عبدالملك بن مروان وقال له:سأما لك في نساء قريش غناء عن نساء عبد مناف؟ قال وفيم هذا؟ قال أما أنت القائل:
نظـــرت إليها بالمحصــــــــب من مني ولي نظـــــــــــــر لولا التحــــــــــرج عـــــــــارم
فقلت أصبح، أم مصــــابيح راهــب بدت لك خلف السجف أم أنت حالم
بعيـــــدة مهـــوى الــقرط إما لنوفـــــل أبوهـــــــا وإما عبد شــــمس وهاشــــــم
قال عمر، أما أكملت يا أمير المؤمنين؟ فإني قلت بعدها مباشرة:
طلبن الهــــوى حتى إذا ما وجـــــدته صــــــدرن وهـــــــن المســـــلمات الكــرام
خرافة
قصص خرافية
القصص الأسطورية وغير المعقولة والتي يصعب تصديقها تسمى (قصصا خرافية)، وذلك نسبة إلى رجل اسمه خرافة من بني عذرة، ادّعى أن الجنّ خطفته، وبقي عندهم فترة من الزمن، ثم عاد إلى قومه يروي لهم مغامراته مع الجنّ، وكان يصعب تصديقها لغرابتها وبعدها عن المعقول·
طرفة
من ضرب المثل بحمقه
قدم أزهر الحمار على الأمير عمرو بن الليث رسول من عند السلطان، فأحضر مائدته فقال لأزهر: جملنا بسكوتك اليوم، فسكت طويلاً ثم لم يصبر فقال: بنيت في القرية برجاً ارتفاعه ألف خطوة، فأومأ إليه حاجبه أن أسكت، فقال له الرسول: في عرض كم؟ قال: في عرض خطوة، فقال له الرسول: ما كان ارتفاعه ألف خطوة لا يكفي عرضه خطوة! قال: أردت ان أزيد فيه فمنعني هذا الواقف·
مولود داخل الكعبة
المولود الوحيد الذي ولد داخل الكعبة هو حكيم بن حزام، والآية الوحيدة التي نزلت في جوف الكعبة هي: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء: ·58