حوار - نجاح المساعيد: شاعر عنده اكتسب الشعر معنى ولوناً، فأصبحنا نحس بالقصيدة لا نسمعها فقط، إذا ما اعتلى مسرح الإلقاء·· يخشاه الميكرفون وتفز مع كلماته القلوب، صاغ اللغة وكأنه يعيد تشكيل أبجدية الحروف·· وكأننا لم نسمع الشعر من قبله وكأنه قد تسيد على كل من سيأتي بعده من شعراء·
شاعر الجيل و ملك المسرح و رسام الكلمة الشاعر الذي يرسم الكلمات فتغني الحروف له وتدندن الأبيات، مع حامد زيد نشعر بطعم الاختلاف ونتأكد أن البعض ولد كي يكون نجماً وولدنا كي نعشقه·· دعونا نرحب من خلال صفحات دانات ببحر الشعر ولؤلؤ المعنى حامد زيد·
كأنك فجر انبلج بين ليلة وضحاها، ونجم شق سماء الشعر نوره·· فانطلقت في المشهد الشعري كما الصاروخ، بغض النظر عن شاعريتك فهل تعلل لنا أسباب تلك الانطلاقة؟
لكل مجتهد نصيب هذا ما أستطيع أن أختصره لك وأبرر فيه ما ذكرت في سياق سؤالك فلقد اجتهدت كثيراً حتى وصلت إلى ما وصلت إليه وأذكر أني كنت في البدايات أكتب قصيدة كي أنشرها في صباح اليوم التالي سواء من خلال الإعلام المقروء أو المرئي، ولكن ومع بداية الانتشار أصبحت أكتب القصيدة بثلاثة أشهر خوفاً من أن لا أكون بمستوى الطموح فكلما زاد الضوء عليّ حاولت أن أكون بمستوى أستحقه وأن أثبت أنني شاعر يستحق تلك الجماهيرية في الوقت الذي قالوا لي فيه: إنني فقاعة صابون·
ألا تجد أنك ومنذ الظهور الأول قد احتلت صورتك أغلفة المجلات في الوقت الذي نجد فيه أسماء شعرية ذات خبرة طويلة ومسيرة معطاء لم تصل إلى ما وصل له حامد زيد من حفاوة إعلامية على مستوى الصحافة؟
الإعلام يتجه دائماً وراء كل شخص ناجح والذي يثبت للإعلام نجاح هذا الشخص هو مدى جماهيريته فإن لم يكن ورائي جمهور سيسأل عني باستمرار لما كان حامد زيد موجوداً ولربما لن يذكر اسمي في الصحافة إطلاقاً·
قبل نجوميتك دعنا نعد إلى بدايات الظهور كيف كان الإعلام يتعامل مع حامد زيد ومع نصوصه؟
منذ عام 96 بدأت من خلال ديوانية شعراء النبط في الكويت وابتعدت عن الصحافة إلا إنني كنت أنشر بين الحين والآخر في الملحق الشعري الشعبي في جريدة الأنباء الكويتية والذي كان يشرف عليه الأخ نايف بندر وفي عام 99 جاءني أحد الإخوان، وقال لي إن مجلة المختلف تريد دعمي ولكني لم آخذ الفكرة بعين الاعتبار واعتقدت أن الإعلام المرئي أهم بكثير من الإعلام المقروء ولكن ما اتضح لي لاحقا أن كليهما مهم ويكمل دور الآخر ولذا ومن عام 99 وحتى الآن وأنا مع مجلة المختلف والذي يعتقد أن حامد زيد مسرف في النشر أو الحضور الإعلامي في الصحف أقول له إن وجودي الحقيقي والجديد يكاد يكون محصوراً في مطبوعة أو مطبوعتين·
ولماذا اختصرت نشرك في مطبوعات معينة على حساب مطبوعات أخرى؟
لقد كنت أهدف من وراء ذلك لعدم تشتيت القارئ أو المتابع لحامد زيد فمتابعي يعرف أن جديدي الشعري موجود في مجلات معينة خاصة إذا ماعرفنا أن عدد المجلات المهتمة بالشعر الشعبي كبير جداً فلماذا أجعل الباحث عن جديدي يكون مضطراً لأن يقرأ كل المجلات الشعبية؟
أما المجلات الأخرى فأنا أتواصل معها من وقت لآخر وعلاقتي معهم جيدة ولله الحمد وقد أزودهم ببعض القصائد التي لا أعتبرها من أضلاع قصائدي المهمة فأضلاع قصائدي المهمة أنشرها عادة في مجلات معينة·
إذن هذا يعني أن هناك مجلات تصنع نجوماً وتنافس بهم مجلات أخرى فتحولهم لأداة منافسة فهل تجد أن هذه الظاهرة صحية؟
إذا كانت هذه المجلات تصنع شعراء يستحقون النجومية فلا بأس ولكن إذا كانت بعض المجلات تعتمد على وسامة شاعر معين وتبهرج له إعلاميا، فالقارئ قادر على أن يميز بين الغث والسمين وبين وسامة الشعر ووسامة الشاعر وبين المطبوعة التي تهتم بالشعر الحقيقي وبين من تهتم بشكل مؤلف النصوص·
المدى الذي وصل إليه شعرك قد تعدّى حدود الوطن العربي من خلال الأمسيات الشعرية والتميز الذي صنعته لنفسك بدا واضحاً ولكن ألا يرهب تميزك غيرك من الشعراء الذين يشاركونك الأمسيات؟
إن أي شاعر يشاركني أية أمسية شعرية أتعامل معه كزميل وأسعى لأن أُنجح أنا وهو الأمسية وأن نتقاسم نجاحها وأن نرضي الجمهور الذي حضر من أجلنا ومن أجل أن يخرج من المسرح وهو راض كل الرضا وأنا أعتبر نفسي إنني ما زلت في منتصف الطريق ولا أريد أبداً أن أعتبر نفسي نجماً لأنني لو وصلت إلى هذه المرحلة سأحرق نفسي لا إرادياً وسأقتل طموحي وأكتفي بما حققت· وتجدين أنني أسبق الجمهور في بعض الأحيان بالتصفيق للزميل الذي يشاركني الأمسية فنجاحه يعني النجاح للأمسية بشكل عام·
ولكن ما حصل في الأمسية التي شاركت فيها الشاعر خالد المريخي العكس تماماً، فالبعض تكلم عن الغيرة التي بدت واضحة على ملامح الشاعر خالد المريخي ومحاولاته العديدة لكسب الجمهور لصالحه وعدم التزامه بعدد القصائد التي كان متفقاً عليها ومقاطعاته المستمرة لك؟
لقد حاولت أن أتعامل معه بكل روح أخوية وليس لي شأن بتعامله فكل شخص يمثل نفسه ويبقى أخاً عزيزاً ولربما أنه كان منفعلاً لا غيوراً لأن الأمسية بحد ذاتها كانت مربكة والحمد لله أنها كللت بالنجاح بفضل شاعريتي وشاعرية خالد الذي قد اختار اسمي من بين الأسماء لأشاركه هذه الأمسية·
ربما أراد خالد أن يجرك إلى محرقة ولكن مع الأسف إن ما حصل هو العكس تماماً؟
بما أنك قلت ربما فالكلام غير مؤكد·
دعنا نبتعد عن هذا الموضوع فخالد المريخي ورغم ما تناقله الصحفيون عن تلك الأمسية يبقى شاعراً قديراً وله نجوميته الخاصة والتي لا غبار عليها أبداً ونتمنى له كل التوفيق، ودعنا نتكلم عن الأمسيات التي أصبحت تعاني مؤخراً من جمهور الفزعة·
من منظوري الخاص أن جمهور الفزعة كمسمى قد أخذ له فترة محددة وهو يتردد على ألسنة الصحفيين محاولين أن يقوموا بإحباط بعض الشعراء في بداية طريقهم وقد لاحقتني هذه الجملة في أمسياتي في الكويت لأنني أنتمي إلى قبيلة العوازم وهي إحدى أكبر القبائل في الكويت فكانت الصحافة تتهمني بأن جمهوري عبارة عن أبناء قبيلتي ولقد أقمت أمسيات خارج الكويت في أميركا مثلاً وكان الجمهور أيضاً كبيراً جداً فهل يعقل إذن أن قبيلتي قد سافرت معي إلى هناك لو كان هذا الكلام صحيحاً لأصبح كل شاعر ابن قبيلة ناجحاً فالجمهور يحضر لأجل الشعر لا لأجل الشاعر وقد قلت عن هذا الموضوع:
أبشرك يما معي ربع واصحـــاب
ماني لحالي واجــــد اللـــــي يبوني
في يوم ما حاز اقلمي كل الالقاب
قلطتهم فــي دفـــتري واحفظـــوني
الله وهبنيهم بني عم واجناب
من يوم جيت اعجبتهم واعجبوني
واعجابهم فيني ما هو باية اعجاب
باسلوبي بشرحي بطرحي ولوني
لو قلت عن نفسي بشر صرت كذّاب
لو قلت دمي من ذهب صــدقوني
لو كيفهم كان ازرعوا دربي اعشاب
لو بيديهم يتشبهون اشبهوني
من كثر ما صاروا في اطبوعي اقراب
حتى بلبســـة شمغهــم قلــــدوني
ألا ترى أن هناك كماً من الغرور قد بدا واضحاً في هذه القصيدة وفي قصائد أخرى لك؟
هذا ليس بغرور بل هذا فخر وفعلاً أنا أفتخر بالناس التي تتابعني ويحق لي أن أفتخر بهم وحينما قلت إنهم بلبسة شمغهم قلدوني ليس استهزاء بهم بل فخر بمحبة الناس·
نتيجة هذه المحبة قد جعلت الكثيرين يقدمون قراءات انطباعية في قصائدك وتجربتك، منهم صحفيون عرب في خارج الخليج، هل ترى أن تلك القراءات النقدية والانطباعية أوفتك حقك؟
طبعاً بعض هذه الدراسات مبنية على آراء شخصية ونقاد يلتفتون إلى الجوانب السلبية في المادة متناسين الجوانب الإيجابية وهذا بحد ذاته دليل على عدم مصداقية تلك الدراسات، ولكن هناك دراسات قد استفدت منها بشكل كبير من خلال بعض الآراء التي تعني لي كثيرا، وأعطيك مثالاً على عدم المصداقية أن هناك ناقداً قد قال يوما إن حامد زيد لا يجيد الوزن أبداً وأقول له إذا وجدت في ديواني كله بيتاً واحداً مكسوراً فلن أظهر في الصحافة إطلاقاً·
هذه الدراسات قد تناولت قصائدك وديوانك أربع خناجر فهل سيبقى هذا الديوان هو الابن الوحيد لك؟
طبعا لا·· ديوان أربع خناجر أصدرته عام 2000 وفي تلك الفترة كنت قد خططت لأن يكون ديواني الثاني قد نزل إلى الأسواق في عام 2005 وأنا عملياً قد بدأت بطباعته وسيحمل عنوان يقولون ما لا يفعلون ويحتوي هذا الديوان على خمس وعشرين قصيدة وأعتبره أكثر أهمية من ديواني الأول لأن القصائد التي يحتويها منتقاة بعناية وكل قصيدة لها جمهور بحد ذاتها أما ديواني الأول والذي احتوى على خمس وعشرين قصيدة فثمان قصائد منه أعتبرها مهمة جداً وتدخل في المنافسة مع قصائد ديواني الجديد والذي أتمنى أن يحظى بجماهيرية·
حينما نتحدث عن الجماهيرية نجد أن جمهورك في الإمارات عريض وكبير ولك في قلوب أبناء الإمارات مكانة، فما هي مكانة الإمارات في قلبك؟
للإمارات كبلد ولرموزها كقادة مكانة جداً كبيرة في قلبي ولرئيسها كل التقدير وللراحل الكبير الشيخ زايد كل المعزة والاحترام ولن أنسى أنني تشرفت بإلقاء قصيدتين أمام سموه رحمه الله فتلك اللحظة قد سجلتها في الذاكرة، وبدولة الإمارات وطني الثاني قد قلت أربع قصائد ستنشر في ديواني الجديد والذي قد كتب مقدمته مشكوراً سمو الشيخ فلاح بن زايد آل نهيان والذي أحمل له كل العرفان والتقدير وقد أجلت صدور ديواني إكراماً لرحيل الوالد القائد الشيخ زايد ورفضاً مني أن ينزل الديوان إلى الأسواق دون أن يحوي مرثية أقولها في رحيله رحمه الله·· ولهذا البلد المعطاء كل محبة ولقراء دانات المعزة والتقدير·