24 يونيو 2011 21:46
بلقيس البعداني فنانة فوتوغرافية إماراتية شابة تمارس التصوير على سبيل الهواية، وليس الاحتراف أو التخصص حتى الآن، ورغم أن مجالها العملي لا يمت للتصوير الفوتوغرافي بصلة، حيث إن تخصصها الجامعي «بكالوريوس علوم صحية»، وتعمل فنية أشعة، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تكون مسؤولة الأنشطة في جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وهو الذي قد يفسر كثرة مشاركتها في معارض كثيرة، وحصولها على جوائز عديدة داخل الدولة وخارجها رغم أنها لا تزال شابة في ربيعها الرابع والعشرين.
(الشارقة) - يجد المرء لدى بلقيس البعداني حيرة واضحة وجميلة تمارس ببراءة في تلمس الجمال في موضوعات فوتوغرافية متعددة وقد تكون متباعدة، بدءاً من «البورتريه» أو فن تصوير الوجوه، وصولاً إلى اللقطات الجوية أو مزج الصورة ببطاقات أخرى مثل جماليات الحرف العربي. وتارة تذهب البعداني للصورة التعبيرية التي تشرك فيها أشخاصا تدفعهم لتمثيل الفكرة التي في رأسها، إلا أنها تذهب لكل ذلك بنوع من الاستمتاع الطفولي الذي لا يحبس تعبير دهشة الاكتشاف مع كل لقطة وزاوية جديدة.
أول كاميرا
تقول البعداني، مسؤولة الأنشطة في جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، إن «حبي للتصوير الفوتوغرافي بدأ أواخر عام 2005، عندما قام أخي الأكبر بشراء أول كاميرا رقمية شبه احترافية، وقد أعجبت بالكاميرا وبإمكاناتها العالية وما توصل له العلم الحديث في اختراع أداة رائعة، إضافة إلى سهولة حملها والتعامل معها، فقررت خوض هذا المجال الذي تعلقت به منذ ذلك الحين». وتتابع «ثم سمعت عن أصداء أنشطة جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، فقصدتها لأتلقى أول دروس وأساسيات التصوير على يد جاسم العوضي، وأخذت بعدها العديد من دروس التصوير والدورات والورش التطبيقية داخل الأستوديو وخارجه، إلا أنني لا أزال أمارس التصوير هواية، وأرغب في تطويرها إلى هواية احترافية مستقبلاً، فأنا أؤمن بأن المصور كي يبلغ المستوى الاحترافي، يجب أن يوسع مداركه بالتعلم المستمر، كون عالم التصوير الفوتوغرافي متجدد باستمرار، ولهذا أرى أن جانب الاطلاع مهم جداً، فهو يوازي في أهميته الجانب العملي الذي يتكامل معه».
وتضيف البعداني «بعد مرحلة التحاقي بالجمعية، بدأت في الانطلاق إلى هذا العالم الجميل، الذي أستطيع من خلاله إيصال مشاعري وأحاسيسي دون الحاجة للحديث أو التعبير باللغة، وأملي هو أن تكون لي رسالة هادفة أوصلها لجميع الناس عبر صوري الفوتوغرافية وما تخلفه من أثر في نفوسهم، وكانت ?أول كاميرا استخدمتها تعود لأخي وهي من طراز (سوني سايبر شوت)، وقد كانت شبه احترافية، ثم أهداني أخي كاميرا أخرى من طراز (نيكون دي 70)، ولأني كنت في بداية مشواري الفني، لم أكن أعرف التفرق بين كل من كاميرا (النيكون والكانون)، ولما كان جميع زملائي في الجمعية يتعاملون مع كاميرا (الكانون)، تأثرت بهم واشتريت أول كاميرا خاصة بي وهي من طراز (كانون 350)، وكانت من أحب آلات التصوير إلى قلبي».
وتوضح «بعد مرور ثلاث سنوات، اقتنيت كاميرا من طراز (كانون 5 دي)، وقد وجدت فيها تجسيداً لآلة التصوير العظيمة بالنسبة لي، فقد بهرتني عند طرحها في الأسواق للمرة الأولى، فقررت اقتناءها ولا أرغب في تبديلها في الوقت الحالي؛ لأنها تفي بالغرض الذي احتاجه في تصوير موضوعاتي، علماً بأن عدتي التي أستخدمها بسيطة جداً نسبياً، فهي تتكون من كاميرا كانون دي 350 مع عدسة 55 – 80 / وكاميرا أخرى من طراز كانون 5 دي، مع عدسة 24 – 105، وهي عدة تكفيني فأنا لست من المصورين المولعين بكل عدسة يتم طرحها في السوق».
سحر الوجوه
عن الموضوعات التي تحبها وتفضل تصويرها عادة، تقول البعداني «في بداياتي، كنت أهوى تصوير كل شيء وربما أي شيء، وقد جربت كل أنواع التصوير تقريباً، ولكن البورتريه أو تصوير الوجوه، هو أكثر المجالات التي جذبتني، جذبني ففيه أستطيع أن أترجم كم هائل من الأفكار في نظرة أو ابتسامة أو دمعة أو تفصيلة صغيرة في الوجه، ففن البورتريه عالم فني قائم بحد ذاته، كما أحب القيام بالتقاط صور عشوائية خلال السفر؛ لأنني لا أعلم إن كنت سأعود إلى هذا البلد الذي قمت بزيارته أم لا، لذلك أجد نفسي مدفوعة للقيام بالتوثيق إلى جانب التصوير الفني للبورتريه والوجوه الجميلة التي أجدها مفعمة بروح بيئتها وحضارة وثقافة بلادها».
وعن شروط اللقطة الفوتوغرافية الجيدة، ومستوى المصورين الفوتوغرافيين من شباب وفتيات الإمارات تقول البعداني «بشكل عام، أرى أن شروط اللقطة الجيدة تكمن في الإلمام بأساسيات استخدام الكاميرا، ومعرفة كيفية التعامل مع شروط الإضاءة المختلفة، ومن ثم يأتي اختيار الكادر المناسب، وبالنسبة لي فإن معظم صوري تبدأ على هيئة أفكار اخطط لها مسبقاً ثم أقوم بتطبيقها، مع الأشخاص أو (الممثلين المناسبين) واختيار الإضاءة المناسبة للموضوع، ومن المهم جداً في تصوير البورتريه ارتياح الشخص المراد تصويره للكاميرا والمصور معاً».
وفي ما يتعلق بمستوى المصورين الشباب في الإمارات، تقول «أرى أنه في ارتقاء دائم، وقد لاحظت هذا الشيء من خلال متابعتي لأعمال الكثير من المصورين سواء من خلال زيارة المعارض الفوتوغرافية أو من خلال الدخول للمنتديات أو المواقع الإلكترونية المتخصصة، ولكي يطور المصور الهاوي من مهاراته لا بد له من الاختلاط بمن هو أكثر خبرة وتجربة منه، وعليه أن يتواضع مهماً علا شأنه بين المصورين، كما يجب عليه ألا يكتم ما تعلمه عن غيره، فالتعليم بحد ذاته علم للشخص نفسه، ولا شك في أن الدورات والورش الأكاديمية المتخصصة والممارسة العملية مهمة جداً لصقل هذه الهواية، عبر تجربة كل أنواع التصوير دون استثناء، حتى يأتي الوقت الملائم للتخصص في موضوع معين، وأخيراً أرى أن على كل مصور أن يحمل ويعكس فكرة واضحة في أعماله، فجمال الصورة وحده لا يكفي».
وعن الصعوبات التي تواجهها كمصورة فوتوغرافية، تقول البعداني «في بداياتي كنت أواجه بنظرات غريبة من المجتمع، ففي تلك الأيام كان انتشار الكاميرا شيء جديد، فالكل كان يتعجب من حملي لكاميرا كبيرة تبدو احترافية، وأحياناً كان البعض يستوقفني ليسألني عن الصحيفة أو المجلة التي أعمل لصالحها، هكذا كانت نظرة الناس ولكن مع الأيام تغيرت هذه النظرة بعدما أصبح الجميع يمتلك كاميرا يحملها في يده أينما ذهب، فاختفت نظرات الاستغراب بالتدريج، ما عدا ذلك أرى أن العديد من الجهات في مجتمعنا توفر كل ما يحتاجه المصور الهاوي من تفهم وتعاون».
فضل جمعية الإمارات
تتحدث بلقيس البعداني عن تجربتها مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، فتقول «كوني مسؤولة الأنشطة بجمعية الإمارات للتصوير الضوئي، أرى أن هذه الجمعية قدمت لي الكثير منذ أن كنت في بداياتي حتى اليوم، وأنا أعتبرها منزلي الثاني ومنفذي حين أحتاج إلى خلوه تصويرية، كما أن اختلاطي بشخصيات متنوعة وأعمار وخبرات من أجيال مختلفة ترك بصمات مختلفة في حياتي كإنسانة تهوى فن التصوير، وكوني مسؤولة عن لأنشطة في الجمعية، فإنني أرى أنه من خلال إسهامي في إبراز هذه الأنشطة فإنني أرد بعض الجميل لهذا المكان الذي أكن له كل التقدير والاحترام، وأتمنى أن أقدم معرضي الشخص الأول قريباً وربما بين جنبات هذه الجمعية العزيزة على قلبي».