آمنة الكتبي (دبي)
أكد سالم القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن استراتيجية الإمارات لقطاع الفضاء ترتكز خلال المرحلة المقبلة على بناء منظومة وطنية متكاملة، تدعم الانتقال من مرحلة التمكين إلى التأثير وصناعة المستقبل، وذلك من خلال 3 محاور رئيسية، تتمثل في تعزيز مرونة المنظومة الفضائية وجاذبيتها للاستثمار، وترسيخ ريادة الدولة في الشراكات الفضائية، والوصول إلى الأسواق، وتطوير بنية تحتية ومرافق فضائية بمعايير تنافسية، ويواكب هذا التوجه الطموح الوطني الرامي إلى مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، وتعزيز حضور الدولة ضمن أقوى الاقتصادات الفضائية عالمياً بحلول عام 2031.

الصناعات الوطنية
قال في حواره مع «الاتحاد»: «إن الاستراتيجية الجديدة تسهم في تعزيز تنافسية دولة الإمارات عالمياً من خلال بناء بيئة فضائية أكثر تكاملاً ومرونة وكفاءة، قادرة على دعم نمو الصناعات الوطنية، واستقطاب الشركات العالمية، وتوسيع حضور الدولة في الأسواق الدولية، والتي تستند إلى قاعدة استثمارية قوية تجاوزت 44 مليار درهم، ويشمل ذلك تطوير الأطر التنظيمية والتشغيلية الداعمة، وتحفيز الاستثمار في التقنيات الفضائية، وتمكين الشركات الوطنية من الانخراط في سلاسل القيمة العالمية، إلى جانب تعزيز الشراكات القائمة على النتائج والمشاريع ذات الأثر الاقتصادي المباشر».
وأضاف: «كما يتم العمل على البرنامج الوطني للصناعات الفضائية، الذي يهدف إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء في الإمارات، ودعم الشركات الوطنية والعالمية العاملة فيه. وتشمل مكونات البرنامج حزمة متكاملة من المبادرات، أبرزها تبنّي سياسات اقتصادية واستثمارية محفزة للشركات الناشئة والمتقدمة في مجال الفضاء، وتقديم حوافز تمويلية وتشغيلية لدعم نموها واستدامتها».
وتابع: «كما يتضمن البرنامج تسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية عبر قنوات مخصصة، تتيح فرصاً للشركات ضمن العقود التجارية الوطنية، إلى جانب تمكينها من الاستفادة من المرافق الفضائية المتطورة في الدولة، ويركز البرنامج كذلك على تسريع وتيرة نقل وتبادل المعرفة والتقنيات بين المؤسسات الحكومية والخاصة والقطاعات ذات الصلة، ومضاعفة صادرات الإمارات الفضائية إلى الأسواق العالمية خلال السنوات الـ5 المقبلة».
الابتكارات الفضائية
أكد مدير عام وكالة الإمارات للفضاء أن الاستراتيجية تركز على نقل التقنيات، وتسويق البيانات والابتكارات الفضائية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات الوطنية، بما يعزز القيمة المضافة للقطاع، ويرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني، ويقترن ذلك بتطوير بنية تحتية ومرافق فضائية بمعايير عالمية، وبناء قاعدة وطنية من المواهب والكفاءات القادرة على قيادة التوسع المستقبلي للقطاع، وبهذا النهج لا تكتفي الإمارات بتعزيز موقعها الإقليمي، بل ترسخ مكانتها لاعباً مؤثراً في مستقبل اقتصاد الفضاء العالمي.
اقتصاد الفضاء
حول حجم الاستثمارات المستهدفة ضمن الاستراتيجية قال القبيسي: «تنطلق الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031 من مستهدفات طموحة تهدف إلى مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، ورفع القيمة المضافة الاقتصادية للقطاع، ومضاعفة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية الفضائية، إلى جانب زيادة عدد الشركات الوطنية العاملة في القطاع، واستقطاب المزيد من الشركات الناشئة العالمية، وتوسيع نطاق الصادرات الفضائية الإماراتية، كما وتعكس هذه المستهدفات رؤية دولة الإمارات في ترسيخ موقعها وجهة عالمية للابتكار والاستثمار».
القطاع الخاص
أكد القبيسي: «لتحقيق هذه المستهدفات، لا بد أن يؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً بوصفه شريكاً رئيسياً في تطوير المشاريع الفضائية على المستويين الوطني والدولي، فمشاركته لا تقتصر على الاستثمار، بل تمتد إلى دعم الابتكار، وتحويل مخرجات البحث والتطوير إلى تطبيقات ومشاريع تجارية قابلة للنمو، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية والناشئة على التوسع والمنافسة، كما تسعى الاستراتيجية إلى تمكين هذا الدور من خلال آليات تمويل وطنية شاملة، ومسرّعات تربط المستثمرين بالشركات الوطنية، وحزم حوافز تنافسية، وتسهيل الوصول إلى سلاسل التوريد المحلية والعالمية».
مضاعفة الصادرات
أضاف «تهدف الاستراتيجية إلى رفع القيمة المضافة الاقتصادية لقطاع الفضاء بنسبة 60%، ومضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء بحلول عام 2031، ولتحقيق هذا النمو، يتم العمل على مضاعفة عدد الشركات العاملة في قطاع الفضاء، بالإضافة إلى مضاعفة صادرات الإمارات الفضائية لتصل إلى الأسواق العالمية. كما تشمل الأهداف مضاعفة عدد الشركات الناشئة في مجال الفضاء التي اتخذت من دولة الإمارات مقراً رئيسياً لها، ومضاعفة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية الخاصة بقطاع الفضاء».
جيل جديد
قال سالم القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء: «تولي الاستراتيجية اهتماماً بالغاً بتنمية الكفاءات الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستدامة قطاع الفضاء، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، حيث يجري التركيز على الاستثمار في التعليم والتدريب المتخصص لإعداد جيل جديد من العلماء والمهندسين والخبراء القادرين على قيادة المشاريع الفضائية المستقبلية، والمساهمة في تطوير التقنيات الوطنية، وتعزيز تنافسية الدولة في هذا المجال الحيوي».
وأوضح: «إن أكاديمية الفضاء الوطنية تضطلع بدور محوري في تعزيز الجاهزية العملية للكفاءات الوطنية من خلال برامج تدريبية تطبيقية متقدمة، إلى جانب دعم المسارات الأكاديمية والبحثية، وتوسيع فرص التبادل المعرفي والزمالات والبرامج المتخصصة، كما تحرص وكالة الإمارات للفضاء على إشراك الكوادر الوطنية في مشاريع استراتيجية، مثل (مسبار الأمل)، ومهمة حزام الكويكبات، بما يسهم في نقل المعرفة، وبناء الخبرة العملية، وتوسيع قاعدة الكفاءات القادرة على الابتكار والقيادة، وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق نتائج ملموسة، من بينها ارتفاع نسب مشاركة الشباب، وزيادة تمثيل الكوادر الوطنية، وتعزيز حضور المرأة الإماراتية في القطاع، بما يعكس إيمان الدولة الراسخ بأن الاستثمار في الإنسان والعلم هو أساس القوة المستدامة.
من بين أهداف الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2031، وضمن هدف بنية تحتية ومرافق فضائية بمعايير تنافسية، سنعمل على إطلاق أطر وطنية متخصصة، وتعزيز المسارات الأكاديمية عبر تعزيز المسارات الأكاديمية والمجالات التي تركز على البحث والتطوير، وتطوير أدوات التدريب والتعليم باستخدام الذكاء الاصطناعي والتعليم الافتراضي، وتقديم حوافز تشمل المنح الدراسية».
وتابع: «بالإضافة إلى التبادل المهني، والهاكاثونات، والمسابقات لاستقطاب المواهب محلياً وعالمياً، وتعزيز التكامل البحثي والصناعي عبر برامج بحوث مشتركة بين الجامعات وشركات الفضاء، وورش عمل دورية، بالإضافة إلى تأسيس شراكات استراتيجية بين المراكز البحثية والجامعات لتطوير الأقمار الاصطناعية والتقنيات المتقدمة، وإنشاء بنك وطني لبراءات الاختراع والملكية الفكرية الفضائية لحماية حقوق الابتكار».
المشاريع الكبرى
أكد مدير عام وكالة الإمارات للفضاء أن الاستراتيجية الوطنية للفضاء تركز على إطلاق حزمة من البرامج والمبادرات الوطنية التمكينية التي تمثل المشاريع الكبرى الجديدة، من أبرزها البرنامج الوطني للصناعات الفضائية، الذي يهدف إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء في دولة الإمارات، ودعم الشركات الوطنية والعالمية العاملة فيه، وتشمل مكونات البرنامج حزمة متكاملة من المبادرات، أبرزها تبنّي سياسات اقتصادية واستثمارية محفزة للشركات الناشئة والمتقدمة في مجال الفضاء، وتقديم حوافز تمويلية وتشغيلية لدعم نموها واستدامتها.
الوصول إلى الأسواق
وأضاف: «كما يتضمن البرنامج تسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية عبر قنوات مخصصة، تتيح فرصاً للشركات ضمن العقود التجارية الوطنية، إلى جانب تمكينها من الاستفادة من المرافق الفضائية المتطورة في الدولة، ويركز البرنامج كذلك على تسريع وتيرة نقل وتبادل المعرفة والتقنيات بين المؤسسات الحكومية والخاصة والقطاعات ذات الصلة، ومضاعفة صادرات الإمارات الفضائية إلى الأسواق العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يجسد التزام دولة الإمارات بتعزيز تنافسية الصناعات الفضائية القائمة على الابتكار والمعرفة، ويرسخ حضورها العالمي ضمن هذا القطاع الحيوي».