الجمعة 23 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

27 يوليو 2006 01:42
لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن اكتشاف عصابة تمارس الدجل والشعوذة، وعن ضحايا لهذه العصابات، وعن ضياع الملايين من الأموال في عمليات نصب محكمة ودقيقة ومحبوكة بأيدي خبراء في مجال النصب والسرقة والضحك على البسطاء والسذج من الناس· آخر أخبار النصب الذي يمارسه المشعوذون، نجاح أجهزة البحث الجنائي بشرطة الشارقة في القبض على مجموعة من الوافدين تضم رجالا ونساء بتهمة النصب والاحتيال عن طريق السحر والشعوذة وما يسمى بلغة الدجالين ''ضرب الودع''!!·· فقد وقعت العصابة في قبضة الشرطة بعد أن طلب أفرادها من مصدر سري تابع لأجهزة البحث، دفع مبلغ اثني عشر ألفاً وخمسمائة درهم مقدما من أصل مبلغ سبعمائة وخمسين ألف درهم لحل مشكلته وجلب الحظ والسعادة له من خلال الحصول على بعض الحجارة والتمائم!؟·· الغريب أن المعلومات التي وردت إلى الشرطة والمباحث، تفيد بورود بلاغات للشرطة بوقوع ضحايا لعمليات نصب أبطالها مشعوذون ودجالون، حيث وردت لأجهزة الامن عن نشاط المجموعة التي تدعي قدرتها على فتح أبواب الرزق وخزائن السعادة والثراء، بالإضافة إلى القدرة على حل المشاكل المعقدة·· فتم نصب الكمين عن طريق ارسال مصدر الشرطة السري، وتم ضبط العصابة اثناء تسلمهم المبلغ·· وبتفتيش مقر سكنهم تم العثور على عدد كبير من الحجارة والتمائم والاحجبة المستخدمة في هذه الاعمال إلى جانب لفائف مما يطلقون عليه ''الودع''· ولم يتطلب الأمر أكثر من جلسة تحقيق واحدة لانتزاع الاعتراف من ''الأخوة الدجالين''، حيث اعترف المتهمون اثناء التحقيقات بقيامهم بهذه الاعمال منذ وقت طويل من خلال عرض خدماتهم على ضحاياهم من المواطنين والمقيمين نظير مبالغ كبيرة تتراوح بين 200 إلى 300 ألف درهم لكل (عمل) وتم توقيفهم لإحالتهم لنيابة الشارقة· ولسنا بحاجة إلى كثير من التفكير لنحدد المسؤول الأول والرئيسي عن انتشار مثل هذه الجرائم·· فالذين يقبلون بالجري خلف هذه الأوهام وخلف الدجالين والسحرة، ويصدقون ما يقال لهم على ألسنتهم من كذب ونصب ودجل، يتحملون المسؤولية الرئيسية في استمرار مثل هذه العصابات في النصب على الناس·· فهل يعقل أن يصدق شخص يحمل ذرة من العقل والمنطق في داخله أن هناك شخصا بمقدوره أن يجلب السعادة وسعة الرزق للآخرين وأن يفتح أمامهم أبواب الثراء؟!·· وهل يمكن أن نتصور وجود عاقل يقبل بدفع مبلغ 750 ألف درهم مقابل الحصول على قطعة حجر بزعم أنها تجلب له السعادة؟! وإذا كان هناك من يقدر على ذلك والعياذ بالله، فلماذا لا يضاعف أمواله هو ولماذا لا يفتح أبواب الرزق أمامه هو، ولماذا لا يجلب السعادة لنفسه قبل أن يفكر بجلبها للآخرين؟·· أينما وجد الساذج والأهبل والأخرق، وجد المشعوذ والدجال·· ومن يقع ضحية لهذه النوعية من البشر يتحمل المسؤولية لوحده·· لوحده فقط··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©