الجمعة 29 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

«طوكيو 1964» تضع «العالم الثالث» بين الشمال والجنوب

«طوكيو 1964» تضع «العالم الثالث» بين الشمال والجنوب
15 يوليو 2012
نيقوسيا (ا ف ب) - قصد الأولمبياد الثامن عشر طرفاً بعيداً من العالم، فاتجه عام 1964 نحو العاصمة اليابانية طوكيو التي كان مقرراً أن تستضيف الألعاب عام 1940 لولا الحرب الصينية-اليابانية التي نزعتها منها، وأعطيت لهلسنكي، وقبل أن يقضي جنون الحرب العالمية الثانية على الصورة الجميلة من المنافسات ويوقد نيران القتل والدمار. وبدلاً من أن يقف الإمبراطور هيروهيتو ليعلن افتتاح اولمبياد 1940، تأجلت كلمته المقتضبة 24 عاماً، لتعود طوكيو وتحتضن دورة أقيمت من 10 إلى 24 أكتوبر 1964 هي الأولى في القارة الآسيوية، وجمعت 5140 رياضياً بينهم 683 لاعبة من 94 بلداً، تباروا في 163 مسابقة ضمن 19 لعبة هي: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والكانوي والملاكمة والدراجات والمبارزة والفروسية وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسية الحديثة والكرة الطائرة والرماية واليخوت. دورة، دخلت إلى جدول مسابقاتها الكرة الطائرة، وفيها، استعادت الولايات المتحدة المركز الأول في ترتيب جدول الميداليات من الاتحاد السوفييتي برصيد مئة ميدالية، بينها 36 ذهبية، مقابل 96 ميدالية (30)، وحلت اليابان ثالثة برصيد 29 ميدالية (16). وكانت الدورة باب الدخول الكبير للدول الأفريقية إلى “العالم الأولمبي” في ضوء استقلال غالبيتها، معززة حجم العالم الثالث، والمحور الجديد في المواجهات والمجابهات بين الشمال والجنوب، حضور انطلق خجولاً، ولا سيما أن عدداً كبيراً من الوافدين الجدد تمثل ببعثات قليلة العدد اقتصر بعضها على شخص واحد. وحضرت الجزائر وكوت ديفوار والكاميرون والكونجو برازافيل ومالي والنيجر والسنغال وتانجانيكا وزنزيبار وترينيداد وتوباجو وتشاد ومنجوليا والدومنيكان وماليزيا ونيبال، و”حرمت” جنوب أفريقيا من الحضور بسبب سياستها العنصرية، وغابت الصين غير المرتاحة للجار الآسيوي الذي استعاد الوقوف على قدميه، وكانت تحضر لتجربتها النووية الأولى. كانت ألعاب طوكيو مناسبة لتضع اليابان في مسرح الأمم، وأرادتها حكومتها فرصة ذهبية للعلاقات العامة، ولتظهر مقدرتها وقوتها في التنظيم على رغم تقاليد شعبها وعدم تفاعله وإظهار حماسته، علماً أن كل فرد فيه كان معنيا بالألعاب “لأنها واجب وطني”، وبوادر الود والضيافة والتهذيب تجلت في حلة زاهية. أنفقت اليابان ثلاثة مليارات دولار لتجديد عاصمتها التي دمرت في الحرب العالمية الثانية، وشيدت منشآت تتخطى زمنها من حيث العصرية والمظهر الهندسي غير المألوف، وحمل الشعلة نحو المرجل الكبير لإيقاد نيرانه في افتتاح الألعاب يوشيموري ساكاي (19 عاماً) الذي ولد في 6 أغسطس 1945 يوم إلقاء القاذفة “بي 29” المسماة “اينولا جاي” القنبلة على هيروشيما. وبفضل شبكة “موندوفيزيون” تابع 600 مليون شخص الدورة، فضلاً عن ظهور تقنيات جديدة في التصوير الفوتوجرافي وعدساته والنقل التلفزيوني، واستخدم المضمار الترابي (الصلصال) في ألعاب القوى للمرة الأخيرة، كما راج استعمال الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية. وطوق العداء التونسي المميز محمد القمودي عنقه بفضية سباق 10 آلاف متر وهي الميدالية العربية الوحيدة في الدورة، وتألق الأميركي بوب هايز في سباق 100 م، وتفوق النيوزيلندي بيتر سنل (25 عاماً) في 800 و1500 م، بعدما كان حصد ذهب 800 م في روما، وقرر الاعتزال. وعاد ذهب الوثب العالي للسوفييتي فاليري برومل حامل الرقم القياسي العالمي (28 .2 م) والمميز بارتقائه إلى الأمام، حيث يكون بطنه لجهة العارضة، وهو سجل 18 .2 م وتفوق على الأميركي جون توماس بفارق المحاولات، “وابتلع” الأميركي دون شولاندر الطالب في جامعة يال، منافسيه في الحوض فقطف سباقات 100 م و400 م والتتابع 4 مرات 100 م والتتابع 4 مرات 200 م، بفضل سرعته التصاعدية في الأمتار ال20 الأخيرة. ونافست الأسترالية دون فرايزر الإرادة الشخصية، فحصدت ذهبية 100 م حرة للمرة الثالثة على التوالي، وعلى رغم اقترابها من سن الـ 30، وودعت السوفييتية الناعمة لاريسا لاتينينا صالات الجمباز بذهبيتين أضافتهما إلى سبع أخريات هي نتاج دورات سابقة، ورفعت مجموع ميدالياتها في الألعاب إلى 18 ميدالية. وبكت اليابان، عندما فاز الهولندي انطون جيسينك “متعلم ألكار” على أيدي مواطنيها، وذلك عندما أسقط أكيو كاميناجا في نهائي الوزن المفتوح للجودو. ويصف النقاد والمؤرخون الرياضيون “طوكيو 1964” بأنها خلت من المضايقات والمشكلات الجانبية، غير أن الملاكم الإسباني فالنتين لورين آبى إلا أن يثأر بعد إقصائه من نزالات وزن الريشة لارتكابه خروقات غير قانونية في المباراة، فوجه لكمات إلى وجه الحكم المجري جرجي سيرمز. وفي ضوء هذا التصرف، قرر الاتحاد الدولي للملاكمة وقف الملاكم الإسباني مدى الحياة. وكان الإيطاليون أبطالاً لـ “آثار” الغش في سباقات الدراجات من خلال المنشطات تحديداً، إذ اعترضوا على اختيار بطلهم لسباقات السرعة جيوفاني باتينيلا ليجري فحص البول، بعدما حل ثانياً في سباق الكيلومتر خلف البلجيكي باتريك سيرسو، وعرقل مواطنهم روندوني رئيس الاتحاد الدولي عمل لجنة الاختبارات المكلفة من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، وهي اتهمته باعتراض طريقها مراراً عدة أثناء الألعاب، ورفعت تقريراً في هذا الخصوص إلى رئيس اللجنة الدولية افري برونداج. وفي ألعاب القوى، برز الأميركيون في سباقات “غير مألوفة”، أو تقليدية بالنسبة إليهم لكنهم ظلوا على عهدهم في المسافات القصيرة، وفي مقدمة نجومهم هايز الذي كسر حاجز الثواني العشر في نصف نهائي 100 م مسجلاً 9 :9 ث، غير أن الرقم لم يسجل بسبب سرعة الريح، وهو من دون شك النموذج المثالي لعدائي العصر الحديث، لكن من دون “رتوش” أو مقبلات دعائية وحملات علاقات عامة، ولما ترك المضمار احترف الكرة الاميركية في دالاس. بلغ نهائي سباق 100 م ستة عدائين سود وأبيض واحد، وانصب اهتمام الجميع على معرفة الفائز بالمركز الثاني، لأن هايز كان لا يمس في هذا الاختصاص، وسجل زمناً مقداره 10 ث، مقابل 2 :10 ث لكل من الكوبي هنريكه فيجويرولا والكندي الأسود هاري جيروم. واخترق سباق الماراثون مدينة طوكيو الملوثة بغبار الصناعة ودخانها وغازاتها وسمومها، شوارعها وجاداتها، وعاد “الجندي الإثيوبي” ابيبي بيكيلا ليجدد فوزه لكنه انتعل حذاء، وسجل رقماً مقداره جديداً 2 :11 :12 :2 ساعة، وبات أول من يحتفظ بلقب هذا السباق الصعب، واستقبل في بلاده استقبال الفاتحين قبل أن تصدمه سيارة ويقتل. وصفق اليابانيون طويلاً لمواطنهم كوكيش تشوبورايا الذي كان يلي بيكيلا في الترتيب، غير أن البريطاني بازيل هيتلي تجاوزه في الأمتار الأخيرة، وتقدم عليه إلى المركز الثاني بفارق 3 ثوان فقط. يودا تخيب الآمال نيقوسيا (أ ف ب) - وضع اليابانيون آمالاً جديدة في ألعاب القوى بعد حصول عدائهم كوكيش تشوبورايا على الميدالية البرونزية في الماراثون، وصوبوا أنظارهم نحو ايكوكو يودا نجمتهم في سباق 80 حواجز، لكنها حلت خامسة في النهائي، في حين كان الذهب من نصيب الألمانية كارين بالزر التي سجلت رقماً عالمياً (5 :10 ث). وباتت آن باركر أول بريطانية تحرز ذهبية في ألعاب القوى الأولمبية، إذ توجت بطلة لسباق 800 م وعززت انتصارها برقم عالمي أيضاً (1 :01 :2 د)، وسبقتها إلى تقلد الميداليات، مواطنتها ماري راند التي حلت ثانية في الخماسي الحديث. جازي يفشل في 5 آلاف متر نيقوسيا (أ ف ب) - سعى الفرنسيون إلى نفض خيبات دورة روما عن كاهلهم وهم يشاركون في دورة طوكيو، لكنهم ظلوا بعيداً من اعتلاء منصة المركز الأول، حتى أن عداءهم ميشال جازي الشخصية الأكثر شعبية بعد الجنرال شارل ديجول، وحامل ثلاثة أرقام عالمية، أخفق في سباق 5 آلاف م الذي عاد لقبه إلى الأميركي روبرت شول. والسبب المباشر لهذا “السقوط” الضغط الكبير على كاهله وسوء التكتيك الميداني ومعاناته من هطول المطر نقطة الضعف التي طالما عرقلت مشاركاته. نجمة السباحة تحل وصيفة نيقوسيا (أ ف ب) - تبارت الفرنسية كريستين كارون (16 عاماً) نجمة السباحة في بلادها وأوروبا وحاملة الرقم القياسي العالمي في 100 م ظهراً، أمام 20 ألف متفرج في دورة طوكيو، وحلت ثانية خلف الأميركية كاتي فيرجسون (7 :7 :1 د رقم عالمي جديد) وأمام الألمانية روث دونكل، وفي العام التالي تغلبت “كي كي” على البطلة الأولمبية في عقر دارها. ووصف بيتر دالاند مدرب فيرجسون السباحات الثلاث بأنهن من مستوى واحد، “لكن الفارق يبقى في مصلحتنا بفضل العدد الكبير للخامات الجيدة في الولايات المتحدة”. وكانت “كي كي” تحظى بشعبية فائقة، وتصلها يومياً إلى القرية الأولمبية ثلاثة طرود كبيرة من البطاقات البريدية تحمل تمنيات المشجعين والمحبين وعددا من طلبات الزواج.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©