السبت 24 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

15 أغسطس 2006 01:26
بدلا من كشف حقيقة الكارثة التي وقعت على رؤوس الأشقاء اللبنانيين، وبدلا من تهيئة الشارع العربي لقبول حقيقة الأوضاع المأساوية في لبنان الشقيق، تصر بعض الأصوات العربية التي تريد ''جنازة تشبع فيها اللطم''، على تصوير الوضع العسكري في الحرب الصهيونية القذرة على لبنان بأنه انتصار عسكري ساحق للبنان على إسرائيل! استمعت لأحد هذه الأصوات عبر فضائية عربية، فإذا بأحد الجهابذة يقول: ''نحن انتصرنا يا أخي·· يكفي أن هناك مليون إسرائيلي يرقدون يوميا في الملاجئ!!''·· هذا ''الفطحل'' ومن هم على شاكلته، نسوا أن المليون إسرائيلي الذين ينامون اليوم في الملاجئ، سوف يعودون غدا أو بعد غد للعيش خارج الملاجئ·· ونسوا أن الانتصار لا يقاس بنوم سكان المدن في الملاجئ، وأن هذا الوضع طبيعي في أثناء الحروب·· ونسي هذا العبقري، أنه في مقابل نوم مليون إسرائيلي في الملاجئ، دفن أكثر من 1500 مواطن عربي لبناني مسلم في مقابر جماعية·· وأنه في الوقت الذي ينام فيه قطعان الصهاينة المغتصبون في الملاجئ هانئي قريري الأعين، ينام أطفال لبنان في ملاجئ بانتظار أن تتساقط فوق رؤوسهم قذائف المقاتلات الصهيونية·· ونسي هؤلاء الذين يصورون الحرب الصهيونية القذرة على لبنان بأنها انتصار لنا على العدو الغاشم، نسوا بأن الشعب اللبناني فقد نصف أراضيه، والحبل على الجرار لفقد البقية الباقية·· وإذا كان بعض ''المحللين'' يصورون الوضع بأنه هزيمة للعدو ونصر لنا، فإنهم تناسوا أن عدد الجرحى من أبناء الشعب اللبناني بلغ أكثر من خمسة آلاف جريح طبقا لإحصائية غير رسمية، وأن الله وحده يعلم كم يبلغ العدد الحقيقي للجرحى·· في حين أن الجرحى الصهاينة يزيد عددهم عن بضع عشرات، ثلاثة أرباعهم غادروا المستشفيات! ذاك الأخرق الذي قال في مقابلة مع فضائية عربية: ''خليهم يضربوا·· خليهم يدمروا·· خليهم يكسروا·· خليهم يحرقوا·· إحنا انتصرنا··''·· نسي أنه ليس من سكان لبنان، وأن أطفاله لا يعيشون في قرى الجنوب، وأن حمم القذائف الصهيونية الحاقدة لا تنصب فوق رؤوس أطفاله، وأن القذائف لم تسقط فوق منزله ولم تمس أحد أقربائه، لأنه ببساطة يعيش هانئا مرتاح البال في عاصمة الضباب بعيدا عن الحرب وزمجرة المقاتلات·· الذين يصورون مأساة لبنان بأنه انتصار عسكري على الآلة العسكرية الصهيونية، إنما يهولون من الأمر، ويتجاهلون الجرح النازف في الجسد اللبناني، ويتجاهلون الويلات التي لا يعرف مداها والتي يواجهها الإنسان اللبناني لوحده·· فالبطولات وتحقيق الانتصارات، ليست شعارات وكلمات وبيانات خرقاء عبر الفضائيات، بل هي أرقام·· والأرقام تشمل الخسائر في الأرواح والممتلكات والأرض والسيادة··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©