دمشق ـ عمّار أبو عابد:
يتناول المسلسل السوري الجديد (أشواك ناعمة) عالم المراهقة· وتحديداً عالم الفتيات المراهقات· من خلال تسليط الضوء على حياتهن وطموحاتهن والمشكلات التي تعترضهن في هذه المرحلة الحرجة من العمر على صعيد العائلة والمجتمع· والبطولة في هذا العمل الذي شارف تصويره على الانتهاء نسائية خالصة ابتداء من الكتابة والإخراج وانتهاء بالتمثيل· فكاتبة العمل رانيا بيطار ومخرجته رشا شربتجي، ويؤدي أدوار البطولة فيه خمس عشرة فتاة من الوجوه الشابة في الدراما السورية منهن: سلافة معمار، ليليا الأطرش، ديمة قندلفت، ندين تحسين بك، كندة علوش، جيهان عبد العظيم، روعة السعدي، رنا العظم، نادين سلامة، لونا حسن، رندة، مجد نعيم· بينما تؤدي دور البطولة المحوري النجمة سلمى المصري· بالإضافة إلى مها المصري وسليم صبري وخالد تاجا وغسان مسعود وصباح الجزائري وسحر فوزي وآخرين·
الكاتبة رانيا بيطار ترى أن تضافر الجهود النسائية في هذا العمل سيحقق النجاح· لأن المرأة برأيها أقدر على التعبير عن مشكلاتها من الرجل· فليس أقدر على ملامسة مشاعر الأنثى كمثيلتها الأنثى· ومهما حاول الرجل الولوج لعالم النساء لن يفلح كما تفعل الأنثى نفسها·
وعن سبب التركيز على حياة المراهقات دون المراهقين، تقول الكاتبة: لست متحيزة للمرأة، لكن سن المراهقة عند الفتاة يختلف بمشاكله وحساسيته عما هو الحال لدى الفتيان· فالفتاة في هذه السن تصطدم بعائلتها وبمجتمعها وبكل ما حولها· فكل شيء يضغط عليها ويحاصرها ويحد من نظرتها تجاه حياتها الجديدة ومشاعرها كأنثى· لذا كان مسلسل ' أشواك ناعمة ' طارحاً ما تعانيه الفتاة وما يعانيه المجتمع إذا ما تجاهل خصوصية هذه السن·
تراجيديا ممتعة
تدور أحداث العمل في مدرسة ثانوية للبنات، وتشكل محور الأحداث فيه النجمة سلمى المصري بدور (حنان) المرشدة التربوية والنفسية، التي تساعد على حل المشاكل التي تعانيها الطالبات، كضغط الأهل والمجتمع وغياب أحد الوالدين في حياة المراهقة· حيث تقوم حنان من خلال جلسات متكررة بمعالجة هذه المشاكل الكثيرة والمختلفة ومساعدة البنات بخبرتها لتخطي العقبات التي تقف في طريقهن ليتابعن حياتهن بطريقة طبيعية·
وبالإضافة إلى دورها كمرشدة ومربية، فإن حنان زوجة للمحامي هيثم وأم لثلاثة أولاد هم الدكتور غيث والصحفي علاء وأيهم الابن الأصغر في العائلة· وتجري الأحداث بالتوازي ما بين المدرسة والبيت· حيث تتوعك حالة حنان الصحية فجأة، وتظن أنها دخلت سن اليأس· ويعيش زوجها هيثم الحالة نفسها· فالزمن مر عليه كما مر عليها· ويدخل الاثنان في أزمة سن اليأس· لكن المفاجأة التي تحدث أن أم غيث والبالغة الخامسة والأربعين من العمر: حامل·
هذا الخبر يسعدها كثيراً وخصوصاً أنها ككل امرأة ترفض الاستسلام لسن اليأس، وما يتركه من تأثير سلبي على ثقتها بأنوثتها· غير أن ابنها الكبير غيث (يقيم الدنيا ولا يقعدها)، ويعترض على هذا الحمل، مبرراً ذلك بأنه من المعيب على امرأة بعمر أمه أصبح أولادها شباباً أن تحمل وتلد· ثم يحصل ما يجعل (أم غيث) تجهض طفلها· ويكون لهذا الحدث الحزين تأثير كبير على حياة الشخصيات وصيرورتها في العمل·
يتناول العمل أيضاً قصة شقيقة حنان (مها) العاقر، والتي توفي زوجها منذ سنين· لكنها تكتشف فجأة وبعد مدة طويلة أنه كان متزوجاً من امرأة أخرى في لبنان، ولديه منها بنت عمرها سبعة عشر عاماً· وبعد صراع مرير بسبب شعور مها بالغدر والخيانة تقرر الانتقام من ثمرة خيانة زوجها: الفتاة المراهقة (هبة)· لكن بطريقة غريبة جداً· وتجري أحداث العمل على عدة محاور وتطرح قضايا مختلفة عن أجواء المدارس والمعلمات وما يجري في السلك التعليمي من إيجابيات وسلبيات ضمن جو خفيف وممتع·
جرأة غير مألوفة!
مخرجة العمل رشا شربتجي تعتبر عملها الجديد جريئاً وجديداً في الدراما التلفزيونية· وقالت إنها تتمنى ألا يحكم المشاهدون على العمل من حلقته الأولى، وأن ينتظروا حتى النهاية· لأن الجرأة التي تطرح من خلالها مشكلات الفتيات في هذه السن غير مألوفة في الدراما· لكنها ضرورية برأيها لأنها تسلط الضوء على قضايا مهمة وظواهر لم تتصد الدراما التلفزيونية لها من قبل· وأضافت رشا: إن العمل يهدف إلى لفت الأنظار لنتائج التربية المنزلية، وضرورة الموازنة بين التشدد والتساهل في التعامل مع الفتيات في هذه السن· فالقمع يعطي نتائج سلبية كما هو الحال مع التحرر الزائد والحرية المطلقة· وهذه المقولة تجسدها المرشدة النفسية والتربوية في العمل، من خلال طريقة معالجتها لمشكلات الفتيات المتعددة·
وتعد رشا أن الأفكار الجريئة التي يطرحها العمل أعطته شكلاً متميزاً وفريداً· ورغم أنه يلقي الضوء على حقائق موجعة، غير أن الحياة تتضمن إيجابيات أيضاً، والعمل لا يهملها· وفي النهاية فإن كل الآراء التي يطرحها بعيدة كل البعد عن المواعظ و(الفذلكة)· فالعمل يطرح أفكاره بطريقة مسلية ومشوقة ولا تخلو من الطرافة·
ليس تحيزاً للمرأة
أما عن اختيارها للممثلات والممثلين فتقول المخرجة شربتجي إنها اعتمدت على السن والشكل لتحقيق المصداقية· فعلى الممثلات أن يكن مقنعات للمشاهد· وأضافت: هناك عدد من الوجوه الجديدة أيضاً· ومنهن كندة علوش، وقد أسندت إليها دوراً رئيسياً· وأنا متفائلة بها كثيراً·
ولا تعد رشا أن تصديها لإخراج هذا العمل تحيزا للمرأة· كما لا تنفي أن الفتيان والشباب يعانون من مشاكل كثيرة، ربما تكون أكبر وأعقد· لكنها ترى أن هذا العمل يطرح قضية تحتاج إلى تسليط ضوء مركز وقوي لتحظى بحقها من المعالجة· وأضافت: إذا أتيحت لي الفرصة في المستقبل لن أتوانى عن تسليط الضوء على مشكلات الفتيان والشباب من خلال مسلسل تلفزيوني· وأنا أشكر كل الممثلين الرجال الذين شاركوا في هذا العمل كأدوار مساندة، وساهموا في طرح هذه القضية المهمة·
المتعة والتحدي
وعن مدى إيمانها بقدرة الفن على تغيير الأفكار والتأثير في المجتمع، وما تأمل أن يحدثه عملها الجديد من ردود فعل تقول رشا: الفن هو متعة أولاً· ونحن نقدم الفن لأجل المتعة أساساً· وإذا لم يتحقق ذلك فهذا يعني أننا فشلنا في تقديم عمل فني· وبالتالي لم نتمكن من إيصال الأفكار التي نطرحها من خلاله· فالعمل الفني لا يهدف إلى تقديم حلول، وهذه ليست مهمته، ولكن أهمية الفن أنه يسلط الضوء ويشير إلى مكامن الخطأ· فنحن لا نستطيع أن نقدم علاجاً لكل مشكلة، ولكننا نستطيع أن نشير إلى نتائج أساليب التربية المختلفة، مع العلم أن هذه النتائج ليست مطلقة أيضاً·
أخيراً ترى رشا أن هذا العمل يمثل تحدياً لها كمخرجة في تجربتها الثالثة، وتقول إنها تحاول أن ترسخ هويتها الإخراجية وأسلوبها الخاص من خلاله، وهي تضع في أولوياتها العمل على الممثل· لأنه برأيها مفتاحها لدخول قلوب المشاهدين، ورغم أن هذا العمل اجتماعي إلا أن الكوميديا تجد مكانها فيه·
سلمى المصري·· مرشدة نفسية
الفنانة سلمى المصري تلعب دور حنان المرشدة التربوية والنفسية والتي يقع على عاتقها معالجة كل مشاكل الطالبات في المدرسة، بالإضافة إلى مشكلاتها العائلية· وتصف لنا شخصيتها في المسلسل فتقول: حنان إنسانة محبة ومتفهمة وصبورة ومحبوبة، تقوم برعاية الطالبات في المدرسة وتوجيههن· وإزاء المشكلات التي تواجهها تحاول دائماً إيجاد مبررات لها· وهذا الطرح برأيي مهم جداً لتصحيح أسلوب العقاب المتبع في المدارس· وهو يلفت الانتباه إلى ضرورة تفهم مشاعر المراهقات، والبحث عن الأسباب الحقيقية التي تؤدي بهن إلى اتباع السلوكيات الخاطئة·
سليم صبري·· والإغراءات
أما الفنان سليم صبري فيلعب شخصية الزوج المحامي، الذي ينجح بتكوين أسرة متفاهمة ومنسجمة ويتعامل مع أولاده على أساس الصداقة، ويساعدهم على تجاوز محنهم وتوجيههم في زمن تزداد فيه الحياة صعوبة· إلا أن هيثم نفسه يقع في الخطأ، حيث يتعرض لإغراءات شديدة تهدد حياة أسرته بالدمار· ويبين لنا العمل كيف تستطيع العائلة تجاوز هذه المرحلة الخطيرة من حياتها، وتعود لتتماسك من جديد، وتعيش بسلام· ويضيف الفنان سليم صبري: (عائلة هيثم تمثل نموذجاً للعائلات في مجتمعنا، والعمل يطرح قصة هذه العائلة لتسليط الضوء على بعض المشكلات التي تتعرض لها الأسرة في مجتمعنا· وهذه الناحية برأيي من أهم ما يطرحه هذا العمل)· أما عن تعامله مع المخرجة الشابة رشا شربتجي فيقول: هذا تعاوني الأول معها· وقد لفت انتباهي دقة ملاحظتها وإحساسها القوي في رصدها لخطوط العمل وسير الأحداث· كما أنها تركز على الممثل وتدفعه للأداء بطبيعية ودون تكلف·
مها المصري·· في حداد
وتؤدي الفنانة مها المصري دور الخالة شقيقة حنان التي توفي زوجها منذ عشر سنوات· وهي تعيش على ذكراه وترتدي اللون الأسود طوال العمل تعبيراً عن وفائها له· لكنها وخلال الأحداث تفاجأ بأنه كان متزوجاً من امرأة أخرى، وأن لديه ابنة أصبح عمرها سبعة عشر عاماً· فيؤثر بها هذا الاكتشاف تأثيراً بالغاً ويغير مسار حياتها· وتضيف مها: أعجبتني الشخصية لأنها جديدة بالنسبة لي، ومكتوبة بإتقان، وهي ليست ذات جانب واحد، بل منسوجة كشخصية حياتية بكل ما تحمله من تناقضات·
عقلية قديمة
وتؤدي الفنانة نبال جزائري شخصية الموجهة (المشرفة) في المدرسة· وهي شخصية تتصف بعقلية تقليدية جامدة وقديمة، تؤمن بأن القسوة ضرورة لتقويم سلوك الطالبات، وهذا ما يضعها في مواجهة (حنان) المرشدة التي تحمل أفكاراً جديدة وعصرية· وتقول نبال عن مشاركتها: أحببت هذا العمل للأفكار والمقولات التي يطرحها· فهو يحاول تشريح واقع حياة المراهقات، و(جيل الموبايلات) بأسلوب معاصر· ومن المهم أن يتم تقديم مثل هذا العمل في الوقت الحالي، حيث طرأت الكثير من المتغيرات على حياة الجيل الجديد، نتيجة الانفتاح الذي نعيشه·
أما الفنانة اللبنانية ميدا مستراح فتلعب دور (هبة) الفتاة اللبنانية اليتيمة التي تلجأ إلى زوجة والدها بعد فترة من وفاته، فتفاجأ بأنها لا تعلم عن وجودها شيئاً! وتعاني من ظلم البعض لها، في حين تحاول جاهدة أن تكسب حب عائلة والدها لها· وتضيف ميدا: أداء هذا الشخصية لم يكن سهلاً، لكنني أحببتها وتفاعلت معها، فهي فتاة بسيطة جداً وطيبة، لكنها تتعرض للكثير من المصاعب في حياتها· وأنا سعيدة لأنني أعبر عن هموم بنات جيلي· وقد أحببت مقولة العمل لأنني أؤمن بأن الفن رسالة، ويجب أن يلتفت إلى المشكلات في واقعنا·