محمد صلاح الدين:
اكتشف الباحثون في دراسة جديدة نشرتها المجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن الرجال الذين يستهلكون الحبوب الكاملة وخبز النخالة أو الخبز الأسمر، كجزء من غذائهم اليومي، أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من غيرهم· وقال الباحثون إنه على الرغم من تطابق نفس هذه النتائج على النساء، إلا أنها المرة الأولى التي يثبت فيها أن إضافة الحبوب الكاملة إلى الغذاء قد يحمي الرجال من السكري من النوع الثاني أو سكري البالغين غير المعتمد في علاجه على الحقن اليومي بهرمون الأنسولين، وهو أكثر أنواع مرض السكري شيوعا وانتشارا ويرتبط في نسبة كبيرة من الحالات بالبدانة المفرطة·
وأشار الأطباء إلى أن معدلات الإصابة بسكري النوع الثاني، قد زادت زيادة مخيفة في الآونة الأخيرة في جميع أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدة خصوصا، بسبب انتشار عوامل الخطورة التي تزيد احتمالات الإصابة به مثل التدخين، والإفراط في شرب الكحول، والتاريخ العائلي للإصابة، وقلة الحركة والرياضة، وأنماط الحياة المرفهة، ونوعية الغذاء الدسمة والغنية بالكربوهيدرات والسكريات المصفاة، وارتفاع معدلات البدانة وزيادة الوزن·
وقام الباحثون بمتابعة العادات الغذائية وحصص الطعام المتناولة، وعادات التدخين وشرب الكحول والمسكرات، والرياضة ووزن الجسم، عند حوالي 43 ألف شخص، تراوحت أعمارهم بين 40 إلى 75 عاما، من العاملين في القطاع الصحي، وتم التركيز على نوعية الأطعمة والحبوب الكاملة مثل الأرز غير المقشور، والخبز الأسمر، ورقائق الحبوب الكاملة، والحبوب غير المعالجة والذرة والنخالة والقمح والشعير والشوفان وغيرها، والحبوب المصفاة كالأرز والخبز الأبيض والكيك والكعك والحلويات ورقائق البسكويت والبيتزا والمعجنات وغيرها·
ووجد هؤلاء أن خطر الإصابة بالسكري انخفض عند الأشخاص الذين تناولوا أعلى كمية من الحبوب الكاملة، أي ثلاث حصص يوميا على الأقل، بنسبة 30 إلى 40 في المائة، مقارنة بمن تناولوا أقل من فنجان أو حصة واحدة يوميا، مشيرين إلى أن حصة واحدة من الحبوب الكاملة تعادل شريحة واحدة من خبز النخالة أو فنجانا من الأرز الأسمر المطبوخ·
ولاحظ الخبراء أن الانخفاض في خطر السكري نتج بصورة رئيسية عن استهلاك الرقائق أكثر من أي نوع آخر من الحبوب الكاملة· وسجل الباحثون أن الرجال الذين استهلكوا كميات كبيرة من الحبوب الكاملة، وتمتعوا بقيم أقل لوزن الجسم، شهدوا انخفاضا أعلى في خطر السكري من الرجال البدناء وذوي الوزن المفرط، مما يشير إلى أن دور الحبوب الكاملة في تقليل خطر إصابة البدناء بالسكري ليس كبيرا·
وفسّر المختصون أن فوائد الحبوب الكاملة تكمن في محتواها من الألياف التي يتم التخلص منها في عمليات التصفية والمعالجة وتحويلها إلى طحين أبيض، إضافة إلى غناها بعنصر الماغنسيوم الذي يساهم في تخفيض خطر السكري أيضا·
وقد أظهرت العديد من الدراسات أن فوائد الحبوب والنخالة لا تقتصر على الوقاية من السكري وحسب، بل إن استهلاك حصتين إلى ثلاث حصص منها يوميا يقلل مخاطر الإصابات القلبية بنسبة 25 إلى 30 في المائة، والإصابة بالسكتات بنحو 30 في المائة، مقارنة بمن يستهلكون أقل من حصة واحدة يوميا·