أحمد عاطف (غزة)
غادر 77 فلسطينياً، بينهم 28 مريضاً و49 مرافقاً، قطاع غزة عبر معبر رفح البري، لتلقي العلاج في الخارج، ضمن عمليات إجلاء طبي تنفذها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن 28 مريضاً يرافقهم 49 مرافقاً غادروا قطاع غزة عبر معبر رفح لتلقي العلاج بالخارج.
وأكدت أن آلاف المرضى والجرحى في القطاع لا يزالون بانتظار السماح لهم بالسفر واستكمال علاجهم خارج القطاع، مشيرةً إلى أن لجنة التحويلات الطبية تواصل متابعة ملف سفر المرضى والإشراف عليه.
ويعيش الفلسطينيون في غزة أوضاعا إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية إلى جانب القيود المفروضة على حركة التنقل والسفر منذ سنوات.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية، عادل ياسين، إن قطاع غزة يدخل فصل الصيف مثقلاً بأزمة مياه خانقة، لا تبدو هذه المرة مجرد نقص في الإمدادات، بل تهديداً صحياً متصاعداً يلاحق مئات الآلاف من النازحين داخل الخيام ومراكز الإيواء، حيث تلتقي درجات الحرارة المرتفعة مع محدودية المياه، وضعف التخزين، وتدهور خدمات الصرف الصحي.
وأضاف ياسين، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن منظومة المياه في القطاع تعمل بمنطق الطوارئ، عبر الصهاريج ونقاط التعبئة والجالونات، بعد أن فقدت الشبكات قدرتها على تقديم خدمة مستقرة في مناطق واسعة، موضحاً أن الوضع المائي في غزة لم يعد يسمح بالتعامل معه كأزمة خدمية عابرة، إذ يعيش القطاع حالة إنهاك شديدة في مصادر المياه وشبكاتها، بينما يعتمد السكان في مناطق كثيرة على حلول إسعافية لا تضمن انتظام الكميات أو سلامة التخزين.
وأشار إلى أن دخول الصيف يجعل الأزمة أكثر خطورة، لأن ارتفاع درجات الحرارة يزيد احتياجات الأسر من المياه، خصوصاً في المخيمات المكتظة، في وقت لا تكفي فيه الكميات المتاحة لتغطية متطلبات الشرب والاستخدامات المنزلية الأساسية.
وأفاد ياسين بأن المشكلة لا تتوقف عند البحث اليومي عن المياه، بل تمتد إلى ما يحدث بعدها، فالمياه التي تُنقل وتُخزن بطرق مؤقتة تصبح أكثر عرضة للتلوث في بيئة تفتقر إلى الصرف الصحي الآمن، وتنتشر فيها النفايات والرطوبة والحشرات، مما يزيد احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالمياه.
وذكر أن النازحين في المناطق عالية الكثافة، لا سيما جنوب القطاع، يواجهون العبء الأكبر، إذ تضطر أسر كثيرة للانتظار عند نقاط التوزيع أو الاعتماد على جالونات منزلية وخزانات محدودة السعة، وهي وسائل لا توفر حماية كافية للمياه مع ارتفاع الحرارة وطول مدة التخزين.
وشدد المتحدث باسم سلطة المياه الفلسطينية على أن الأطفال هم الأكثر تعرضاً لتداعيات الأزمة، لأن أجسامهم أقل قدرة على تحمل الجفاف والأمراض المعوية، مضيفاً أن نقص المياه النظيفة داخل الخيام يضع الأسر أمام خيارات قاسية بين الشرب، والنظافة الشخصية، وغسل الأواني والملابس، وهي احتياجات تصبح أكثر إلحاحاً في الصيف.
وأكد أن المبادرات الإنسانية التي توفر المياه أو تدعم عمليات النقل والتوزيع تساعد في تخفيف المعاناة، لكنها تبقى محدودة الأثر إذا لم تُستعد القدرة التشغيلية للمنظومة المائية، موضحاً أن القطاع يحتاج إلى إصلاح الشبكات ومحطات الضخ والتحلية، وضمان إدخال المعدات والمواد اللازمة للصيانة، لا الاكتفاء بتوسيع التوزيع الطارئ.
وبحسب بيانات مكتب تنسيقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فإن إدارة المياه والصرف في غزة تواجه تحديات تشغيلية حادة، وسط تحذيرات من نقص قطع الغيار والزيوت اللازمة للمولدات، مما يهدد بتوقف عمليات ضخ المياه في مراكز الإيواء.
ووفق البيانات، فإن نحو 60 % من الأسر تواجه صعوبات في تأمين كميات كافية من المياه النظيفة، رغم محاولات الشركاء الإنسانيين تعويض تعطل بعض نقاط التعبئة عبر زيادة نقل المياه بالصهاريج من مصادر بديلة، بينها محطات تحلية تابعة للقطاع الخاص.