10 فبراير 2010 01:05
توقّع تقرير "نظرة على الإعلام العربي 2009 - 2013 - تحفيز المحتوى المحلي" الذي أطلقه نادي دبي للصحافة صباح أمس، أن تشهد قطاعات صناعة الإعلام العربي، خلافاً لمعظم الأسواق العالمية، نمواً واضحاً خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبيّن التقرير أن قطاع الإعلام العربي المطبوع سيحتفظ بموقع راسخ في ضوء مواصلة تحقيقه معدلات نمو في حجم التوزيع خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن أنه يعد الأكثر مرونة مما هو عليه في الأسواق الأخرى.
وقال إن ظهور شبكة الإنترنت كمنصة صالحة لاستهلاك الأخبار أثر على الصحف التقليدية في المنطقة، بحيث باتت معظم المؤسسات الإعلامية تستخدم شبكة الانترنت لتستكمل نسخ منشوراتها المطبوعة.
وألقى التقرير الذي غطى 15 دولة عربية من بينها 3 دول يشملها للمرة الاولى، نظرة شاملة على المشهد الإعلامي في المنطقة مقارنة مع الأسواق العالمية. كما قيّم التقرير، وهو الإصدار الثالث والأخير من التقرير الإعلامي الشامل حول الأوضاع الراهنة والمستقبلية لصناعة الإعلام، تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على صناعة الإعلام في المنطقة، معتبراً أنه ورغم تراجع عائدات الإعلام في العام 2009 بنسبة 14%، إلا أنه لا يزال هناك شعور واسع بالتفاؤل حول المستقبل بين اللاعبين الأساسيين، راصداً تفاؤلاً واسعاً لدى 60% ممن استطلعت آراؤهم إزاء آفاق صناعة الإعلام العربي في العام 2010.
وتوقّع التقرير أن تستعيد المنطقة العربية مكانتها كواحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم من حيث الإنفاق الإعلاني، بحيت رأى أن معدل النمو السنوي المركب في هذا الجانب سيبلغ 8 بالمائة بين العامين 2009 و2013. كما توقع أن يتجاوز قطاع الإعلان الإقليمي مستوياته ما قبل الأزمة في العام 2008 بحلول العام 2011، وذلك قبل عامين من تعافي قطاع الإعلان العالمي برمته، مبيناً أن قطاع الإنترنت سينمو هو الآخر على وجه الخصوص، بمعدل سنوي مركب عال يبلغ 50% تقريباً خلال الفترة نفسها ليشكل ما يزيد على 4% من إجمالي سوق الإعلان بحلول العام 2013.
ولفت التقرير إلى امتياز بعض المناطق العربية بخصائص فريدة من نوعها. حيث اعتبر أن دول شمال أفريقيا، مثل المغرب وتونس، شهدت إطلاق عدد من القنوات الخاصة في السنوات الأخيرة، فيما بدأت منصات جديدة مثل محطات البث الرقمي الأرضي (DTT)، تكتسب زخماً أكبر. وقال إن الأردن شهد هو الآخر نمواً ملحوظاً كمركز إقليمي لشركات الإنترنت الناشئة، مع العديد من المبادرات الناجحة في عالم الانترنت. فيما بين أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، شهدت ارتفاعاً في تراخيص الصحف الجديدة، والاستثمارات في مجال الإنتاج التلفزيوني، كما بدأت القنوات التلفزيونية تستهدف وبشكل متزايد المحتوى المنتج في دول خليجية مجاورة لتوسيع نطاق الوصول إلى أعداد أكبر من الجمهور.
وتضمن التقرير أبحاثاً معمقة حول أنماط الاستهلاك الإعلامي في أربع أسواق عربية رئيسية هي مصر، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.
وتبين أن متوسط الوقت الذي يقضيه الأفراد على الانترنت يومياً يبلغ حوالي ثلاث ساعات وهو يساوي وقت مشاهدة التلفزيون. وعلى وجه الخصوص، تلعب الشبكات الاجتماعية دوراً مهماً. وأظهرت أبحاث السوق أن حوالي 70% من الأفراد في الأسواق الأربعة يستخدمون الشبكات الاجتماعية بشكل من الأشكال، وحوالي 15% يستخدمون مواقع الشبكات الاجتماعية مرة واحدة يومياً على الأقل.
وقدم التقرير تقييماً معمقاً لصناعة المحتوى المحلي في العالم العربي، حيث يشير إلى أن كلفة ساعة من المحتوى الأصلي على القنوات الأولى في المملكة المتحدة تساوي مرتين إلى أربع مرات متوسط تكلفة مسلسل عربي يبث على القنوات الخمس عشرة الأولى في المنطقة العربية.
واقترح التقرير أدوات لتحرير قيمة المحتوى المحلي في المنطقة من خلال مواجهة التحديات المتعلقة بتحقيق عائد مادي من المحتوى والتمويل والمواهب والقوانين الحكومية وتعزيز التكنولوجيا.
من جهتها، أشارت منى المري رئيسة نادي دبي للصحافة إلى مراحل تطور التقرير من عينة شملت 6 دول العام 2007 إلى ضعفها في الإصدار الثاني لتشمل 12 دولة، إلى أن تمكن الإصدار الثالث من تقديم تحليلٍ شاملٍ للمشهد الإعلامي عبر مختلف المنصات الإعلامية وليقيم حالة قطاع الإعلام في 15 دولة عربية.
وقدمت مريم بن فهد المديرة التنفيذية للنادي عرضاً تفصيلياً سلطت فيه الضوء على أبرز المؤشرات التي أظهرها التقرير بخصوص نمو المحتوى المحلي في المنطقة.
وتخلل حفل الاطلاق حلقة نقاشية تحدث فيها كل من علي الأحمد الرئيس التنفيذي لاستراتيجية مجموعة "اتصالات"، وعلي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الاميركية في دبي، والدكتور عمار بكار مدير دائرة الإعلام الجديد في مجموعة MBC، ومحمد حارب مخرج ومؤلف مسلسل "فريج" الكرتوني، والإعلامية روان الضامن منتج أول في إدارة البرامج في قناة الجزيرة الفضائية.
المصدر: دبي