السبت 23 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الأسواق السورية تعكس أجواء العيد وتعرض مستلزماته

الأسواق السورية تعكس أجواء العيد وتعرض مستلزماته
30 أغسطس 2011 01:39
كما استقبل السوريون رمضان الكريم ودّعوه بالحفاوة والعبادات، ليستقبلوا عيد الفطر السعيد، وعلى الرغم من غصة الآلام التي يعاني منها السوريون جراء ما يحدث في وطنهم الغالي، إلا أن هذه الغصة لا يمكن أن تلغي الفرح من حياتهم، احتفالاً باختتام صيام شهر رمضان، واستبشاراً بعيد الفطر السعيد الذي يحمل بشائر الخير لكل السوريين. ساحات دمشق الشعبية كعادتها في كل عيد، وكذلك الحدائق العامة والمتنزهات استعدت لاستقبال الأطفال الذين يعتبرون زهور العيد وعنوانه، ويستعدون لقدومه طوال شهر رمضان، منتظرين أيامه الثلاثة التي تعد استثنائية في حياة كل طفل، حيث يتاح له قدر أكبر من الحرية في التحرك وصرف الأموال التي تقدم له كعيدية من قبل الأب والأم وكذلك من الأقارب، فتلك عادة شائعة ومتوارثة عند السوريين، ويزهو الأطفال في العيد بملابسهم الجديدة، وبالنقود التي يحملونها في جيوبهم، وفي استمتاعهم بالألعاب وبإنفاق النقود أيضاً. الوجهة المفضلة يقول عبد الله التيناوي “ابني مروان وشقيقه خالد يبدآن بالتفكير بالعيد منذ اليوم الأول من رمضان، وحين يحل العيد فإنني أسمح لهما بقدر من الحرية، لكن تحت الرقابة غير المباشرة”. وإضافة إلى ساحات الحارات الشعبية، وتلك المنتشرة في عدد من الأماكن الحيوية في العاصمة دمشق، فإن الأطفال بدؤوا يتوجهون إلى الحدائق الكبرى التي تضم مختلف الألعاب المخصصة لهم والتي توفر شروط الأمان والسلامة. لذا نرى هذه الحدائق تعج بالأطفال وأسرهم في بعض الأحيان، حيث تتوافر فيها الخدمات المختلفة وأماكن الاستراحة كحديقة تشرين الكبرى في دمشق، والحديقة الكبرى في حلب، ونظيراتهما في مختلف المحافظات السورية. ويقول أبو حسين أحد الحراس في حديقة تشرين إن الحديقة تشهد أروع أوقاتها أيام العيد، حيث تغص بالأطفال الفرحين وبألعابهم البريئة، وهم غالباً ما يحضرون بصحبة أهليهم، فتتحول الحديقة إلى حفل عائلي كبير يغلب عليه الأطفال. ويتمتع العيد هذا العام بميزة خاصة بالنسبة للأطفال من تلاميذ المدارس، حيث إنه يسبق افتتاح العام الدراسي بثمانية عشر يوماً، وهو ما يجعل منه محطة مهمة لهؤلاء الأطفال قبل الذهاب إلى المدرسة بانتهاء العطلة الصيفية. ويبدأ عيد الفطر السعيد في سوريا ـ كما في كل البلاد العربية والإسلامية ـ بعد صلاة العيد، حيث يتبادل المصلون التبريكات والمعايدة، ثم يتوجه غالبيتهم لزيارة مقابر الأحباء المتوفين، وقراءة الفاتحة على أرواحهم. وهذا تقليد متبع ومستمر. يقول أبو محمد الحلوة: لقد تعلمنا منذ صغرنا أن نزور موتانا بعد صلاة العيد، ونضع على قبورهم باقات من نبات الآس، يلي ذلك إحياء العادات التي تعبر عن صلة الرحم وأهمية القرابة، فتجتمع الأسر السورية ضمن العائلة الواحدة، وغالباً ما يكون ذلك في بيت كبير العائلة، حيث يلتقي الأبناء والأحفاد بالأجداد والآباء والأمهات، ويتناولون طعام غداء أول أيام العيد في جو أسري حميم، ويكاد تبادل زيارات المعايدة في اليوم الأول يقتصر على أقارب الدرجة الأولى والجيران المقربين جداً، ويشكل التئام الأسرة السورية حول مائدة واحدة مظهراً من مظاهر المحبة والتضامن وتعبيراً عن تماسك العائلة السورية. زينة الشوارع تشكل زينة الأسواق الشعبية والمحال التجارية ظاهرة تسبق العيد، وتهيئ له، وتضع الناس مسبقاً في أجوائه، ويبرع العاملون في هذه الأسواق في ابتكار الزينات الكهربائية والأوراق الملونة والأعلام، فتبدو كل مدينة سورية وكأنها تستقبل العيد بأبهى حلة لديها. يقول ياسر المحمد إن “أسواق مدينة دمشق تعتبر فرجة للناظرين، وكثيرون يزورونها للفرجة قبل الشراء”. وإذا كانت محال بيع الألبسة تجد في قدوم العيد مناسبة لبيع أكبر كمية من بضائعها، فإن محال الحلويات تعرض مئات الأطنان من أشهى الحلويات الشامية والحلبية والحمصية والحموية. وفي هذه الأجواء تبدو الأسواق السورية وكأنها العيد نفسه، مثل سوق الحميدية وسوق البزورية المتخصص بالسكاكر والشوكولاتة، وكذلك أسواق حي الميدان، ومحلات الحلويات الشهيرة في ساحة الشهداء وسط العاصمة دمشق، حيث تعرض الحلويات الشهيرة كالبقلاوة والمبرومة. إضافة إلى أنواع من البرازق والغريبة وأقراص العجوة وجوز الهند والمعمول، حتى يخيل للزائر أن أسواق دمشق وحلب وحمص وحماة قد تحولت إلى أضخم طبق من الحلويات. و يقول مثل شامي قديم “العشر الأول من رمضان للمرق “الطعام”، والعشر الأوسط للخرق “الثياب”، والعشر الأخير لصر الورق “الحلوى”. وهذا ما يفسر ازدحام الأسواق السورية، وعناية السوريين بأن يعيشوا رمضان عبادة، وأن يستقبلوا العيد بريادة. ويعقب مصطفى المخللاتي على هذا المثل فيقول إن “الاستعداد لعيد الفطر في سوريا يبدأ مع بدء شهر رمضان المبارك”. أعمال الخير ويشكل شهر رمضان الكريم فرصة لتصاعد أعمال الخير التي تؤديها الجمعيات الخيرية والمحسنون للأسر الفقيرة، وقد نمت هذه الظاهرة الكريمة في رمضان المنصرم بشكل كبير، على أنها تتعاظم قبيل العيد، حيث يقدم المحسنون والجمعيات الخيرية الكثير والكثير لتوفير احتياجات الأسر، لكي ينعم الجميع بالعيد شاكرين لله فضله ونعمته، وتلعب أموال الزكاة دوراً كبيراً في هذا العمل الخيري وتجعله مجزياً. تقول أم محمد السخني إن “عمل الخير يتضاعف في أجواء رمضان الإيمانية، وهو يجعل المقتدرين يقدمون بسخاء لمساعدة الفقراء، كما أنه يدفعهم للعطاء أكثر قبيل حلول العيد، حتى تنعم الأسر الفقيرة، ويسعد أطفالها بالعيد أيضاً”. ويقول فتحي قطرميز إن “تبادل التهاني بالعيد بواسطة رسائل الموبايل لا يغني أبداً عن المعايدة الشخصية، ولا يلغي زيارات العيد”، أما سهام أبو سن فتعتبر أن “استخدام الرسائل النصية للتهنئة بالعيد يعتبر هروباً من الواجب الاجتماعي، وقد يفقد التهنئة معناها الحقيقي في التواصل بين الناس،” لكنها تستدرك فتقول إن هذا الأمر قد يكون مقبولاً حين يكون المهنئ بالعيد في مدينة أخرى أو في بلد آخر. ويؤكد مؤنس العرقسوسي أن التواصل الشخصي والقيام بزيارات العيد والتهنئة المباشرة سلوك يجب أن نحافظ عليه لنحفظ لتقاليد العيد رونقها وأثرها الاجتماعي المحمود. ومع حلول عيد الفطر السعيد يقول السوريون “رغم كل شيء لا يزال للفرح مكان رحب”.
المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©