السبت 23 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

رشيـدة محمد علي كلاي: الملاكمـة بريئــة من مرض والــدي

رشيـدة محمد علي كلاي: الملاكمـة بريئــة من مرض والــدي
19 ابريل 2005

هالة دروج:
بالنسبة إلى الملايين من عشاق الملاكمة في العالم تعتبر طريقة محمد علي كلاي في المراوغة والتحرك في الحلبة من أهم ما يميزه كأفضل ملاكم في العالم، لكن بالنسبة إلى ابنته رشيدة، فإن الحركات التي استخدمها في منتصف الثمانينات، وعدم الوضوح الذي بات يميز طريقته في الكلام كانا يمثلان المؤشرات الأولى إلى بدايات إصابته بمرض باركينسون· وهي تتذكر كيف كانت تشعر عندما لاحظت التغير في حركات والدها وكلامه وتقول: 'اعتقدت بأن ذلك كان نتيجة للتقدم بالسن ولم يكن يعني أي شيء بالنسبة لي'·
وبعد أن شهدت رشيدة معاناة والدها البطل من المرض، قررت أن تتبنى حملة خاصة لتشجيع الأبحاث المتعلقة به ولزيادة توعية الناس بظروفه وخصوصياته· كما ألهمتها تجربتها وعلاقة أبنائها مع جدهم الملاكم لتأليف كتاب بعنوان 'سأمسك بيدك، وبذلك لن تسقط' وهو الكتاب الذي تأمل أن يكون بمثابة مرشد ودليل لمساعدة الأسر على شرح تفاصيل مرض باركينسون للأطفال الصغار من أفرادها·
ويتناول الكتاب أعراض مرض باركينسون والمتمثلة في حدوث الرعشة في الحركة، وعدم المقدرة على حفظ التوازن أثناء الوقوف أو المشي، هذا بالإضافة إلى المقترحات التي تقدمها الكاتبة للكبار والصغار حول الطريقة المثالية للتواصل مع المريض·
خطرت فكرة الكتاب على بال ابنة الملاكم قبل ما يزيد على عام أثناء زيارة قامت بها مع أطفالها لوالدها المريض في مزرعته الخاصة في ولاية ميشيغان التي لا تزال تحتوي على حلبة مصارعة في الصالة الرياضية· وتقول رشيدة: 'لن أنسى أبدا كيف ذهب ابني الصغير نيكو ليلعب الملاكمة مع جده في الحلبة وعاد ليسألني لماذا كان جده يهتز· لم أعرف وقتها كيف أجيبه وما كان مني إلا أن أخبرته أن والدي يعاني من مرض باركينسون، لكن ذلك لم يكن يعني شيئا بالنسبة إلى طفل في الرابعة من عمره'·
وخلال جولتها الأوروبية التي قامت بها للترويج لكتابها، أكدت رشيدة أن الحالة الصحية لوالدها عندما كان في أوج عطائه، كانت تمر بأوقات جيدة وأخرى سيئة· لكن ذلك لم يكن يثنيه عن العمل إذ كان يلتقي بجمهوره على مدى 280 يوما في العام· وكان يمضي أوقاته إما مسافرا في جولات مبارياته، وإما منشغلا في تدريباته التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة إليه· فحسب رأي رشيدة، وهي واحدة من تسعة أبناء أنجبهم الملاكم الأسطورة، لم تكن الملاكمة هي السبب في إصابة والدها بمرض باركينسون أو المرض الرعاش·
وتتحدث الكاتبة عن الطريقة التي تتعامل بها مع مرض والدها، فهي تحاول دائما أن تجنبه إزعاج المكالمات الهاتفية وصعوبة الرد عليها، لذلك لا تلجأ إلى استخدامها للتواصل معه، بل تستعيض عنها بالقيام بزيارته بصحبة أبنائها، لأن ذلك يتيح لهم الاستفادة من استخدام الإيماءات ولغة الجسد وتعابير الوجه التي تكون أحيانا أكثر بلاغة من الكلمات· وهي سعيدة بالعلاقة القوية التي تربطه مع أحفاده وتروي كيف رسم لهم لوحة تصور حلبة الملاكمة والجمهور المحيط بها، وتقول: 'لقد أصبح أكثر اهتماما بالفن والرسم، ولذلك فإن حب أولادي لهذا الأمر أيضا يقربهم من جدهم كثيرا، فهم يخلقون عالمهم الخاص بهم عندما يجتمعون به'·
وتؤكد رشيدة في كتابها على أن مريض باركينسون لا يعاني من الخرف وأن الأمر لا يتجاوز مواجهة بعض الصعوبة في عملية التواصل مع الآخرين· وتضيف أن معظم مرضى باركينسون يكونون حادي الذكاء وشديدي التيقظ· كما يشارك محمد علي كلاي نفسه في مقدمة الكتاب إذ يقول: 'أدرك تماما كيف أدى المرض إلى تدمير حياتي· بالنسبة إلى أولادي كان التدهور تدريجيا، لكن مع ذلك ظل الأمر يمثل تحديا بالنسبة لنا جميعا· أما بالنسبة إلى أحفادي فكان الأمر أكثر صعوبة، إذ لم يعرفوا كيف يتواصلون معي·· إنهم لا يدركون السبب في رعشة ذراعي، وعدم توازن مشيتي، وصعوبة رسم ابتسامة على وجهي'· لكن بطل الملاكمة لا يستسلم لليأس بل يبدي تفاؤله بأن يتوفر هناك علاج للمرض، ويشير إلى أن هناك آمالا كبيرة للتغلب عليه وقهره·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©