الأحد 31 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

حمام «الراعبي» صوته شجن سكن أشعار الإماراتيين وقصصهم

حمام «الراعبي» صوته شجن سكن أشعار الإماراتيين وقصصهم
25 ديسمبر 2010 13:01
في بيئة بسيطة صغيرة، كان كل شيء له معنى وقيمة، فأي نسمة هواء تهب لها دلالاتها، وأي غزال يراه الناس له قيمة، وأي طير صغير يزور المكان له حضور، فالبيئة فقيرة بالعطايا، والطبيعة شحيحة بالعناصر ما أعطى لكل ما يتعايش مع البشر قيمة ووجود وثقل في ذاكرتهم وحكاياتهم اليومية. ربما كانت هذه الأسباب هي التي جعلت طيرا صغيرا يجفل رعبا من أي صوت ليصير ضيفا محببا في الموروث الإماراتي، إنها الحمامة البرية «الراعبية» (وجمعها الراعبي). يقول فهد ناصر، أحد المهتمين بالطيور، «كان الناس في الماضي يطلقون المسميات على الحيوانات والطيور بالاستناد إلى صفاتها، لهذا السبب على الأغلب سميت الحمامة الراعبية باسمها، فهي دوما مرعوبة خائفة، تطير بسرعة ويصعب الإمساك بها». ويضيف «الراعبي هو الاسم الذي يجمع الحمام البري في الخليج، ويطلق على الحمامة الصغيرة ذات اللون البني المائل للرمادي، وهي طير يشبه اليمام، لكنه يحمل طوقا مرقشا على رقبته، وينقسم إلى عدة أنواع لا يعرفها سوى خبراء الطيور فمثلا هناك نوع صغير لا يخشى البشر كثيرا يبني أعشاشه على النخيل ولهذا السبب يسمى راعبي النخيل، وهناك ما يسميه الدبسي لأنه يحب نوعا من الرطب يسمى «الدبسي»، بينما هناك أنواع برية أكثر تخشى البشر تسمى في بعض مناطق الخليج بالقمري أو الفاختة أو القيسي الحمر، بينما هناك من يسميها بحمام «يا كريم» وهي على الغالب تسمية فارسية». ويصف ناصر شكل حمام الراعبي؛ فيقول «يعرف الراعبي من لون أعلى جناحيه الذي يكون رماديا وفوقه ريش لونه بني فاتح ويتخلله نقاط سوداء، ويتميز عن الحمام القمري وحمام البري المطوق بأن حجمه أصغر وله ذيل أطول منهما ولكن جناحه أقصر، وأيضاً له لون مختلف فرأسه وصدره يميلان للبني المحمر أو الزهري، وعاده ما يشاهد في المناطق السكنية حيث لا يهاب الناس كثيراً». ويقول ناصر «ربط العرب بين صوت الحمامة الراعبية والحزن والشجن واعتبروها باكية دائما، بينما فسر الأجانب صوتها بالضحك والفرح فكان اسمها العلمي «اليمامة الضاحكة» La ghing Dove». وأسر حمام الراعبي قلوب الشعراء الإماراتيين وسكن في العديد من أشعارهم وموروثهم الشعبي، وعن هذا تقول الحاجة أم عائشة، إحدى العارفات بالتراث، «كان صوت الراعبي الحزين هو أكثر ما يجذب الناس إليه، لأن الأصوات الطبيعية كانت أصلا بسيطة في ذاك الزمان، وكانت الحيوانات محدودة ومعروفة، ولا شيء مثل الطيور التي نراها في أيام البرد يفرحنا، لكن الراعبي كان يشدو شدوا حزينا دوما وهذا ما جعل الناس يبحثون عن قصة هذا الحزن بل ويحبون النغمة الحزينة فيه». وحول أبرز الشعراء الذين ذكروا الراعبي، تقول أم عائشة إن شاعر الإمارات الأول، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يقول في إحدى روائعه : صوتك الموسيق فالهاتف لفاني أو صـويت الراعبـي فالموســميه ياثليل العيـن لي صوتـك سـباني ياعويـد المــوز في بكـس غنيــه ويقول الشاعر عبدالله المحارب: كل مايســلى خاطــرى واذكــرك ونيــــت ونــت راعــبىّ الحمــام ويقول شاعر مجهول : يالحمام الراعبــي قلــي علامــك معتزل وتنــوح عن باقي الحمــام ومن القصص الشعبية، تذكر أم عائشة قصة، تؤكد أن الراعبية امرأة فقدت ابنها في الصحراء واشتدت لهفتها للعثور عليه حتى تحولت حمامة تجول الصحاري وتبحث عنه. وهناك قصة أخرى عن فتاة كشفت لأمها أن خالها قتل أخاها، فحاول الخال البطش بها لكنها هربت وصارت حمامة راعبي تبكي أخاها الذي غدر به خالها، بينما تؤكد قصة ثالثة أن الحمامة خلقت حمامة ولم تتحول، لكنها اعتزلت الناس حزينة باكية بعد أن سرق صبي بيضتها الوحيدة وحرمها الفرخ.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©