قرأ خبر بدء تطبيق تعديلات قانون السير والمرور الاتحادي ونظام النقاط المرورية السوداء على مستوى الدولة اعتبارا من مارس القادم·· ودقق في تفاصيل نظام النقاط السوداء التي يبلغ أقصاها 24 نقطة، بهدف السيطرة على السائقين غير الملتزمين·· وفرح كثيرا لهذه الخطوة الإيجابية من قبل وزارة الداخلية التي بدأت تضع يديها على الجرح وتعالج بحزم وشدة ودون أي تراخ، الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الكوارث المرورية··
أعاد قراءة تصريح الفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية الذي أوضح أن التغليظ في العقوبة أصبح من الأدوات الرئيسية لكبح المتهورين وغير الملتزمين بحيث يصبح سائق المركبة أو مستخدم الطريق رقيبا على نفسه وحريصا على عدم ارتكاب أي مخالفة نتيجة للتشديد في العقوبات المقررة·· فتطبيق نظام النقاط السوداء والتشديد في العقوبات، قد يساعد في الحد من الوفيات وإيجاد بيئة آمنة على الطرق في الدولة بما يتوافق مع استراتيجية الحكومة للحد من الحوادث وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات·
قرأ كل تلك الأخبار السارة عن هذا النظام المتطور للسيطرة على الطرق وما يحدث فيها، ثم قام بالاتصال بأحد الإخوة الإعلاميين طالبا منه مرافقته إلى ''الطريق العابر'' الموازي لطريق الإمارات في دبي ليرى بعينيه ما الذي يفعله المستهترون والمتهورون بعيدا عن أعين القانون والمراقبة وتحت جنح الظلام تارة وفي وضح النهار تارة أخرى·· وفي اللحظة الموعودة شاهد الاثنان فجأة تدفق العشرات من سيارات ''الفورويل'' إلى الطريق العام وتوقفها على جانبي الشارع·· وما هي إلا لحظات حتى بدأ أسوأ استعراض يمكن أن يتصوره العقل·· سباق رهيب بين سيارات من مختلف الأحجام والأنواع على دفعات، في كل دفعة سيارتان تنطلقان بسرعة الصاروخ، وتنطلق من عوادمهما أصوات كهدير محركات الطائرات·
من بعيد راقب الاثنان المنظر، فعلما بعد ذلك أنه سباق مخيف لاكتشاف السيارة الأسرع والأقوى بعد إجراء تعديلات جوهرية على محركها وعلى أماكن أخرى حساسة فيها لمضاعفة سرعاتها وقوة انطلاقتها·· كان منظر السباق مخيفا أدخل الرعب إلى قلب زميلنا الإعلامي·· فلو أن واحدة من هذه السيارات انحرفت عن مسارها لأي سبب بسيط أو تافه، لوقعت كارثة لا يحمد عقباها، لأن أقل سرعة تنطلق بها السيارات لحظة السباق لا تقل عن 180 إلى 200 كيلومتر في الساعة!
لاحظ الاثنان أن السباق له بداية ونهاية، وأن أحد الشباب يوقف سيارته عند نقطة النهاية بجانب عمود الإنارة لتحديد السيارة الفائزة·· ثم لاحظا أيضا أن هتافا عاليا ينطلق لحظة انتهاء السباق المرعب بفوز إحدى السيارات·· وأخيرا لاحظا أن نقاشا يدور بين الشباب عن التعديلات التي أجريت على السيارة لتجعلها بهذه القوة!·· ترى كم نقطة سوداء يستحقها هؤلاء المستهترون بأرواحهم وأرواح الناس؟!