محمود عبد الله (أبوظبي)
بألم وحسرة كبيرين، تلقّى المشهد الثقافي الإماراتي أمس، نبأ وفاة الكاتب والنّاشط الثقافي الدكتور إبراهيم عبدالله المرزوقي، إذ يعتبر رحيله خسارة للحقل الثقافي في الإمارات، ورغم أن الرجل لم يترك مؤلفات كثيرة، إلا أنه ترك سيرة نشطة يعرفها كل من تابع وعايش المشهد الثقافي خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات، ويتذكر الدور المهم الذي لعبه «المنتدى الثقافي» في نادي أبوظبي السياحي الذي كان يشرف الراحل إبراهيم المرزوقي، رحمه الله.
بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي والعمل الحقوقي عرف الراحل بحبه واهتمامه بالأدب والثقافة، وفي مسيرته الكثير مما يمكن الحديث عنه، لكن من أهم ما فيها الدور الكبير الذي لعبه في نشر الثقافة الوطنية، وتفعيل الحراك الثقافي، من خلال رئاسته المنتدى الثقافي، والذي أخذ على عاتقه مهمة الارتقاء بحال الثقافة المحلية، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات الفكرية والأمسيات الأدبية، والتي كانت في ذلك تستقطب كل المثقفين الإماراتيين والمقيمين في الدولة. في تلك الندوات والفعاليات كان المرزوقي حاضراً بشكل دائم، حضوراً فاعلاً، يناقش ويطرح ويقدم كل ما يهم الساحة الثقافية المحلية.
وقد ساهم من خلال صالونه الثقافي الذي كان يقيمه في بيته أو في رحاب المنتدى في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الإمارات وخاصة في أبوظبي، وذلك بطرح العديد من القضايا ومناقشتها، وإدارة حوارات خلاّقة بين نخبة المثقفين، مما أسهم في بناء حوار تجارب نوعي، نحو حراك أدبي نموذجي.
ومن بين الذين عرفوا المرزوقي معرفة وثيقة الباحث الدكتور فالح حنظل الذي قال عنه «الاتحاد»: «هذا الصديق الفاضل، رحمه الله، عرفته لسنوات طويلة، وكان من المثقفين المهمين الذين يسيرون على الدوام نحو إبداع خالص يحمل هويته، ويتجلى ذلك في ما نشره من بحوث ودراسات وكتب، وخاصة كتابه «حقوق الإنسان في الإسلام»، وهو في الأصل أطروحة الدكتوراه التي نالها من لندن، وقد أحدث موضوعها جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والحقوقية على المستوى العربي».
وأضاف حنظل: «لقد كان المرزوقي معقباً جيداً على المحاضرات والندوات التي كان ينظمها المنتدى، كما كان رجلاً فاضلاً وكريماً ونقياً وتقياً وورعاً، وعلى الرغم السنوات الطويلة التي عاشها في بريطانيا ظل محافظاً على وطنيته وهويته وعروبته، كما أنه إنسان شديد التواضع، لا ينفرد برأيه أبداً، ولا يتمسك بالخطأ إذا تأكد فعلاً أنه خطأ، فكل هدفه هو الوصول إلى الحقيقة، كما أنه مستمع جيد لمن يتحدث إليه، وكان دائم التشجيع للباحثين الشباب، ولم يبخل عليهم بأية معلومة يطلبون الحصول عليها، أو حتى كانت غائبة عن أذهانهم ولم يتطرقوا إليها».
يشار إلى أن كتاب الراحل الدكتور إبراهيم المرزوقي الموسوم بـ«حقوق الإنسان في الإسلام» صدر عام 1997، عن منشورات المجمع الثقافي بأبوظبي، ومن خلاله يلقي ضوءاً على ما أشرقت به شريعة الإسلام التي أنزلت حقوق الإنسان منزلها اللائق، ويمثل هذا الكتاب مادة نافعة لرجال الفقه والقانون، فقد يسر لهم شوارد متناثرة في أكنان الكتب، ثم توجها بآراء ونظريات، مع أمانة علمية كانت الهدف الأسمى لإخراج هذا الكتاب الذي ما زال يلقى اهتمام أهل الاختصاص.