في السابع عشر من يناير، تستعيد دولة الإمارات محطة فارقة في ذاكرتها الوطنية، محطة تُقرأ بوصفها درساً متجدداً في صلابة الوطن، وتماسك شعبه، وعمق الثقة بين القيادة والمواطنين. يوم تجلّت فيه «النخوة الإماراتية» بأبهى صورها، حين التفّ أبناء الوطن حول قيادته الحكيمة، مؤمنين برؤاها وقراراتها، وموقنين بأن أمن الوطن وسيادته خط أحمر لا يُساوَم عليه.
وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من قبل، فإن السابع عشر من يناير هو «يوم نستذكر فيه النخوة وتماسك شعب الإمارات وتضامنه»، ليبقى هذا المعنى نبراساً للأجيال القادمة، ومصدراً لإلهامها في العطاء والتفاني والتضحية. كلمات تختصر فلسفة دولة جعلت الإنسان محور قوتها، والوحدة الوطنية أساس منعتها.
لقد شكّل الرد الإماراتي الحازم على الهجوم الإرهابي الحوثي الغادر، رسالة واضحة حازمة: بأن العبث بأمن الإمارات وسيادتها مقامرة خاسرة، وأن الدولة تمتلك من القوة والحكمة ما يردع كل من تسوّل له نفسه استهدافها. 
وفي موازاة ذلك، جاءت موجة الإدانات الدولية الواسعة، وتضامن أكثر من 153 دولة، لتؤكد المكانة الرفيعة، التي تحظى بها الإمارات عالمياً، بوصفها نموذجاً في دعم السلام، وتعزيز الاستقرار، وبناء التنمية.
الأهم من الحدث ذاته، كان ما أفرزه من وعي جمعي وسلوك وطني راقٍ، عبّر عن متانة اللحمة الوطنية التي تتحطم على صخرتها كل المؤامرات، وتسقط أمامها أجندات التطرف والإرهاب، مهما تعددت أقنعتها وتنظيماتها. لقد أثبتت الإمارات، رسمياً وشعبياً، قدرتها على إدارة الأزمات بثبات، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التماسك والثقة.
ومن هنا، تبرز أهمية إدراج السابع عشر من يناير في السرد الوطني لمسيرة الدولة، يوماً يضيء للأجيال معنى الانتماء، ويجسّد قيم الوفاء والتضحية، على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي أراد للإمارات أن تكون واحة أمن وأمان، وسنداً للحق والخير.
وفي استحضار هذه الذكرى، لا يكون الوفاء لها بالكلمات وحدها، بل بترسيخ معانيها في الوعي والسلوك اليومي، وتعزيز قيم التلاحم والمسؤولية المشتركة، واليقظة الدائمة أمام كل ما يستهدف الوطن أو يحاول النيل من أمنه واستقراره.
السابع عشر من يناير، سيبقى شاهداً على أن الإمارات، قيادةً وشعباً، قادرة على تحويل المحن إلى منارات، والتحديات إلى دروس في الصلابة والثقة بالمستقبل. وسيظل في الذاكرة الوطنية، لتجديد العهد بأن تبقى الإمارات وطناً آمناً، شامخاً، عصياً على الانكسار، وماضياً بثبات نحو الغد بثقة لا تهتز. حفظ الله الإمارات، وأدام عزها بقيادة بوخالد.