في بعض الهدايا رسائل، وفي بعض الرسائل هدايا، وما بينهما سؤال المحبة، في علامة استفهامه، تغريدة، وفي نقطة نهايته، وشوشة الموجة، وها نحن نقرأ، بل نتلو العبارات، وتمنحنا الفواصل وقتاً للتأمل، ووقتاً للتزمل بفيض المعاني وجزالة الكلمة.
تلك الرحلة المكلّلة بأكمام الزهر، المتوّجة بأوشحة الوعي بما يسكب على القلب رحيق الأشواق، وما يسبك بين الضلوع حالة من الانتماء إلى عوالم سرمدية، تحتضن مشاعرنا، وتعيد ولادتنا، تجعلنا في طفولة الكلمات أجنة تحتفي بالوجود، كما يحتفل الوجود بابتسامة اللحظة، إغماضة الأبدية، وهكذا.. هكذا تكون الرسائل، تأتي كما تأتي السحابات ساعة وميضها، وساعة دخولها بيت الحكمة وموعظة الذات، ذات الهدايا، التي في ولوجها بحيرة الأنا، تكون كما هي الأحلام تعبر المقل، وتمشي على رموش، تمشي على مهل، ولا شيء يوقف المطر عندما تكون الغيمة بحب العشق، ومساحة الشغف.
هكذا تكون الرسائل، فسائل لها في عرف الوجود مسائل وفصائل وخصال وجدال، لحظة تتشكل فيها قائمة من الصور، وأقوام من أزاميل الدهر تحركنا كما تحرك الرياح الجذور، وكما تهز النوايا الحسنة نياط القلوب، فتقول لها هزي بجذع القلب.
 تلك رسالة وتلك نقرة على لوح الفكر، وتلك هدهدة على كتوف العارفين بأن السماء ورقة، النجوم كلماتها، والأقمار مصابيحها، وأحلام العشاق نبضات تحرك وجدان السماء، وتحرك ما في العالم من وريقات أصفّر لونها، وذبلت أجفان النياق تعباً، والأرض مادت، والجبال مارت، والعالم في حشرجته يشرق بكأس الهوى، والهوى أشواق وأحقاب تتوالى في الزمان. 
تلك نحلة القلب، هبت مبتسرة، تلك نحلة الروح طافت بين الخلائق، تدنو مني فلا أقصي قلبي، فأقترب وأقرأ، ثم أقرأ، ثم أفصل ولا جدل، عندما تكون الرسائل من فصيلة دم العاشقين، وعندما تكون الهدايا من نسل صحراء هبت رياحها على الفؤاد، فانتعشت شجرة الوجود، ترخي ذيول المعرفة بأن من تراب الرسائل ننهل، ومن هداياها نكحل المقل، ومن تفاصيلها تبدأ الحكاية بأن في دارنا تقاد الجياد على نبرة القصيد، وتمضي في الدُّنى ريانة من الشريان حتى الوريد، ولا مجد ولا مجيد سواك أيها العتيد، ولا لحن ولا فن، سوى في محتوى الكلمات، يبدو اللحن نسائم، والفن حقيقة في فلسفة الوجود، وكيف لا كيف بلى، وكيف ماذا، وها نحن نعيش الرسائل، مثلما تسترسل الغايات الكبار في ضمير العشاق، مثلما تواصل الكلمات عبورها أنهار الزمان، وتمتطي صهوة الأعراف بشيم الأخلاقيين، وقيم الذين في عشقهم عطر الوردة، وفي أشواقهم نداء الفراشات مسربل بالهوى.