السبت 23 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

25 محوراً تلخّص التوجهات المستقبلية في قطاع التعليم

25 محوراً تلخّص التوجهات المستقبلية في قطاع التعليم
2 يناير 2023 00:27

دينا جوني (دبي) 

يتابع مديرو الجامعات والمدارس والحضانات في الإمارات تنفيذ الخطط التطويرية والتوجهات الجديدة المتعلقة بالتعليم، والتي عبّر عنها القائمون على القطاع خلال اجتماعات حكومة دولة الإمارات. وأكد خبراء أن التعاون بين مختلف أطراف العملية التعليمية في القطاع الحكومي والخاص يلعب دوراً بارزاً في تحقيق الرؤية الوطنية الخاصة بالتعليم، معبّرين عن مساراتهم الخاصة التي يطبّقونها في مدارسهم وجامعاتهم ودور الحضانة، والتي تلبي الممارسات العالمية وتزوّد الطلبة بمهارات التفكير الناقد والحرية في التعبير عن مواهبهم، وحرص الكوادر التعليمية على اكتشافها واحتضانها وتنميتها، بما يلائم الهوية الإماراتية. وكانت الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات تناولت التوجهات المستقبلية في التعليم، من خلال تنفيذ 30 برنامجاً ومشروعاً ضمن 6 مسارات طموحة ضمن المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز تنافسية الدولة ودعم اقتصادها الوطني عبر تزويد الأجيال الجديدة بالمعرفة والمهارات المتقدّمة. كما شرح وزراء التعليم أبرز الخطط التطويرية التي يتوجّهون إلى تطبيقها تحقيقاً للتطلعات الوطنية، وتتلخّص تلك الخطط والمشاريع بـ25 محوراً. 
وهي: إعادة تطوير المناهج الوطنية وتوسيع نطاق المدارس الحكومية وإطلاق مدارس تجريبية تستوعب أعداداً أكبر من الطلبة ووضع آليات لتحفيز المعلمين ومسارات داعمة لتطوير كفاءاتهم وزيادة معدلات التحاق الأطفال بدور الحضانة ورياض الأطفال وتطوير أطر مرنة لمؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى  ودراسة ومراجعة المناهج وأساليب الاختبارات والأداء العام للمدارس الحكومية والوقوف على النظام الأمثل للإدارة وتطوير أساليب وآليات تناسب متطلبات المرحلة الحالية والعمل على تحديث الأنظمة التشغيلية وتوفير جميع متطلبات السلامة والرعاية وتوظيف 979 معلماً و365 أخصائياً و1.691 مشرف حافلة، منهم 423 إماراتياً وتوفير الدعم والتدريب لتطوير قدرات المعلمين على أداء المتطلبات الوظيفية وتحقيق الجودة المستهدفة بالإعلان عن مجالس المعلمين.
كما تتضمن المحاور إعداد إطار تنظيمي شامل وإعداد مجموعة من السياسات التطويرية ضمن 12 محوراً رئيساً
وإطلاق المرحلة الأولى لعملية التحول في إمارة عجمان وإطلاق برنامج التطوير المهني للقياديين والمعلمين
وإطلاق منهج تعليمي محدّث لمراحل التعليم المبكر وجذب الكفاءات الوطنية.
كما تتضمن دراسة نظام المسارات وتوفير خيارات متعددة لتمكين الطلبة من تطوير قدراتهم وميولهم
بينما ترسيخ الهوية والثقافة الإماراتية أولوية قصوى، مع الاهتمام باللغة العربية ومهاراتها.

وأكد الدكتور فيصل العيان مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن الاجتماع السنوي للحكومة، وخاصة على مستوى جلسة التعليم، تمثل أهمية كبيرة للمؤسسات العاملة في هذا القطاع، كونها تقدم رؤية شاملة حول الرؤى والتوجهات الوطنية للمرحلة المقبلة وأبرز القضايا والأهداف التي يجب التركيز عليها، بما يضمن وحدة وتكامل العمل بين المؤسسات التعليمية، بما يتماشى مع طموحات القيادة الرشيدة. وأشار أن الاجتماعات تؤكد أهمية العنصر البشري وإعداده وتمكينه للمستقبل، لافتاً إلى أن الدور المرتقب من الجامعات في المرحلة المقبلة يتجاوز مرحلة الإعداد والتأهيل إلى دعم التوظيف والمشاركة في تعزيز ذلك على مستوى القطاع الخاص كونه شريكاً استراتيجياً وحيوياً في التنمية الوطنية، وقال إن التعليم والتوطين ملفات ذات أولوية أساسية، والنجاح فيهما يتطلب من مؤسسات التعليم والمجتمع المزيد من التعاون للوصول بهما للمستوى المأمول، خاصة في ظل الدعم الكبير من القيادة على كافة المستويات، وخاصة على مستوى التشريعات والقوانين والمبادرات.
وبالنسبة لمساهمة كليات التقنية العليا في تزويد الطلبة بالمهارات المطلوبة لسوق العمل وتطويرها باستمرار مع تغير المتطلبات المهنية. قال الدكتور العيان، إن كليات التقنية العليا لديها في كل مرحلة استراتيجيات عمل مبنية على الرؤى والتوجهات الوطنية وعلى تطور أدوارها وأهدافها لخدمة المتغيرات. وأشار إلى أن الكليات تولي أهمية كبيرة لتمكين الطلبة من المهارات في ظل الديناميكية والتغيرات المستمرة التي يتسم بها واقع سوق العمل، ونوعية الوظائف وأولياتها والمهارات التي تحتاج إليها. وأضاف: تمنح اليوم الكليات طلبتها فرصة دراسة الشهادات الاحترافية المعتمدة عالمياً وفق تخصصاتهم بعد أن تم ربط هذه الشهادات ببرامج الكليات، وهي تمثل أحد الامتيازات التي عززت من فرص توظيف الخريجين.

وذكر أن هناك مجالس استشارية خاصة بكل برنامج تضم المعنيين بالبرنامج من الكليات وممثلي جهات العمل. وتجتمع هذه المجالس بشكل سنوي تتم خلالها مناقشتهم فيما يتعلق بمخرجات كل برنامج من المعارف والمهارات والأخذ بآرائهم فيما يخص فرص التطوير والتحسين وفق متطلبات السوق المستقبلية.
وقال الدكتور العيان، إن الكليات ركزت كذلك على القطاع الخاص لتشجيع الطلبة على الالتحاق به، من خلال اعتماد التدريب العملي، بما يمنحهم فرصة التعامل عن قرب مع هذا القطاع، وبالتالي تعزيز فرص عملهم بعد التخرج، لافتاً إلى أن نحو 85% من الطلبة اليوم يتدربون في هذا القطاع.
كما أسست الكليات منصة «كوادر» يسجل فيها الطلبة الباحثون عن عمل ليتم إعدادهم بشكل منفرد للعمل في القطاعات المختلفة، من خلال خدمات إرشاد مهنيّ للطالب، والاطلاع على الوظائف المتاحة بشكل دوري.
واعتبر الدكتور العيان أن تحول الكليات إلى مناطق اقتصادية ابداعية حرة لتعمل على تخريج شركات ورواد أعمال وفق توجهات الحكومة الرشيدة، مثّل نقطة تحول هامة في دور الكليات الذي اتسع ليشمل احتضان الأفكار المبتكرة والمشاريع الطلابية وتطويرها لتصبح شركات ناشئة. وبالفعل تم استحداث شركات تعود ملكيتها للطلبة وحصلت على رخص تجارية لمزاولة العمل، وهذا يعني أن الطلبة اليوم لديهم مهارات تساعدهم على بناء مستقبلهم المهني وخلق فرص عمل لشباب آخرين.
وأكد الدكتور العيان أن الكليات اليوم تدخل مرحلة جديدة نحو المئوية وستولي أهمية كبيرة لجانب الإعداد على المستوى المهني والتقني وتمكين الخريجين من مهارات المستقبل، والعمل بتكاملية مع القطاع الخاص، ودعم توظيف الخريجين كهدف استراتيجي وتعزيز مهارات ريادة الأعمال وتنمية الأفكار لتمكين الطلبة حتى بعد التخرج من خلق فرصهم الوظيفية.

وقال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، إن التوجهات المستقبلية للتعليم العالي في دولة الإمارات ستشهد انطلاقة ونقلة نوعية كبيرة تواكب الحاضر وتحاكي المستقبل ففي الحاضر نجد أن هذه التوجهات تركز خلال السنوات القليلة المقبلة على التعليم الأكاديمي والبحث العلمي الهادف لخدمة المجتمع والقابل للتطبيق وكذلك الشراكة مع القطاع الخاص ومع المجتمع الصناعي، كما تركز على الابتكار والاستدامة والتعلم مدى الحياة.
وفي المستقبل القريب والذي سيشهد نقلة كبيرة ونوعية تسابق الزمن وتواكب متغيراته، وتركز على المهارات المكتسبة والشهادات المهنية والتطبيقية والتعلم المستمر وتمكين الطلبة والخريجين من التكنولوجيا المتطورة التي تواكب تخصصات ووظائف المستقبل، بالإضافة إلى ذلك أن يكون لدى الخريج المقومات لإنشاء شركات ناشئة والتي بدأت بواكيرها في الوقت الحاضر، كما أن القفزات التعليمية المتتالية ستنتج عنها طفرة تعليمية ستغير من منظور مفهوم التعلم وسيكون النظام التعليمي مرناً في كل عناصره. 
وأضاف أنه باستخدام التكنولوجيا والبنية التحتية فائقة السرعة التي تتمتع بها دولة الإمارات أصبح بالإمكان تطوير المنهج والتعليم غير التقليدي بحيث يسمح النظام الجديد أن تتم العملية التعليمية من أي مكان وفي أي وقت ومن أي جهاز ومن أي دكتور عالمي، حيث إن العملية التعليمية ستكون تعلّماً شخصياً مرتبطا بالفرد.
وأشار الدكتور البستكي، إلى أن جامعة دبي وفقا لخططها ورؤيتها الاستراتيجية للمستقبل تعمل على تنويع التخصصات وتحديثها، بصورة تلبي احتياجات سوق العمل، وتواكب التطورات العلمية، وأن الجامعة بانتظار الاعتماد الرسمي من هيئة الاعتماد الأكاديمي بوزارة التربية والتعليم لعدد من البرامج الدراسية الجديدة التي تتضمن درجات البكالوريوس والماجستير لطرحها في سبتمبر المقبل، وأن إضافة هذه البرامج ضرورية لمواكبة احتياجات ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. وقال إن التخصصات الجديدة والنوعية لدرجة الماجستير تشمل برامج الماجستير في الهندسة الكهربائية والأمن الإلكتروني وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي و«إنترنت الأشياء» وهندسة الحاسوب في كلية الهندسة، وكذلك برامج الماجستير في التسويق الرقمي والتكنولوجيا المالية ورأس المال البشري الاستراتيجي بكلية دبي للأعمال، فيما تتضمن درجة البكالوريوس تخصص البكالوريوس في القانون.

وظائف المستقبل 
أكد الدكتور عادل الزرعوني، مؤسس مدرسة «سيتيزنز»: 
أهمية إعداد الأطفال لوظائف لم تخلق بعد، ليكونوا روّاد أعمال في المستقبل، ما يعني أنه يتوجب على المعلمين وبناة الأجيال التركيز على تدريس مجموعة محددة من المواد في الفصول الدراسية، وكذلك تغيير طريقة التعليم، ودور المعلم في العملية التعليمية. 
وقال إن رسالة مدرسته تقوم على البحث عن أساليب أفضل لإعادة تصور تجربة التعليم التقليدية، وتحدي ما هو متعارف عليه في مجال التعلم من خلال منح الأطفال حرية اختيار طريقة استكشاف الموضوعات التي تثير اهتمامهم، وتوسيع آفاقهم وتشجيعهم على تعلّم تقنيات جديدة، ومساعدتهم في اختيار المسارات التي تثير شغفهم وتمكّنهم من تحقيق أقصى إمكاناتهم.
وأضاف: «إننا كجزء من قطاع التعليم الخاص، نتمتع دائماً بروح المبادرة والطاقة اللازمة للعمل، ومتفائلون بشأن ما يمكن تحقيقه في الوقت الحاضر وفي المستقبل، وحريصون على القيام بدورنا من أجل ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للتميّز في مجال التعليم ضمن اقتصاد معرفي متنوع».

وعن تحديات التعليم المبكّر، شرحت لويزا مكورماك، مديرة حضانة ليدي بيرد أنه خلال مرحلة الإعداد للمستقبل، نجد أن التحدي الرئيس الذي نواجهه هو تعيين الموظفين بمختلف تخصصاتهم. تعد القدرة على الاحتفاظ بالموظفين المؤهلين في الإمارات العربية المتحدة تحدياً نظراً لوجود فرص عمل عديدة في الدولة تقدم للعاملين خيارات واسعة للتنقل والعمل في مكان آخر.
من التحديات الأخرى فيما يتعلق بالأطفال في الحضانة، التزام الطلاب بالمواعيد، وغالباً ما يفوتون الجزء الأول من الحصص. يمكن أن يكون لهذا أيضاً تأثير مقلق على الطلاب الآخرين في الفصل. وأخيراً لاحظنا هناك أيضاً تداعيات من الجائحة وتأثيرها على مهارات الأطفال الاجتماعية بشكل ملحوظ، مما يجعل فترة استقرار الأطفال أبطأ مقارنة بالسابق. وعن كيفية مساهمتها في تطوير التعليم المبكر من خلال الخدمات التي يقدمونها، قالت إن الهدف هو توفير الرعاية والتعليم الشامل ضمن أعلى مستويات الجودة التي ستمكن جميع أطفالنا من أن يصبحوا متعلمين ناجحين وأفراداً واثقين من أنفسهم ومساهمين فعالين ومواطنين مسؤولين.

اكتشاف مواهب الطلاب
قال ديفيد كوك، مدير مدرسة ريبتون دبي، ورئيس قسم التعليم في «إكسيلا»، إنه خلال الجلسة الرئيسة في الاجتماعات الحكومية حول التعليم، تم إبراز دور النظام التعليمي الناجح في اكتشاف مواهب الطلاب وتنميتها من خلال بناء قدراتهم ودعمها، ووضع آليات لتحفيز المعلمين، بالإضافة إلى التعاون مع القطاع الخاص لتحقيق تعليم شامل ومتنوع يبني جيلاً واعياً بمتطلبات الحياة والعمل.
وتابع: أصبحت الخيارات الوظيفية المستقبلية أكثر ديناميكية وإبداعاً على الرغم من التحديات التي واجهها العالم، مثل جائحة «كورونا»، والتي حققت مكاسب أيضاً للنظام التعليمي. فقد تمكن الطلاب والكبار على حد سواء من التغلب على خوفهم من التكنولوجيا وتعلموا مهارات جديدة وطرقاً حديثة للتعلم والتواصل. وعلى الرغم من المخاوف بشأن الوقت المفرط الذي يقضونه الطلاب أمام الشاشات، فقد أدى الوباء إلى تسريع مهارات المعلمين والطلاب باعتبار التكنولوجيا أحدث وأهم وسيلة تعليمية في مجال التدريس، وفي الوقت نفسه، أصبح الطلاب أكثر جرأة وتعززت روح المبادرة والتعاون لديهم. وقد أتاح ذلك للشركات الخارجية فرصة للتعاون مع المدارس لمتابعة مهارات القرن الحادي والعشرين.
وأضاف: «لدينا العديد من الطلاب على مدار السنوات العديدة الماضية، الذين يعملون على تطوير تطبيقات وبرامج قد تصبح يوماً ما تطبيقاً تجارياً أو تطبيقاً في مجال الأعمال». ولفت إلى أنه طالما أن المدارس المتميزة تزود الشباب بمهارات التعلم في القرن الحادي والعشرين لتتيح أمامهم الفرص في المستقبل لكي ينتقلوا بشكل ناجح إلى مرحلة العمل والاستقلال الذاتي، مع التركيز على التفكير النقدي والإبداعي، فإن الطلبة سيتمتعون بخيارات ديناميكية واسعة للغاية وسيواصلون النجاح.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©