هدى الطنيجي (أبوظبي)
الدكتورة نوف المعيني أول طبيبة إماراتية من أصحاب الهمم، نجت من مرض نادر أصابها، ولازمها على مدار السنين، وذلك قبل عام من إنهائها دراسة الطب، ليتمكن المرض الغامض من فقدها ساقيها وبعض أصابع يدها، لكنها لم تتراجع عن تحقيق حلمها في الوصول إلى مجال الطب، الذي لطالما كان يراودها لتكون مثالاً للعزيمة والإصرار في مواجهة مصاعب الحياة واجتياز الاختبار، فهي أكملت مسيرة العمل الطبي لأكثر من 10 سنوات، وتشغل اليوم مدير قسم العمليات التشغيلية في مدينة الشيخ خليفة الطبية أبوظبي.
رحلة كفاح
قالت الدكتورة نوف المعيني: أنا اليوم في مرحلة جديدة من حياتي بعد أن تجاوزت مراحل صعبة، وتمكّنت من الوصول إلى منصب مدير قسم العمليات التشغيلية -قسم الأشعة، في مدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي، منذ الصغر كان حلم التخصص في مجال الطب هو تركيزي الأساسي ومع التشجيع والدعم المتواصل، الذي كان يقدمه لي والدي، رحمة الله، كنت أنتظر لحظة ارتدائي سماعة وكوت الطبيب وتحقيق أمنيتي لأكون «طبيبة» العائلة الأولى والمنتظرة، حيث تخرجت في المرحلة الثانوية بتقدير عالي وبعدها مباشرة إلى دراسة الطب في كلية دبي.
مرض نادر
ذكرت الدكتورة نوف المعيني، أنه في عام 2006، قبل عام من انتهاء دراستها للطب، تعرضت إلى مرض نادر من الروماتيزم، لتبدأ رحلتها العلاجية بين أروقة المستشفيات والمراكز الطبية باحثة عن العلاج المناسب لحالتها الغامضة، وذلك داخل الدولة وخارجها، حيث بدت ملامح التعب والإرهاق تسيطر علي وبدأت أصارع الألم والأعراض المختلفة، التي تختلف بين الحين والآخر ما بين الحرارة المرتفعة وآلام المفاصل والحساسية وغيرها، والتي أثر بدورها على تحصيلي العلمي.
حالة غريبة
أشارت الدكتورة نوف المعيني، إلى أنها بعد وفاة والدها الداعم الكبير لها والأب الحنون الذي كان يدللها، اقتربت من الموت حيث دخلت في غيبوبة على مدار 4 أيام متتالية، تورمت ساقاها وبدأ اللون الأسود، يكتسي جسمها في حالة غريبة وغامضة، نتيجة أصابتها «بالغرغرينة» حيث هزّت تلك الحالة جميع من حولها، بعد أن كانت طالبة الطب المنتظرة في العائلة.
وقالت: تم نقلي بطيارة خاصة إلى بريطانيا وأجمع الأطباء ضرورة بتر ساقي وبعض أصابعي خشية انتقالها إلى باقي جسمي، ربما نتيجة الأدوية أو خطأ طبي، حيث كان المرض نادراً وكنت أنا الشخص 10 الذي أصبت به حول العالم، ويعمل الجسم على تدمير نفسه دون معرفة الأسباب.
وأشارت إلى أن أسرتها حاولت إقناعها بالتريث وعدم بتر ساقيها على أمل العثور على علاج آخر، ولكنها كانت تدعوهم إلى تقبل الأمر نتيجة معرفتها بأهمية الإسراع بإجراء العملية، وأنها ستكمل حياتها الطبيعية بأرجل صناعية، وبالفعل بعد أن استغرقت العملية 3 ساعات خرجت منها تحمد الله أن البتر جاء بعد الركبة.
وقالت: 40 عملية خضعت لها في لندن بالجلد والشرايين، وبين عمليات تجميل وغيرها، لأعود بعدها إلى حياتي الجميلة، المليئة بالأمل والإصرار والتحدي بعد أن تمكّنت من اجتياز أصعب اختبار مرّ عليّ، استكملت حياتي ودراستي في مجال الطب من خلال الطرق المتاحة عن بُعد وعبر الإنترنت، فأنا لم أفقد الأمل في تحقيق حلمي، الذي راودني في أن أدخل مجال الطب، حتى وإن كانت حالتي وظروفي صعبة بالنسبة للبعض لكن الحلم ارتسم أمام عيني لأكمل الطريق.
ذكرت الدكتورة نوف المعيني أنها اليوم تقوم بمهام عملها التخصصية في مجال الطب دون أي عائق يذكر بل بالعكس تماماً، هذا المرض النادر جعلها متميزة عن غيرها فهي تحدت أصعب الاختبارات الحياتية التي اكتسبت منها الصبر والأمل في أن تكون أول طبيبة إماراتية من فئة أصحاب الهمم، مليئة بالهمة والعزيمة لتقدم خدمات جليلة للمرضى وتسهم في دعم عملية التنمية في الدولة.