آمنة الكتبي (دبي)
يشكل العمل الخيري في دولة الإمارات ركيزة أساسية من ركائز هويتها الوطنية والإنسانية، حيث ارتبطت ثقافة العطاء والتضامن الاجتماعي بجهود القيادة الرشيدة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحتى اليوم، وجاء القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2021 بشأن تنظيم التبرعات ليعزز من مكانة الإمارات كدولة رائدة في العمل الخيري، وليضع إطاراً قانونياً واضحاً يضمن الشفافية، ويصون أموال المتبرعين، ويحقق وصولها إلى مستحقيها.
ويعد القانون محطة فاصلة في تاريخ العمل الخيري داخل الدولة، حيث حصر جمع التبرعات في المؤسسات والجهات المرخصة فقط، ومنع الأفراد من إطلاق حملات عشوائية قد تفتح الباب أمام الاستغلال أو غسيل الأموال، كما ألزم الجهات المرخصة بفتح حسابات مصرفية مخصصة للتبرعات، وتقديم تقارير مالية دورية توضح أوجه الصرف، بما يعزز الرقابة، ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد.
وبفضل هذه المنظومة، أصبحت التبرعات في الإمارات تمر عبر قنوات واضحة ومحددة، حيث أسهم في رفع مستوى الثقة بين المتبرع والجهات الخيرية، وشددت اللوائح التنفيذية للقانون على ضرورة التوثيق الإلكتروني للعمليات، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، ما رسخ سمعة الإمارات كنموذج عالمي في العمل الخيري المسؤول.
وتضطلع وزارة تمكين المجتمع بدور محوري في تطبيق القانون، حيث تتولى إصدار التصاريح اللازمة لجمع التبرعات، والإشراف على الحملات الخيرية، فضلاً عن تنظيم حملات توعية للمواطنين والمقيمين للتأكيد على أهمية التبرع عبر القنوات الرسمية.
وأكدت وزارة تمكين المجتمع أن القانون ينص على ضرورة حصول الجهات الراغبة في جمع التبرعات على التصاريح اللازمة من السلطات المختصة، المتمثلة في وزارة تمكين المجتمع والجهات المحلية المختصة في كل إمارة، وأن تجمع الأموال من خلال الجمعيات الخيرية المرخصة رسمياً.
وتتضمن وسائل جمع التبرعات التي نص عليها القانون الحسابات البنكية الخاصة بجمع التبرعات، وأجهزة الصراف الآلي للبنوك المرخصة في الدولة، والمنصات الرقمية المعتمدة، والاستقطاعات الشهرية من الحسابات الشخصية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والعروض التسويقية والترويجية المختلفة، وما يصاحبها من طلب التبرعات. وقد أجاز القانون تحويل التبرعات العينية إلى نقدية متى اقتضى الأمر.