مريم بوخطامين (أبوظبي)
قال تربويون وأكاديميون أن اعتماد 28 فبراير من كل عام «اليوم الإماراتي للتعليم»، يؤكد إيمان القيادة الرشيدة بالمكانة المحورية للتعليم في مسيرة الدولة التنموية منذ تأسيسها، ودورها في تخريج أجيال قادرة على المشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية في مختلف المجالات بالدولة.
ويجسد «اليوم الإماراتي للتعليم» محطة وطنية لتعزيز مكانة المدرسة الإماراتية بوصفها حاضنة بناء الإنسان، وترسيخ دور المعلم شريكاً رئيساً في مسيرة الدولة نحو مئوية الإمارات 2071، في دولة الإمارات.

وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة مي ليث الطائي، مدير كلية الإمارات للتطوير التربوي، أن الكلية تعمل ضمن هذا الإطار الوطني الاستراتيجي، من خلال تمكين التربويين المؤهلين، وتلبية احتياجات الابتكار التعليمي القائم على الأدلة من خلال البحث والدراسات الخاصة بالممارسة والسياسة وتكامل التكنولوجيا، باعتبار أن التعليم ركيزة لبناء الإنسان، ومحركاً رئيساً لاقتصاد المعرفة، وأساساً للتنمية المستدامة للأجيال الحالية والقادمة.
بناء المستقبل
بدوره، قال محمد أحمد اللوغاني، مدير أول لشؤون العلاقات الحكومية والبروتوكول في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إن التعليم لم يعد مجرّد مرحلة في حياة الطالب، تنتهي بتحصيل شهادة، وإنما أصبح حجر الأساس لبناء مستقبل الدول، ومحركاً رئيساً لإعادة تشكيل الاقتصاد وصياغة المكانة التنافسية للدول في عالم يشهد تحوّلات تقنية غير مسبوقة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، ارتبط التعليم منذ تأسيس الاتحاد برؤية وطنية طموحة تنظر إليه ركيزةً للتنمية المستدامة، وتتجاوز حدود التلقين إلى تمكين العقول بالمعرفة والإبداع والابتكار.

مفتاح التقدّم
وأضاف: «إن تقارير دولية متعددة تشير إلى أن دولة الإمارات تتصدر المنطقة في تبنّي وتوظيف الذكاء الاصطناعي على المستويات الحكومية والمؤسسية، فقد تبوّأت الإمارات المركز الأول في المنطقة والثالث عشر عالمياً في (مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي) الصادر عن مؤسسة (أوكسفورد إنسايتس) لعام 2024، مما يعكس تقدمها في اعتماد الذكاء الاصطناعي ضمن الاستراتيجيات الوطنية».
وحسب تقرير (Global AI Adoption in 2025) الصادر عن «مايكروسوفت»، بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات نحو 64% من السكان في سن العمل، خلال عام 2025، مما يجعلها في المرتبة الأولى عالمياً في معدّل اعتماد هذه التقنيات، ويعكس ريادتها في تنمية الكفاءات الرقمية بين المواطنين والمقيمين. وتؤكّد هذه البيانات أنّ التعليم المرتبط بالذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، وإنما أصبح عنصراً أساسياً لتمكين الأجيال القادمة من الأدوات المعرفية التي يتطلبها المستقبل.
إنتاج المعرفة
وأكد اللوغاني، أن مفهوم التعليم لم يعد مقتصراً على نقل المعلومات من المعلم إلى الطالب، بل أصبح عملية تفاعلية لإنتاج المعرفة وتوظيفها. ويتطلب ذلك مهارات تحليلية، وقدرة على التفكير النقدي، والتعامل مع البيانات، وابتكار حلول واقعية للتحدّيات المعاصرة. وهذا التحول في المفهوم يشكّل نقلة نوعية في منهجية التعليم في الإمارات، وهو ما تجسّده المبادرات الوطنية التي تربط بين التعليم والاقتصاد والمعرفة، مشيراً إلى أن هذا بدا جلياً بدور في المبادرات التعليمية التي تُعنى بتزويد الطلبة، إلى جانب المعرفة، بالمهارات اللازمة لتطبيق هذه المعرفة في بيئات العمل المستقبلية، وفي برامج التدريب التي تستهدف المعلمين والقادة، من أجل تعزيز فهم شامل لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والمناهج. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة التربية والتعليم 6 ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس، لضمان توظيفه بشكل آمن ومسؤول، وتعكس هذه الضوابط توجهاً استراتيجياً نحو دمج التقنيات المتقدمة في التعليم بصورة متوازنة ومسؤولة.
تحولات متسارعة
قال محمد أحمد اللوغاني إن قلب هذه التحولات التعليمية المتسارعة، مرتكز أساسي فيّ جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي التي تعد منارة للتعليم والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي، وتأسّست بدعم من قيادتنا الرشيدة لتكون أوّل مؤسسة أكاديمية في المنطقة، مكرّسة بالكامل للتعليم والأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
ورسّخت الجامعة مكانتها عالمياً، حيث تُصنَّف الجامعة في المرتبة العاشرة عالمياً ضمن تصنيف علوم الحاسوب «CSRankings»، عبر تخصصاتها الأساسية في مجالات الذكاء الاصطناعي، ويبلغ عدد طلابها الحاليين أكثر من 650 طالباً من نحو 59 جنسية، بينما يقلّ معدل القبول عن 5%، ما يعكس تنافسية برامجها الأكاديمية وجودة مخرجاتها البحثية.
ومع إطلاق برامج البكالوريوس الحديثة في الجامعة، أصبحت الجامعة تقدّم مساراً تعليمياً متكاملاً يمتد من المرحلة الجامعية الأولى إلى الدكتوراه، بما يعزز بناء منظومة وطنية متكاملة لإعداد الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وإعداد كوادر وطنية وعالمية قادرة على بناء المستقبل.