الإثنين 11 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

رئيس مجلس «الإمارات للدواء» لـ «الاتحاد»: الإمارات مركز عالمي للإنتاج الدوائي المتقدم وسلاسل الإمداد

متابعة ميدانية للإنتاج الدوائي وضمان استدامة الوفرة (من المصدر)
7 مايو 2026 02:43

سامي عبدالرؤوف (أبوظبي)

أكد معالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، أن دولة الإمارات نجحت في التحول من موقع السوق المستهلك إلى مركز إقليمي وعالمي للإنتاج الدوائي المتقدم وسلاسل الإمداد المرتبطة به.
وقال معاليه، في حوار مع «الاتحاد»: «يظهر ذلك من خلال توسيع نطاق الشراكات الصناعية، واستقطاب التقنيات المرتبطة بالتصنيع عالي القيمة، وربط القدرات الوطنية بسلاسل الإمداد العالمية».
وأشار إلى ما تتميز به الدولة من القدرة على الدمج بين التنظيم المتقدم والبنية الصناعية، بما يخلق بيئة استثمارية موثوقة قادرة على جذب الشركات العالمية، وإعادة توجيه استثماراتها نحو المنطقة، وهو ما يعزز حضور الدولة محوراً رئيساً في صناعة الدواء إقليمياً ودولياً.

استراتيجية التطوير 
حول تكامل جهود مؤسسة الإمارات للدواء مع مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، قال: «حريصون على المواكبة والتناغم مع التوجيهات الاستراتيجية لدولتنا، من خلال الاستمرار بتطوير قطاع دوائي متقدم قائم على المعرفة والتكنولوجيا، وزيادة مساهمة الصناعات الدوائية في الاقتصاد الوطني». 
وأكد أن هذه الجهود تدعم تعزيز تنافسية التصنيع المحلي، وتسريع وصول المنتجات المحلية للأسواق العالمية، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً إقليمياً للصناعات الدوائية، موضحاً أن ذلك يأتي في إطار توجه شامل يربط بين التنظيم والإنتاج والاستثمار، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على الابتكار والتنوع الاقتصادي للدولة.
وذكر أن دولة الإمارات تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة دوائية متقدمة، تعتمد على العلم والابتكار، لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسعته، بما يضمن استمرارية الإمدادات الدوائية، وتلبية احتياجات المجتمع بكفاءة.

سلاسل الإمداد 
أكد معاليه أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً رائداً عالمياً في سلاسل القيمة العالمية للصناعات الحيوية، من خلال تطوير قدرات إنتاجية قائمة على المعرفة، بما يعزز دورها شريكاً فاعلاً في إنتاج الحلول الدوائية، وتوسيع نطاق تأثيرها على المستوى العالمي. 
وقال: «لقد حققت دولة الإمارات نتائج استثنائية في مجال الاستدامة الدوائية، مما يعكس نضج نموذج وطني قائم على تكامل البحث العلمي مع السياسات التنظيمية والاستثمارية، بما يمكّن من تسريع تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات صناعية، ويدعم بناء منظومة قادرة على المنافسة في القطاعات الحيوية ذات القيمة العالية».
ونوه معاليه بجهود تطوير المنظومة الدوائية الوطنية، لمواكبة المتغيرات الصحية والاقتصادية، من خلال تعزيز تنويع سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الأطر التنظيمية، وترسيخ بيئة تشريعية مرنة تدعم استدامة السوق الدوائي وحماية الصحة العامة. 

الاستثمار الدوائي 
قال معاليه: «إن الاستثمار الدوائي هو أحد أهم نقاط القوة التي تتميز بها دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً، وهو ما يجعلها مركز جذب للتدفقات الاستثمارية حالياً ومستقبلاً».
وأضاف معاليه: «تتميز دولة الإمارات بوجود البنية التحتية والأنظمة الحديثة التي تساعد على الاستثمار في القطاع الدوائي، وتشجع الشركات العالمية لإيجاد مكانتها الإقليمية، وإنتاج أدويتها المبتكرة والمثيلة في الإمارات، في ظل دعم القيادة الرشيدة للابتكار والإبداع، وتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي بشكل عام والقطاع الدوائي بشكل خاص».
ورداً على سؤال حول تعزيز البيئة التنظيمية في الدولة جاذبية القطاع الدوائي للاستثمارات النوعية، أجاب: «تستند جاذبية القطاع إلى منظومة تنظيمية، وتتسم بالمرونة والوضوح والاستقرار التشريعي، وسرعة الإجراءات، مما يحد من التحديات التشغيلية أمام المستثمرين». وأضاف: «توفر الدولة بنية تحتية متقدمة، تشمل المناطق الصناعية المتخصصة، وشبكات لوجستية عالية الكفاءة، وموقعاً جغرافياً يربط بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية». 
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في خلق بيئة استثمارية قادرة على استقطاب الشركات العالمية، خاصة في مجالات التصنيع المتقدم والتقنيات الدوائية، بما يدعم توسيع القاعدة الصناعية، وزيادة تدفقات الاستثمار.
وحول المقومات التي تجعل الإمارات الخيار الأول للشركات العالمية لتصنيع الأدوية، وليس مجرد سوق ضمن خيارات متعددة، أكد معاليه أن دولة الإمارات تتميز بقدرتها على تقديم نموذج متكامل يجمع بين كفاءة البنية التنظيمية، وسرعة الإجراءات، وتكامل البنية التحتية الصناعية واللوجستية، إضافة إلى موقع استراتيجي يربط بين أسواق رئيسة عالمياً.
ولفت الهاجري إلى أن العامل الأهم هو مستوى الثقة في النظام الرقابي والشفافية التنظيمية، ما يجعلها بيئة قابلة لاستقطاب قرارات تصنيع طويلة الأمد ومشاريع بحث وتطوير وليس فقط استثمارات تشغيلية قصيرة المدى، وهو ما يميزها عن العديد من الأسواق المنافسة.

المساهمة الاقتصادية 

حول الدور الذي يلعبه القطاع الدوائي في دعم تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة الصناعات المتقدمة، ذكر الهاجري أن القطاع الدوائي يمثل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد القائم على المعرفة؛ نظراً لارتباطه المباشر بالتقنيات المتقدمة ذات القيمة العالمية، ويسهم في توطين قطاع الصناعة الدوائية، وتقليل الاعتماد على الواردات في هذا القطاع الاستراتيجي، ورفع مستوى الاكتفاء في المنتجات الحيوية، خاصة الدوائية.
وأفاد بأن القطاع الدوائي يدعم نمو الصادرات، ويوفر فرصاً استثمارية في مجالات التصنيع الدوائي، والخدمات الدوائية، والتقنيات الصحية، مما ينعكس على تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة مرونتها، ورفع مساهمة الصناعات المتقدمة في الناتج المحلي لدولة الإمارات.
وبالنسبة للشراكات ومذكرات التفاهم التي أبرمتها المؤسسة مؤخراً، قال معاليه: «تتجاوز هذه الشراكات الإطار التقليدي للتعاون، لتشكل أدوات تنفيذية تسهم في نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، خاصة في مراحل التصنيع المتقدمة، كما تدعم إنشاء برامج تدريبية نوعية ترفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتربط بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات الصناعة».
وأضاف: «على المستوى الاقتصادي، تسهم هذه الشراكات في تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب، وتسريع دورة تطوير المنتجات، ورفع القدرة التنافسية للصناعات الوطنية، بما يدعم التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية».

التصنيع المحلي 
عن مساهمة السياسات التنظيمية والتوسع في التصنيع المحلي في تعزيز الأمن الدوائي، ذكر أن وجود سياسات تنظيمية للصناعات الدوائية يلعب دوراً رئيساً في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز الصناعات الدوائية للدولة، حيث تتبنى الدولة نهجاً متكاملاً يقوم على تنويع مصادر التوريد، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وبناء مخزون استراتيجي. 
ولفت إلى أنه كما تسهم الأطر التنظيمية في تسريع إجراءات تسجيل الأدوية، وتسهيل دخول المنتجات إلى السوق، بما يضمن الاستجابة السريعة للطلب.

الشركات الوطنية 
رداً على سؤال عن دور الشركات الوطنية والشركات الناشئة في تطوير منظومة الصناعات الدوائية، وتعزيز تنافسيتها، قال: «تلعب الشركات الوطنية دوراً محورياً في توسيع الطاقة الإنتاجية، وتوطين الصناعات الدوائية».
وأضاف: «في المقابل، تسهم الشركات الناشئة في إدخال نماذج وتقنيات حديثة تسهم في تسريع تطوير المنتجات، وتحسين كفاءة العمليات، ما يخلق منظومة صناعية أكثر ديناميكية وتنوعاً».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©