الإثنين 22 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«الأب» في صميم السياسات الأسرية الإماراتية

«الأب» في صميم السياسات الأسرية الإماراتية
22 يونيو 2026 01:01

هالة الخياط (أبوظبي)

في الوقت الذي تتزايد فيه أهمية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتنميتها، تواصل دولة الإمارات تعزيز منظومتها التشريعية والاجتماعية الداعمة للأسرة، انطلاقاً من إيمانها بأن بناء الإنسان يبدأ من الأسرة، وأن الأب يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في عملية التنشئة والتربية وترسيخ القيم.
ويأتي الاحتفاء بيوم الأب مناسبة لتسليط الضوء على الجهود التي تبذلها الدولة لدعم دور الأب وتعزيز مشاركته في الحياة الأسرية، سواء من خلال التشريعات والسياسات التي تسهم في تحقيق التوازن بين مسؤولياته الأسرية والمهنية، أو عبر المبادرات المجتمعية والإنسانية التي تكرّس قيم البر والوفاء للوالدين وتعزز مكانة الأب داخل المجتمع.
يستند هذا التوجه إلى رؤية تنموية شاملة تضع الأسرة في قلب السياسات الوطنية، باعتبارها الحاضنة الأولى للأجيال وصاحبة الدور الأهم في بناء مجتمع متماسك ومستقر. كما يعكس الاهتمام المتواصل بالأب إدراكاً لأهمية دوره في توفير البيئة الداعمة لنمو الأبناء وتعزيز استقرار الأسرة وجودة حياتها.
ويمثل إرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أحد أبرز المرتكزات التي استلهمت منها الدولة رؤيتها تجاه الأسرة ودور الوالدين في بناء المجتمع. فقد جسد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، نموذج الأب القائد الذي ارتبط اسمه بقيم العطاء والمسؤولية والاهتمام بالإنسان، وهي القيم التي ما زالت تشكل أساساً للسياسات والمبادرات الاجتماعية في الدولة.
وتولي القيادة اهتماماً خاصاً بدور الأب باعتباره شريكاً أساسياً في بناء الأسرة وترسيخ استقرارها، حيث يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في العديد من المناسبات أهمية الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، والدور المحوري الذي يؤديه الآباء في غرس القيم الوطنية والأخلاقية وتعزيز الهوية والانتماء لدى الأبناء. 
ويعكس نهج سموه في دعم الأسرة والارتقاء بجودة الحياة رؤية شاملة تضع الإنسان في صدارة أولويات التنمية، وتؤكد أن تمكين الآباء والأمهات من أداء مسؤولياتهم التربوية والاجتماعية يمثل استثماراً مباشراً في بناء أجيال قادرة على مواصلة مسيرة التنمية والحفاظ على مكتسبات الوطن.
وفي إطار تعزيز هذه القيم، شهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المبادرات النوعية التي تحتفي بمكانة الأب وتبرز دوره الإنساني والمجتمعي. ومن أبرز هذه المبادرات حملة «وقف الأب» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بهدف إنشاء صندوق وقفي بقيمة مليار درهم يخصص ريعه لدعم العلاج والرعاية الصحية للفئات المحتاجة.
وتحمل المبادرة أبعاداً إنسانية واجتماعية تتجاوز إطار العمل الخيري التقليدي، إذ تتيح للأفراد المساهمة والتبرع باسم آبائهم، بما يعكس قيم البر والإحسان والوفاء للوالدين، ويحول مشاعر الامتنان تجاه الآباء إلى أثر إنساني مستدام يسهم في تحسين حياة المحتاجين وتوفير الرعاية الصحية لهم.
وفي السياق ذاته، تحرص القيادة الرشيدة على إبراز الدور المحوري الذي يؤديه الأب في بناء الأسرة وصناعة الأجيال، والتأكيد على مساهمته في غرس القيم الوطنية والأخلاقية وتعزيز روح المسؤولية والانتماء لدى الأبناء. ويأتي هذا التقدير انطلاقاً من أهمية الدور التربوي الذي يقوم به الأب باعتباره شريكاً أساسياً في تنشئة الأبناء وإعدادهم للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ولا يقتصر الاهتمام بدور الأب على المبادرات المجتمعية فحسب، بل يمتد إلى تطوير سياسات عملية تساعده على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية.  وفي هذا الإطار، أطلقت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة «علامة الجودة لبيئة عمل داعمة للوالدين»، وهي مبادرة تهدف إلى تشجيع المؤسسات على تبني سياسات وممارسات صديقة للأسرة، بما يتيح للآباء والأمهات أداء مسؤولياتهم الأسرية بصورة أفضل.
وتسهم المبادرة في تعزيز ثقافة مؤسسية تراعي احتياجات الأسرة، وتوفر للأب مساحة أكبر للمشاركة في متابعة شؤون أبنائه ورعايتهم، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الأسري وجودة الحياة. كما تعكس توجهاً متنامياً نحو اعتبار دعم الأسرة جزءاً من منظومة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة.
وعلى الصعيد التشريعي، تواصل دولة الإمارات تطوير منظومة قوانينها بما يضمن توفير بيئة أسرية مستقرة ومتوازنة تحفظ حقوق أفراد الأسرة وتعزز المسؤوليات المشتركة بين الوالدين. وتؤكد هذه التشريعات أهمية الدور الذي يؤديه الأب في الرعاية والتوجيه والتنشئة، إلى جانب دوره في توفير الدعم والاستقرار للأسرة.
كما تحرص الدولة على تمكين الآباء من المشاركة الفاعلة في المبادرات المجتمعية والبرامج الوطنية ذات الصلة بالشأن الأسري، بما يعزز حضورهم كشركاء في دعم التنمية المجتمعية وترسيخ قيم التماسك الأسري. ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تعتبر الأسرة شريكاً رئيسياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة.
ويؤكد هذا النهج أن دعم الأب وتمكينه لا يقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي الدولة لبناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً. فكلما ازدادت قدرة الأسرة على أداء أدوارها التربوية والاجتماعية، انعكس ذلك إيجاباً على المجتمع ككل، من خلال إعداد أجيال قادرة على المساهمة في مسيرة التنمية والحفاظ على القيم الوطنية. ومع الاحتفاء بيوم الأب، تبرز التجربة الإماراتية كنموذج متكامل يجمع بين التشريعات الداعمة والسياسات الأسرية والمبادرات الإنسانية والمجتمعية التي تعزز مكانة الأب وتدعم دوره في بناء الأسرة. ويعكس هذا النموذج إيمان الدولة بأن الاستثمار في الأسرة هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن تمكين الأب من أداء مسؤولياته التربوية والاجتماعية يشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©