أبوظبي (الاتحاد)
نظّم «تريندز جلوبال»، من خلال مكتبه الافتراضي في إيطاليا، بالتعاون مع معهد ميلتون فريدمان ودائرة دمج الجاليات الأجنبية التابعة لحزب «ليغا»، حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان (تداعيات وجود جماعة «الإخوان» المسلمين في أوروبا)، وذلك في قاعة «سالفادوري» بمجلس النواب الإيطالي، بمشاركة برلمانيين وأكاديميين وخبراء وباحثين، وبحضور عبدالله علي السبوسي، سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية الإيطالية.
وناقشت الحلقة التحديات السياسية والاجتماعية والفكرية والأمنية المرتبطة بوجود جماعة «الإخوان» المسلمين في أوروبا، مع التركيز على قضايا الاندماج، والهوية الوطنية، وحماية الحريات العامة، وسُبل مواجهة الحركات السياسية المؤدلجة التي تستغل الفضاءات الديمقراطية لتحقيق أهدافها.
وشهدت الفعالية، إطلاق النسخة الإيطالية من (مؤشر القوة الدولية لجماعة «الإخوان» المسلمين)، إلى جانب إطلاق الدراسات الثالثة والرابعة والخامسة من موسوعة «الإخوان» المسلمين باللغة الإيطالية، بحضور عدد من البرلمانيين والباحثين وممثلي وسائل الإعلام.
وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة تريندز، في كلمته، أن ظاهرة الإسلاموية، وفي مقدمتها جماعة «الإخوان» المسلمين، لم تعُد تمثل تهديداً أمنياً مباشراً فحسب، بل أصبحت تمثّل تهديداً مؤسسياً وفكرياً يؤثر تدريجياً في المؤسسات التعليمية والثقافية والمدنية داخل المجتمعات الأوروبية.
وأشار إلى أن الأمن الفكري يمثّل ركيزة أساسية لاستقرار الدول، من خلال تعزيز المواطنة والهوية الوطنية والتفكير النقدي والخطاب الديني المعتدل، مؤكداً أهمية التمييز بين الإسلام باعتباره ديناً يدعو إلى السلام والتسامح، وبين الإسلاموية بوصفها مشروعاً سياسياً يوظّف الدين لتحقيق أهداف أيديولوجية.
وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات، ودعم البحث العلمي، وتطوير السياسات الوقائية، وحماية المؤسسات التعليمية، وتعزيز برامج الاندماج، لافتاً إلى أن «تريندز» رسّخ مكانته كمؤسسة بحثية متخصّصة في دراسة التطرف والإسلام السياسي من خلال منهجيات علمية قائمة على البيانات والتحليل الموضوعي.
من جانبه، قال أليساندرو برتولدي، المدير التنفيذي لمعهد ميلتون فريدمان: تواجه أوروبا تحدياً يتجاوز البعد الأمني التقليدي، معتبراً أن جماعة «الإخوان» تمثل مشروعاً سياسياً منظماً يسعى إلى بناء شبكات نفوذ داخل المجتمعات الأوروبية، داعياً إلى تبني سياسات أكثر وضوحاً في مواجهة هذه التحديات.
من ناحيتها، أكدت سعاد سباعي، العضو السابق في البرلمان الإيطالي، رئيسة إدارة دمج الجاليات الأجنبية وتكافؤ الفرص في حزب «ليغا»، أهمية مواصلة التوعية بالمخاطر المرتبطة بالمشروع السياسي لجماعة «الإخوان».
أدار الجلسة الإعلامي الإيطالي دانييلي كابيزوني، مدير صحيفة Il Tempo، فيما استعرض البروفيسور ألكسندر ديل فالي، أستاذ الجيوسياسية، عدداً من الدراسات والمرجعيات المتعلقة بتطور فكر جماعة «الإخوان» واستراتيجياتها، داعياً إلى إعادة تقييم آليات التعامل مع الإسلام السياسي في أوروبا.
وخلال الندوة، استعرض حمد الحوسني، الباحث الرئيسي ورئيس قطاع دراسات الإرهاب والتطرف في «تريندز»، جهود المركز في دراسة جماعة «الإخوان»، مشيراً إلى إصدار 16 كتاباً ضمن موسوعة «الإخوان» المسلمين.