هدى الطنيجي (أبوظبي)
تُجرى في مدينة الشيخ خليفة الطبية نحو 250 حالة قسطرة قلبية للأطفال سنوياً، وتشمل إجراءات غير جراحية لتوسيع الصمامات الضيقة، وإغلاق الفتحات القلبية، ووضع الدعامات، إضافةً إلى زراعة الصمامات بالقسطرة، خاصةً في الشريان الرئوي.
وتتميز المدينة الطبية بالعديد من التقنيات الحديثة المتطورة، منها: وحدات عناية مركزة متخصّصة لحديثي الولادة والأطفال المصابين بعيوب القلب الخلقية، والمزوّدة بأحدث التقنيات مثل جهاز ECMO وأجهزة المراقبة المتقدمة ومعدّات القسطرة الدقيقة، وتعتمد المدينة على كوادر طبية متخصصة وخبرات متكاملة، تسهم في تقديم رعاية دقيقة وفق أعلى المعايير الطبية للأطفال المصابين بعيوب القلب الخلقية.

وقال الدكتور عارف الحكمي، استشاري أمراض القلب للأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية: من بين أهم المشاكل الصحية التي يتعرض لها الأجنّة والرُّضّع، العيوب الخلقية في القلب. وتشمل هذه العيوب مجموعة من الحالات التي تتفاوت في شدتها، مثل وجود ثقوب بين حجرات القلب، أو اضطرابات في اتجاه تدفق الدم داخل القلب، أو نقص في تكوّن أحد أجزاء القلب الأساسية، يمكن أن تؤدي هذه العيوب إلى ضعف في ضخ الدم، فشل في النمو، صعوبات في التنفس، أو حتى توقف القلب في الحالات الحرجة، كما تظهر بعض الحالات القلبية الخطيرة أثناء فترة الحمل، ويتم اكتشافها من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية القلبية الجنينية، مما يتيح للفرق الطبية التخطيط المبكر للتدخل.
وأضاف: لتقليل احتمالية الإصابة بمثل هذه الحالات، تُوصى المرأة الحامل باتباع مجموعة من الإرشادات الصحية التي تهدف إلى دعم صحة الجنين. أهم تلك النصائح تبدأ بالعناية الجيدة قبل الحمل وخلاله، من خلال الالتزام بالفحوصات الدورية، وتناول المكملات الغذائية الضرورية كحمض الفوليك، أو التعرض للعدوى الفيروسية مثل الحصبة الألمانية، كما تُنصح الحامل باتباع نظام غذائي متوازن، والإقلاع التام عن التدخين، والسيطرة على الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إذ إن لها تأثيراً مباشراً على تطور قلب الجنين.
وأشار إلى أن علاج العيوب الخَلقية القلبية عند الأطفال شهد تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة بفضل التقدم في التقنيات الطبية، مثل التصوير المقطعي والرنين المغناطيسي، مما مكّن الأطباء من تشخيص التشوهات بدقة وتخطيط العمليات الجراحية بشكل أفضل، كما أسهمت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنتاج نماذج واقعية للقلب تساعد الجراحين على التحضير المسبق وتقليل المضاعفات، مما رفع من نسب النجاح وأسهم في تحسين نتائج العلاج.
وقال: من أهم هذه التقنيات القسطرة القلبية والتداخلية، حيث تُجرى نحو 250 حاله سنوياً في مدينة الشيخ خليفة الطبية، وهي عبارة عن إجراء غير جراحي يُستخدم لتوسيع الصمامات الضيقة أو إغلاق الفتحات القلبية باستخدام أدوات دقيقة تدخل عبر الأوعية الدموية، ووضع دعامات في الوصلة الشريانية أو الشريان الرئوي للأطفال الصغار إلى أن يتم التصحيح الكامل للعيوب القلبية، كما تتم زراعة الصمامات عن طريق القسطرة، وبشكل خاص في الشريان الرئوي.
وتابع: الأطفال الذين خضعوا لعمليه جراحية في القلب في السنة الأولى من العمر، مثل رباعية فالو، قد يجدون أنفسهم بحاجة لاستبدال الشرايين بعد مُضي بعض السنوات، وبدلاً من اللجوء إلى إجراء عملية قلب مفتوح، يمكن زراعة الصمامات في الشرايين الرئوية عن طريق القسطرة، وهذا التطور في التقنية يُسهّل عملية العلاج ويُقلل من المضاعفات المحتملة التي قد تحدث في حالة الجراحة التقليدية.
وأشار إلى أن مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي تُعد من أبرز المراكز المتخصصة في علاج أمراض القلب الخَلقية لدى الأطفال والرضّع، وتميّزت بإجراء جراحات قلبية معقّدة بدقة عالية وبنتائج ممتازة، من بين أبرز العمليات التي تُنفذ في المركز تصحيح رباعية فالو، تحويل مسار الشرايين الكبرى، إصلاح الحاجز الأذيني والبطيني، بالإضافة إلى جراحات القلب الأحادي.
وقال الحكمي: تتوفر في المدينة الطبية وحدات عناية مركزة متخصصة تضم وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، وهي مجهّزة للتعامل مع حالات العيوب القلبية منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، وتقدم دعماً تنفسياً وغذائياً عالي الكفاءة، إضافة إلى وحدة العناية القلبية للأطفال التي تُعنى بمتابعة الأطفال بعد العمليات الجراحية الكبرى، وتستخدم فيها أحدث تقنيات الدعم القلبي مثل جهاز ECMO الأكسجة الغشائية خارج الجسم للمساعدة في دعم القلب والرئتين بعد العمليات، وتمتلك المدينة أجهزة مراقبة ذكية لوظائف القلب والتنفس، توفر تنبيهات فورية لأي تغيّر حرج في حالة الطفل، إلى جانب معدات القسطرة التداخلية الدقيقة المصممة خصيصاً لحجم الأوعية الدموية لدى الرضع.