الخميس 16 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

محمد القرقاوي: التحديات بداية لمسارات جديدة

محمد القرقاوي
16 يوليو 2026 00:47

دبي (الاتحاد)

أصدرت مؤسسة دبي للمستقبل النسخة الخامسة من «تقرير الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية»، والذي يركز هذا العام على تحليل مستوى التقدم المحرز في 50 فرصة متنوعة، وردت في الإصدارات السابقة لهذا التقرير المعرفي السنوي، وذلك بهدف إتاحة الفرصة والمجال أمام الحكومات والمؤسسات والأفراد لاستكشاف أدوارهم وقدراتهم في تحويل هذه الفرص المستقبلية إلى واقع.
وتطرح كل فرصة في التقرير سؤالاً جوهرياً أمام صنّاع القرار في المؤسسات: «كيف يمكن أن تستفيد مؤسستكم؟ من هذه الفرصة؟ وما الدور الذي يجب أن تؤديه؟»، بالإضافة إلى سؤال عملي للأفراد: «أين توجّهون جهودكم واستثماراتكم؟ وما هي المهارات التي تحتاجون إليها لمواكبة هذا التغيير؟».
تطرق التقرير إلى المسارات المحتملة التي يمكن أن تقودنا نحو المستقبل الذي نطمح إليه لمستقبل النمو والإزدهار وجودة الحياة، وركز على أهمية الانتقال من الأفكار إلى آليات التنفيذ، وتوضيح سبل توفير الاستثمارات والتمويل اللازم لتحقيق الفرص والاستفادة من الابتكارات الواعدة قدر الإمكان.
وأعدّت مؤسسة دبي للمستقبل التقرير بمشاركة أكثر من 180 خبيراً ومتخصصاً من دولة الإمارات ومختلف دول العالم ساهموا بخبراتهم ورؤاهم المستقبلية في تحليل الفرص الواردة وكيفية تطبيقها وتنفيذها في ظل وجود 5 فرضيات طويلة الأجل تشمل: استمرار التغير المناخي، واتساع الفجوة بين المجتمعات، وتحسن معدلات صحة وعمر الإنسان، وتزايد الترابط العالمي، وتسارع وتيرة التقدم التكنولوجي.

مسارات جديدة 
أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، رئيس متحف المستقبل، أن المستقبل تصنعه العقول التي ترى في التحديات بداية لمسارات جديدة للتقدم والنمو، وكل فرصة مستقبلية هي دعوة للتفكير بشكل مختلف، والعمل بشجاعة أكبر، والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل مما نتخيّل. وقال معاليه: «دولة الإمارات نجحت منذ تأسيسها، وبفضل رؤية قيادتها في تطوير نموذج عالمي ملهم يتبنى عقلية طموحة ترى في التحديات فرصاً واعدة للنمو والتقدم، وتحقيق ما قد يراه الكثير مستحيلاً. ولطالما كانت أنجح قرارات التخطيط المستقبلي في ظل أصعب الظروف وفوق كل التوقعات». وأضاف: «أكدت تجربة دولة الإمارات أن القرارات الجريئة لا تغيّر الحاضر فقط، بل تعيد تشكيل المستقبل بأكمله.. وهكذا تُصنع التحولات الكبرى: بقرارات جريئة، وبعقول تؤمن بأن المستقبل ليس حدثاً ننتظره، بل مشروع نصمّمه. وهذه هي العقلية التي تحتاج إليها مؤسساتنا ومدننا ومجتمعاتنا اليوم».

فرص مستقبلية
يتضمن التقرير 50 فرصة في مختلف القطاعات الرئيسية من أبرزها: الجيل القادم من الروبوتات، حيث يمكن للمنصات الروبوتية المنتشرة عالمياً وبتكلفة معقولة أن توفّر حلولاً قابلة للتوسّع، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي كان يصعب بلوغها سابقاً. كما أن توفير جميع المنشورات العلمية والأكاديمية للجميع عبر منصة مركزية مفتوحة يسرّع الابتكار، ويعزّز التعاون بين التخصّصات، ويعمّق انتشار المعرفة عالمياً، ويدمج مختلف فئات المجتمع في دورة إنتاج العلم والاستفادة منه.

فرص في الطاقة
يشير التقرير إلى فرصة إنشاء مجمّعات للألواح الشمسية العائمة في الفضاء وتشغيلها بوساطة ذكاء آلي متقدّم يضمن اختيار الموقع والمدار الأمثلين، بما يتيح إنتاج طاقة متجدّدة على مدار الساعة ونقلها إلى الأرض بشكلٍ موثوق، وهو ما يعزز جهود الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، حيث تشير التقديرات إلى أن 55 % من إنتاج الكهرباء عالمياً سيعتمد على مصادر الطاقة النظيفة بحلول 2035. وقد يتحوّل الفضاء أيضاً إلى موقع استراتيجي لتخزين الطاقة على نطاق واسع، من خلال شبكات من المكثّفات الفائقة المدارية القادرة على تخزين الطاقة ونقلها إلى الأرض لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبشرية على الكوكب وفي الفضاء على حد سواء. كما سنشهد قريباً إمكانية نقل الكهرباء للأفراد والصناعات عبر مواد فائقة التوصيل من دون فقدان، بما يتيح شبكات أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

مستقبل الصحة
يذكر التقرير أن المواد الحيوية النانوية والمواد الاصطناعية ستتيح قريباً إنتاج أقمشة وملابس ذكية قادرة على تزويد جسم الإنسان بالحد الأدنى من متطلباته اليومية من الفيتامينات لتعزيز صحته، ومواجهة مشكلة نقص العناصر الغذائية. ويؤكد التقرير أن المحيطات تزخر بتنوّع حيوي هائل لم يُستكشف منه سوى جزء محدود، ما يفتح آفاقاً واسعة لتطوير التقنيات الحيوية البحرية وعلم الأدوية، ودعم الابتكار في مجالي الصناعات الدوائية والغذائية، بما يعزز جهود الحفاظ على النظام البيئي، مع العلم أن 75 % من الأمراض المعدية الجديدة ظهرت في مناطق شهدت اختلالات حادة في التنوع الحيوي.
وقد نشهد في المستقبل القريب موجة من الابتكارات التقنية الثورية في مجال إنتاج عجلات وإطارات السيارات التي تعيد تشكيل مستقبل صناعة المركبات.

معالجة البيانات
قد نتمكن قريباً من تخزين البيانات ومعالجتها في الأجهزة المحلية القريبة من مصدرها على نطاق واسع بدلاً من نقلها عبر الشبكات إلى مراكز بيانات مركزية، وهذا ما يسهم بتسريع معالجة البيانات، وتحسين الأداء، وتقليل زمن الاستجابة، ويعزز كفاءة تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة، والواقع المعزّز، والأنظمة المتصلة، وتشير التقديرات إلى أن عدد أجهزة إنترنت الأشياء (IoT) قد يصل إلى 50 مليار جهاز بحلول عام 2035. كما يُتوقع أن يصل حجم سوق تصنيع أشباه الموصلات عالمياً إلى نحو تريليون دولار بحلول 2030.
وسيكون بإمكان الآلات إصلاح الأعطال التي تطرأ عليها ذاتياً من دون تدخل بشري، عبر دمج الصيانة الوقائية، والمواد الذكية، وأجهزة الاستشعار المتقدمة. ويتيح ذلك تصنيعاً مستمراً من دون توقف، ويعزز استدامة المنتجات الاستهلاكية والروبوتات، ويطيل عمرها التشغيلي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©