سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
كشفت وزارة الموارد البشرية والتوطين، عن نمو بارز لمؤشرات مشاركة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص بالدولة، الذي بلغ إجمالي المواطنين والمواطنات العاملين فيه أكثر من 190 ألفاً بنهاية النصف الأول من العام 2026.
وأكدت الوزارة أن ارتفاع مؤشرات مشاركة النساء الإماراتيات في النشاط الاقتصادي الوطني، وشغلهنّ العديد من الوظائف المختلفة في القطاع الخاص، يجسّدان نجاح السياسات والمبادرات التي تطبّقها الدولة في هذا الشأن، والتي استهدفت تمكين المرأة الإماراتية وظيفياً، إلى جانب تحقيق التوازن بينها وبين الرجل في سوق العمل.
وأفادت الوزارة أن 69.8 % من الإماراتيات العاملات في القطاع الخاص هنّ من فئة الشباب (35 سنة أو أقل).
أبرز النتائج
وأظهرت البيانات أن المرأة الإماراتية حققت حضوراً مميزاً في عدد من المجالات الاقتصادية الحيوية في القطاع الخاص بالدولة حتى نهاية شهر يونيو الماضي، حيث بلغت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في المهن التعليمية من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن 93.9%، كما بلغت نسبة مشاركتها في المهن الصحية 91.7% من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن، في حين بلغت نسبة مشاركتها في مهن تكنولوجيا المعلومات 59.4% من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن.
وأشارت البيانات إلى أن 71.5% من المواطنات العاملات في القطاع الخاص يشغلن وظائف مهارية مثل الوظائف التخصصية والفنية وغيرها من الوظائف، كما بلغت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في المناصب القيادية من إجمالي الإماراتيين في تلك المناصب بالقطاع الخاص 55.1%.
وبلغت نسبة المواطنات الإماراتيات الماهرات 98.4% من إجمالي الإماراتيات العاملات في القطاع الخاص.
وأثبتت المرأة الإماراتية جدارتها في مختلف مواقع العمل بالقطاع الخاص، لتصبح اليوم عنصراً فاعلاً في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الدولة في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن تمكين المرأة يمثّل ركناً أساسياً في مسيرة التوطين وتحقيق مستهدفات الدولة المستقبلية.
«نافس»
ويقوم برنامج «نافس» الذي أطلقته الحكومة، بدور حيوي لتشجيع المواطنين والمواطنات على الالتحاق بالقطاع الخاص، ويمثّل نقطة تحوّل مهمة في توسيع خيارات العمل أمام المرأة الإماراتية، من خلال الدعم المالي والتدريب والتأهيل المستمر.
وتظهر هذه المؤشرات الأخيرة نمواً ملحوظاً في عدد النساء المواطنات العاملات بالقطاع الخاص، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في خلق بيئة عمل جاذبة للكفاءات الوطنية النسائية، ودليلاً على وعي المرأة الإماراتية وإقبالها على خوض تجارب جديدة تتطلب الكفاءة والابتكار.
وتعمل المواطنات في مجالات تخصّصية متقدمة، مثل الاقتصاد الرقمي، الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والصناعات الإبداعية، وتُمثل هذه القطاعات محرّكات أساسية للاقتصاد الوطني، وأن المرأة أصبحت شريكاً قيادياً أساسياً في هذه القطاعات.
ونجحت المرأة الإماراتية في القطاع الخاص بشكل لافت، محققةً إنجازات في قطاعات متنوعة مثل المال والأعمال، التكنولوجيا، الصحة، والتعليم، مستندة إلى قانون تنظيم علاقات العمل الذي وفّر إطاراً متوازناً يحمي حقوق المرأة ويضمن تكافؤ الفرص بينها وبين الرجل في بيئة العمل، وتوفير بيئة داعمة للأم العاملة، من خلال سياسات إجازات الأمومة، والعمل المرن، والحضانة المؤسسية، بما يتيح لها التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والعملية.
تمكين الإماراتية
ومسيرة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل هي ترجمة لرؤية القيادة الرشيدة التي وضعت الإنسان – رجلاً كان أم امرأة – في صميم استراتيجياتها التنموية، ليكون المحرك الأساسي لمسيرة الإمارات نحو المستقبل.
وقد استطاع عدد كبير من الإماراتيات دخول سوق العمل في القطاع الخاص، والاستفادة من مزايا وبرامج ومبادرات «نافس»، ليشغلن مختلف الأدوار والوظائف، وفي جميع المجالات المهنية، إذ استطعن النجاح حتّى في المجالات التي لطالما كانت حكراً على الرجل.
وتُقبل حالياً فتيات الإمارات على سوق العمل، ويخضن تجربة العمل في القطاع الخاص الذي يفتح ذراعيه اليوم لاستقبال الكوادر الوطنية، بدعم كبير من برنامج «نافس»، لكي يبدأن مسارهنّ المهنيّ في هذا القطّاع الرائد، ويسهمن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي يعمل الجميع على ترسيخها، بما يعزّز موقع دولتنا الغالية على خريطة الدول الأكثر استدامة.
ففي الإمارات، كلّ بقعة من أرضها الطيّبة ترحّب بالإنجاز أيّاً يكن صاحبه، وتمنح المرأة فرصة إثبات جدارتها، وهذا ما حدث بالفعل.
واليوم، ابنة الإمارات هي رائدة على مستوى العالم بما تحققه من انتصارات شخصية، وإنجازات على مستوى الدولة، استطاعت تحقيقها بفضل الدعم اللامحدود الذي تحظى به من قيادتنا الرشيدة، من خلال سياسات التمكين والتأهيل التي تدعم المرأة وتساعدها على تجاوز التحديات مهما كانت صعوبتها.
وتعمل الإمارات بشكل مستمر على تعزيز التوازن بين الجنسين وتمكين المرأة في المجالات كافة، وتعزيز بيئة العمل، وإتاحة فرص متساوية للنساء في قطاعات العمل، بالإضافة إلى تطوير وتعزيز دور النساء كشريكات رئيسات في بناء المستقبل.
وتحظر التشريعات في دولة الإمارات التمييز بين الجنسين في مكان العمل، كما تحفّز هذه التشريعات انضمام المزيد من النساء إلى القوى العاملة في سوق العمل.
وتُمثل المساواة في الأجور بين النساء والرجال في ذات العمل أو الأعمال ذات القيمة المتساوية أحد أبرز جوانب احترام حقوق الإنسان في دولة الإمارات والتزامها بمسار تحقيق التوازن بين الجنسين، الذي سجّلت فيه قفزات نوعية خلال السنوات الماضية.
قانون العمل
وإلى جانب المساواة في الأجور، ينص قانون العمل على إلغاء جميع القيود المفروضة على النساء العاملات في ساعات الليل والعمل في الوظائف الشاقة كقطاعات التعدين والإنشاءات والتصنيع والطاقة والزراعة والنقل، لإعطاء المرأة الحق بالعمل في هذه الصناعات، كما لا يسمح القانون لصاحب العمل بإنهاء خدمة المرأة العاملة أو إنذارها بسبب حملها، كذلك يحظر قانون تنظيم العمل التمييز بين الموظفين في الحصول على الوظائف والترقي، كما يحظر التمييز بين الجنسين في الأعمال ذات المهام الوظيفية الواحدة.
النوع الاجتماعي
وينص قانون العمل الإماراتي (قانون تنظيم علاقات العمل) على حصول المرأة الموظفة على نفس أجر الرجل إذا كانت تؤدّي نفس العمل، ويضمن القانون حماية حقوق المرأة وتمتُّعها بفرص عمل متساوية مع الرجل، ما يعزّز من تنافسية الدولة إقليمياً وعالمياً فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين على مختلف الأصعدة والمجالات. وفي إطار تعزيز تمكين المرأة في المجال الاقتصادي ودعم مشاركتها في سوق العمل، يحظر القانون جميع أشكال التمييز في مجال العمل ليس فقط على أساس النوع الاجتماعي، بل على أساس العرق واللون والأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي.
واعتمدت الإمارات استراتيجية التوازن بين الجنسين 2022 - 2026، التي تستند إلى رؤية مستقبلية واضحة تتمثل في أن تكون الإمارات نموذجاً عالمياً للتوازن بين الجنسين.