أبوظبي (الاتحاد)
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الاحتفاء بـ«يوم المرأة الإماراتية» في هذا العام يحمل إلينا رؤية حكيمة لمكانتها وأدوارها الوطنية الشامخة، ويأتي تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، وهو يوم يجسّد أسمى معاني الفخر والاعتزاز بمسيرة استثنائية من التمكين والريادة امتدت لأكثر من نصف قرن، شيّدت خلالها المرأة الإماراتية صروحاً من الإنجازات المشرفة التي جعلت منها نموذجاً ملهماً للتطور الحضاري على الساحتين المحلية والعالمية، مؤكداً أن تزامن هذا الاحتفاء بالمرأة الإماراتية مع إعلان الدولة عام 2026 «عاماً للأسرة» يمنح المناسبة عمقاً متجدداً، ويرسخ من خلاله دور المرأة كركيزة أساسية وصمام أمان لبناء مجتمع متلاحم، يجمع بين الحداثة والتمسك بالقيم الأصيلة المتوارثة، معلناً أن الاحتفاء بالمرأة وإنجازاتها هو القاسم المشترك لكافة فعاليات وزارة التسامح وصندوق الوطن على مدى شهر كامل.
رعاية ودعم مستمران
وقال معاليه: «يشرفني بهذه المناسبة أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات، ومشاعر الولاء والامتنان، إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يقود برؤيته الحكيمة مسيرة تمكين المرأة، واضعاً إياها في مقدمة الخطط الاستراتيجية لبناء مستقبل الوطن، فإن الجهود المباركة التي يبذلها سموه من أجل نهضة الإمارات تحظى المرأة الإماراتية فيها بأولوية ورعاية ودعم مستمر في مختلف المجالات، إيماناً من سموه بدورها ومكانتها وأهمية تفعيل قدراتها، وهو في ذلك يواصل العمل بكل عزم على النهج الراسخ الذي أرسى دعائمه الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي آمن منذ قيام الاتحاد بأن بناء الأوطان لا يكتمل إلا بالشراكة الكاملة لعماد المجتمع».

رؤية وحكمة «أم الإمارات»
وأوضح معاليه قائلاً: «إننا نتابع اليوم بكثير من التقدير النتائج المبهرة للجهود المباركة على مدى العقود الخمسة الماضية، وكيف تحولت المرأة الإماراتية من مرحلة التأسيس والتعليم إلى مرحلة التمكين والقيادة وصناعة القرار، لتصبح ركيزة أساسية في تعزيز التنافسية العالمية لدولة الإمارات، مؤكداً أن هذا التاريخ الحافل يفرض علينا اليوم مسؤولية مضاعفة للحفاظ على المكتسبات والبناء عليها بروح الطموح التي لا تعرف المستحيل، وما كان لهذا الإنجاز الوطني أن يتحقق إلا بجهود ورؤية وحكمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، وأتشرف بهذه المناسبة أن أرفع أسمى عبارات الشكر والعرفان والتقدير إلى مقام سموها».
وأضاف معاليه أن فكر «أم الإمارات» وتوجيهاتها السديدة شكّلا معاً الطريق الحقيقي الذي قاد إلى تميز المرأة الإماراتية على مدى عقود طويلة، وحوّلا التمكين النسائي إلى منظومة عمل مؤسسية ومجتمعية متكاملة ومستدامة، تسترشد بها دول العالم في تطوير السياسات والمبادرات الخاصة بالمرأة والطفل والأسرة، مؤكداً أن التوجيهات الكريمة لسمو «أم الإمارات» بتمديد فعاليات الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية ليمتد على مدار شهر كامل تعكس رؤية سموها العميقة في تحويل هذه المناسبة من مجرد احتفال رمزي إلى منصة وطنية تفاعلية وممتدة، وهي مساحة مثالية لإطلاق المبادرات المبتكرة، ومراجعة وتطوير السياسات، وإبراز النماذج الملهمة التي تؤكد أن تفوق المرأة الإماراتية هو نتاج بيئة حاضنة متكاملة، تتضافر فيها الجهود لصناعة التميز وبناء الإنسان الإماراتي القادر على مجابهة كافة التحديات المستقبلية.
رؤية وطنية مخلصة
ونبّه معالي الشيخ نهيان بن مبارك إلى أن القراءة المتأملة في مسيرة الدولة عبر أكثر من خمسين عاماً، تكشف بوضوح أن منجزات المرأة الإماراتية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج رؤية وطنية مخلصة دعمتها ورعتها القيادة الحكيمة منذ تأسيس الاتحاد، فالمرأة اليوم تقف في طليعة مسارات التنمية الشاملة، مسجلةً حضوراً لافتاً وبصمات مؤثرة في شتى الميادين السياسية، والاقتصادية، والدبلوماسية، والبرلمانية، والعلمية، حيث استطاعت عبر نصف قرن من العمل الجاد، أن تكسر النمطية وتقتحم بكفاءة واقتدار قطاعات العلوم المتقدمة، والفضاء، والطاقة النظيفة، والابتكار التكنولوجي، لتثبت للعالم أجمع أن طموحها لا تحدّه حدود، وأنها شريك حقيقي في صياغة ملامح الخمسين عاماً المقبلة.

مسيرة العطاء والارتقاء
وقال معاليه إن شعار هذا العام «بنظهر الأقوى والأفضل» يحمل دلالات بليغة تلخص أسلوب العمل في دولة الإمارات، فهو يعبر عن إرادة وطنية لا تتوقف عند حدود الإنجاز المحقق، بل تتطلع دوماً نحو الصدارة بروح مفعمة بالمسؤولية والابتكار، مؤكداً أن هذا الشعار بمثابة ميثاق عمل متجدد تلتزم به بنات الوطن لمواصلة مسيرة العطاء والارتقاء بالأداء في شتى الميادين، متسلحات بالقيم الأخلاقية، والاعتزاز بالهوية الوطنية، ومبادئ التسامح والتعايش التي تُعد ركائز أصيلة في الشخصية الإماراتية الحاضنة للاستقرار والمستقبل.
برنامج متكامل
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن احتفالات وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن بيوم المرأة الإماراتية تمتد على مدى شهر كامل، وتتضمن إطلاق وتنفيذ مجموعة متنوعة من البرامج والأنشطة التي تحتفي بالمرأة الإماراتية وتبرز إسهاماتها ودورها في المجتمع.
وأعلن معاليه عن إطلاق حزمة من الفعاليات المتنوعة، حيث تنظم وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن برنامجاً متكاملاً من الأنشطة يبدأ من الاثنين 31 أغسطس 2026 ويمتدّ حتى 29 سبتمبر، بالتعاون مع العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات ويأتي على رأسها الاتحاد النسائي العام، مؤسسة التنمية الأسرية، دائرة تنمية المجتمع، المجالس الشبابية، إضافةً إلى الجهات الحكومية والخاصة المعنية بشؤون المرأة والأسرة، ويضم سلسلة متميزة من البرامج والأنشطة لكافة فئات المجتمع.
فارسات التسامح
تعتبر سلسلة دورات «فارسات التسامح ورائدات الهوية الوطنية» برنامج تدريبي وتأهيلي يُنظَّم بالتعاون مع الجهات والدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، ويستهدف تمكين المرأة الإماراتية في مجالَي ترسيخ قيم التسامح والتعايش وتعزيز الهوية الوطنية، وإعداد كوادر نسائية قادرة على حمل هذه الرسالة في مواقع عملها ومجتمعها، والدورات مفتوحة لمختلف الفئات.
جلسات حوارية
تنظّم الوزارة وصندوق الوطن مسابقة إبداعية مفتوحة توظّف أدوات الذكاء الاصطناعي في توثيق مسيرة المرأة الإماراتية.
كما تنظّم الوزارة وصندوق الوطن سلسلة متكاملة من الأنشطة تضم الجلسات الحوارية وورش العمل واستضافة نخبة من المتميزات في عالم الفكر والأدب والمجتمع والفنون والعلوم ضمن الجناح المشترك المشارك في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر.
تكريم
تعتزم وزارة التسامح والتعايش وصندوق الوطن إطلاق حفل تكريم لنخبةٍ من صاحبات الإنجازات والإسهامات الوطنية البارزة في مختلف الميادين، تقديراً لعطائهنّ وترسيخاً لقدوةٍ حيّة أمام الأجيال الناشئة.
«الجدّات والحفيدات»
لا يتوقف برنامج الاحتفاء بالمرأة عند المتميزات بل ينطلق إلى تنظيم سلسلة لقاءات في مختلف إمارات الدولة تجمع بين الجدّات والحفيدات، وتُعنى بنقل الذاكرة الوطنية والقيم الأسرية بين الأجيال، وإبراز الاستمرارية في مسيرة المرأة الإماراتية من الأمس إلى اليوم، بما ينسجم مع «عام الأسرة».
المنظومة الوطنية
اختتم معالي الشيخ نهيان بن مبارك بتوجيه تحية تقدير وإجلال لكل امرأة على أرض دولة الإمارات، مثمناً عطاءهن اللامحدود وتفانيهن المستمر في خدمة قضايا الوطن والمجتمع الإنساني، مجدداً معاليه العهد والالتزام بأن تواصل وزارة التسامح والتعايش، بالتعاون والشراكة الوثيقة مع كافة المؤسسات والجهات الاتحادية والمحلية، تعزيز ودعم المنظومة الوطنية لتمكين المرأة والأسرة وتوفير البيئة الإيجابية والمحفزة لتبدع ابنة الإمارات في كافة القطاعات، لتظل دولة الإمارات واحة وارفة للسلام، والتعايش، والتنمية المستدامة، والريادة العالمية.