الجمعة 28 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

المرأة الإماراتية.. مسيرة تمكين راسخة وطموح يصنع المستقبل

المرأة الإماراتية.. مسيرة تمكين راسخة وطموح يصنع المستقبل
28 أغسطس 2026 02:23

هالة الخياط (أبوظبي)

في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، تحتفي دولة الإمارات بيوم المرأة الإماراتية، في مناسبة وطنية تُجسّد مسيرة ممتدة من التمكين والإنجاز، وتستحضر ما حققته ابنة الإمارات من حضور فاعل في مختلف مجالات العمل الوطني، وما حظيت به من دعم ورعاية أسهما في تحويل مشاركتها من هدف تنموي إلى نهج راسخ في مسيرة الدولة.
ويأتي الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية هذا العام في صورة مختلفة، مع توجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بأن يمتد الاحتفاء على مدى شهر كامل، من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر 2026، تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، بما يحوّل المناسبة إلى مساحة وطنية ممتدة للعمل والتقدير وإطلاق المبادرات وإبراز النماذج الملهمة للمرأة الإماراتية.
ويعكس هذا التوجه رؤية تتجاوز الاحتفاء الرمزي بيوم واحد، إلى جعل المناسبة منصّة وطنية متكاملة لاستعراض المنجزات، وتقدير العطاء، وإبراز قصص النجاح، وفتح المجال أمام المؤسسات والأفراد لإطلاق مبادرات جديدة تسهم في مواصلة مسيرة التمكين، وتدفع نحو آفاق أوسع لمشاركة المرأة في صناعة المستقبل. 

رؤية سبقت زمنها 
منذ قيام دولة الإمارات، وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، المرأة في قلب مشروع بناء الدولة، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية لا يمكن أن تكتمل من دون مشاركة نصف المجتمع، وأن تعليم المرأة وتأهيلها وتمكينها يمثّل استثماراً مباشراً في مستقبل الوطن. وقد ترجم الوالد المؤسس هذه الرؤية إلى سياسات وممارسات أتاحت للمرأة فرص التعليم والعمل والمشاركة في مختلف القطاعات، وحرص على إزالة المعوّقات التي يمكن أن تحول دون تقدُّمها، لتصبح مشاركتها جزءاً أصيلاً من التجربة الاتحادية.
وتختصر مقولة الشيخ زايد الشهيرة هذه الرؤيةَ بوضوح، إذ قال: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكانة اللائقة بها»، مؤكداً أن للمرأة الحق في الوصول إلى أعلى المراكز بما يتناسب مع قدراتها ومؤهلاتها، وأنه لا ينبغي أن يقف شيء في طريق تقدُّمها. ولم تكن تلك الرؤية منفصلة عن مشروع الدولة التنموي، بل شكَّلت أحد مرتكزاته الأساسية، فمع قيام الاتحاد بدأت المرأة الإماراتية الانتقال تدريجياً من المشاركة الاجتماعية التقليدية إلى المشاركة المنظَّمة في التعليم والعمل والإدارة ومؤسسات الدولة، وصولاً إلى مواقع صُنع القرار والقيادة.
ومن هنا، فإن قصة المرأة الإماراتية لا تبدأ من مؤشرات حديثة أو إنجازات منفردة، وإنما تعود إلى رؤية تأسيسية آمنت منذ البدايات بأن بناء الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، هو الأساس الذي تقوم عليه دولة الاتحاد.

مسيرة التمكين 
وفي مسيرة المرأة الإماراتية، يبرز الدور المحوري لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي ارتبط اسمها على مدى عقود بتأسيس وترسيخ منظومة وطنية متكاملة لتمكين المرأة.
وشكّل تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975 محطة مفصلية في هذه المسيرة، باعتباره أول مظلّة رسمية اتحادية تُعنى بقضايا المرأة وتمكينها وتوحيد جهودها على مستوى الدولة. وقد انطلقت مسيرة الاتحاد من العمل على محو الأمية والتعليم والرعاية الصحية وجودة الحياة، قبل أن تتوسّع لتشمل مختلف المجالات التي تُعزّز مشاركة المرأة ودورها في التنمية. 
ومن خلال الاتحاد النسائي العام، قادت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك جهوداً متواصلة لبناء قدرات المرأة وتأهيلها، وتوفير البيئة التي تساعدها على المشاركة الفاعلة في المجتمع، إلى جانب دعم الأسرة وتعزيز مكانة المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في عملية التنمية.
وكان اختيار 28 أغسطس يوماً للمرأة الإماراتية مرتبطاً بمسيرة الاتحاد النسائي العام، ليصبح هذا التاريخ محطة سنوية لتسليط الضوء على إنجازات المرأة واستعراض ما تحقق من مكتسبات، وتحديد مسارات جديدة للعمل خلال المرحلة المقبلة.

السياسة الوطنية 
ويمثّل إطلاق السياسة الوطنية لتمكين المرأة في دولة الإمارات 2023–2031 مرحلة جديدة في مسيرة التمكين، إذ جاءت بعد تقييم ما تحقق في إطار الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة 2015–2021، وتحديد مواطن القوة وفرص التطوير، بما يضمن الانتقال إلى مرحلة أكثر شمولاً واستدامة. وتهدف السياسة الوطنية إلى تحقيق مشاركة المرأة العادلة والشاملة والمؤثّرة في مختلف المجالات، وتعزيز جودة حياتها، كما توفر إطاراً عاماً ومرجعاً وتوجيهاً لصنّاع القرار في المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يُعزّز جهود تمكين المرأة وريادتها.

دعم القيادة 
وتستند مسيرة المرأة الإماراتية إلى دعم القيادة الرشيدة، التي واصلت البناء على الرؤية التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ووسّعت مجالات مشاركة المرأة في مختلف القطاعات. وبرعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، يتواصل التأكيد على أهمية دور المرأة في مسيرة التنمية الوطنية، وتعزيز حضورها في المجالات التي تتطلب كفاءات وطنية قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة.

مؤشرات عالمية 

على الرغم من أن مسيرة المرأة الإماراتية حافلة بالمؤشرات والبيانات، فإن قراءة التجربة من خلال مجموعة محدودة من الأرقام المؤكدة تكشف جانباً مهماً من حجم التحول الذي شهدته الدولة. ومن أبرز هذه المؤشرات أن المرأة تشغل 50 % من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، في خطوة تعكس حضورها المباشر في المؤسّسة البرلمانية ومشاركتها في مناقشة التشريعات والسياسات والقضايا الوطنية. كما أظهرت نتائج تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2025، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن دولة الإمارات جاءت الأولى بين الدول العربية، واحتلت المرتبة 69 عالمياً في المؤشر العام، مع تصدُّرها عالمياً خمسة مؤشرات فرعية، هي الالتحاق بالتعليم الابتدائي، والالتحاق بالتعليم الثانوي، والالتحاق بالتعليم العالي، ونسبة الجنسين عند الولادة، وتمثيل المرأة في البرلمان.

القطاعات الجديدة 

اتجهت مسيرة تمكين المرأة الإماراتية بدورها نحو مجالات أكثر ارتباطاً بالمستقبل. فالمرأة الإماراتية لم تَعُد حاضرة فقط في القطاعات التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بمشاركتها، وإنما أصبحت جزءاً من المشهد الجديد في العلوم والتكنولوجيا والفضاء والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاستدامة. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة، لأنه يعني أن المرحلة المقبلة من التمكين لا تتعلق فقط بزيادة الحضور في المؤسسات القائمة، وإنما بإعداد المرأة للوظائف والمهارات التي ستُشكّل اقتصاد المستقبل. وتؤكد التجربة الإماراتية أن الاستثمار في تعليم الفتاة والمرأة لم يكن هدفه تلبية احتياجات سوق العمل فقط، بل بناء قاعدة من الكفاءات الوطنية القادرة على الإسهام في القطاعات الاستراتيجية.

منظومة  

يمثّل يوم المرأة الإماراتية في جوهره احتفاءً بمسيرة وطنية بدأت مع تأسيس دولة الاتحاد، ورسّختها رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتواصلت بقيادة ودعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وتعزّزت بسياسات وتشريعات ومبادرات جعلت تمكين المرأة جزءاً من منظومة التنمية الوطنية.وفي عام 2026، تأتي المناسبة لتؤكد أن الإنجاز لا يمثّل نهاية الطريق، وإنما قاعدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة.
فمن مقولة الوالد المؤسس، التي أكّدت أن المرأة يجب ألا يُعيق تقدمها شيء، إلى تأسيس الاتحاد النسائي العام عام 1975، ثم إطلاق الاستراتيجيات الوطنية، وصولاً إلى السياسة الوطنية لتمكين المرأة 2023–2031، تتضح ملامح مسيرة متدرّجة انتقلت فيها المرأة الإماراتية من مرحلة إتاحة الفرصة إلى مرحلة صناعة الفرصة.
وتأتي «بنظهر الأقوى والأفضل» لتختصر هذا التوجه، فالقوة لا تعني فقط الوصول إلى مواقع متقدمة، وإنما القدرة على الاستمرار والتطور، والأفضل لا يعني الاكتفاء بما تحقق، وإنما السعي الدائم إلى تطوير الذات وتعزيز الأثر.
وبذلك، يتحوّل شهر الاحتفاء إلى مساحة وطنية لتكريم المنجزات، وإطلاق المبادرات، واستعراض القصص الُملهمة، وفتح حوار جديد حول المستقبل، بما يُعزّز مكانة المرأة الإماراتية شريكاً فاعلاً في مسيرة الدولة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©