هالة الخياط (أبوظبي)
تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس نادي صقاري الإمارات، يواصل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، في يومه الثالث، ترسيخ مكانته وجهة عائلية تجمع مختلف الأجيال حول التراث الإماراتي الأصيل، وسط حضور نسائي لافت ومشاركات تمتد من الحرف التراثية والفنون إلى التخصصات العلمية والمهنية، في مشهد يجسّد شعار الدورة الـ23 «تراثنا عزّنا وفخرنا»، ويعكس قدرة المعرض على تقديم الموروث الوطني ضمن تجربة مجتمعية تجمع الأصالة بالمعاصرة.
وشهدت أروقة المعرض حضوراً لافتاً للعائلات التي حرصت على اصطحاب أبنائها للتعرف عن قرب إلى مفردات الموروث الإماراتي، والاستمتاع بالفعاليات والتجارب المتنوعة التي تجمع الصقارة والفروسية والحِرف التقليدية والفنون والأنشطة التفاعلية، فيما سجّلت المرأة حضوراً فاعلاً في مختلف أجنحة الحدث، مشارِكة ومتخصّصة ومدرّبة وصاحبة مشروع، بما يعكس اتساع أدوارها في المجالات التي يجمعها المعرض.
ويمنح هذا التنوع المعرض طابعاً يتجاوز مفهوم الفعالية المتخصصة في الصيد والفروسية، ليصبح مساحة مجتمعية تلتقي فيها الأجيال، ويتعرف خلالها الصغار إلى تفاصيل التراث بأساليب تفاعلية معاصرة، فيما يستعيد الكبار جوانب من الممارسات والمهن والتقاليد التي ارتبطت بحياة الآباء والأجداد.
حضور نسائي فاعل
وتكشف جولة بين أجنحة المعرض عن تنوع لافت في الحضور النسائي، إذ تشارك المرأة في مجالات تشمل التراث والحرف والتدريب والفنون، إلى جانب تخصصات مهنية مختلفة، بما يقدم صورة متكاملة عن أدوار المرأة الإماراتية وقدرتها على الجمع بين المحافظة على الموروث ومواكبة مجالات التطور والابتكار.
وأكدت الدكتورة نوال الحوسني، رائدة أعمال، أن معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية يشهد حضوراً نسائياً كبيراً في مجالات متنوعة، من التكنولوجيا إلى الحرف اليدوية والتراث.
وقالت: «تبرز مشاركتي بالمعرض في مجال التدريب والخياطة، ولديّ مركز للتدريب نعمل من خلاله على تدريب النساء والأطفال على مختلف الحرف اليدوية، من السدو والتلي والخوص وغيرها من الحِرف».
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في معرض يرتكز جانب من رسالته على نقل التراث بين الأجيال، إذ لا تقتصر الحرفة على عرض منتج أمام الزائر، وإنما تتحول إلى معرفة ومهارة يتم تعليمها ونقلها، بما يسهم في ضمان استمراريتها وتعريف الأطفال والناشئة بمكونات الهوية الإماراتية.
المرأة شريك فاعل
بدورها، أكدت هند عبيد الجريشي، من «هند آرت»، أهمية الدور الذي تضطلع به المرأة الإماراتية، وما تحظى به من دعم مستمر مكّنها من الحضور في شتى المجالات والقطاعات.
وقالت: «إن دور المرأة كبير جداً في دولتنا، التي تدعم باستمرار حضور المرأة الإماراتية في شتى المجالات والقطاعات. فمن يسمع بمعرض الصيد والفروسية قد يعتقد أنه للرجال، لكن عند زيارته يمكن التعرف إلى شريحة واسعة من النساء اللواتي يشاركن في قطاعات مختلفة».
وأكدت أن حضور المرأة في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية بات كبيراً وفاعلاً ومؤثراً، بما يعكس تنوع الأدوار التي تؤديها وقدرتها على المشاركة في مختلف المجالات التي يحتضنها الحدث.
وتكشف الدورة الحالية عن صورة أكثر شمولاً، تشارك فيها المرأة في تقديم التراث والفنون والحرف والمعارف وإعادة تقديمها بصورة تتناسب مع الأجيال الجديدة.
كفاءات نسائية
ويواكب الحضور النسائي في المعرض اتساع مشاركة المرأة الإماراتية في القطاعات المرتبطة بالزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي، وهي مجالات تتقاطع بصورة مباشرة مع قطاعات وأنشطة الحدث.
وقالت عائشة آل علي، رئيس قسم التخطيط والهوية المؤسسية في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية: «نحتفي بعطاء ابنة الإمارات ودورها الفاعل في مسيرة التنمية، وإسهاماتها المتميزة في تطوير القطاعين الزراعي والحيواني».
ملتقى للعائلة والأجيال
وبالتوازي مع الحضور النسائي، تعكس مشاهد اليوم الثالث نجاح المعرض في استقطاب أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم، حيث تتوزع الفعاليات بين تجارب تعليمية وتراثية وترفيهية، بما يمنح كل فرد من أفراد العائلة مساحة للاكتشاف والتفاعل، ويحوّل زيارة المعرض إلى تجربة مشتركة بين الآباء والأمهات والأبناء.
ويجد الأطفال في أروقة المعرض فرصة للتعرف إلى الصقور والخيول والإبل والسلوقي والحرف التقليدية وغيرها من عناصر البيئة والتراث الإماراتي، من خلال تجارب مباشرة وورش وأنشطة تفاعلية، بما يجعل ارتباطهم بالموروث قائماً على الممارسة والمشاهدة والتجربة، وليس على المعرفة النظرية وحدها.
«تراثنا عزُّنا وفخرنا»
يجد شعار الدورة الـ23، «تراثنا عزنا وفخرنا»، ترجمته العملية في المشاهد التي تجمع أفراد الأسرة حول الموروث، وتمنح المرأة مساحة واسعة للمشاركة في تقديمه ونقل معارفه، وتتيح للأطفال اكتشافه والتفاعل معه بأساليب تناسب اهتماماتهم وأعمارهم.
فالصقارة والفروسية والحرف التقليدية لا يقدمها المعرض باعتبارها ممارسات تنتمي إلى الماضي فحسب، وإنما بوصفها عناصر حية في الهوية الوطنية، قادرة على الاستمرار والتطور ومخاطبة الأجيال الجديدة، بالتوازي مع حضور التكنولوجيا والابتكار وأساليب العرض الحديثة.
وبين أجنحة الصقارة والفروسية والحرف والفنون والأنشطة المخصصة للصغار، يرسم اليوم الثالث من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية صورة لموروث حي يجمع مختلف أفراد المجتمع، ويؤكد أن الحفاظ على التراث لا يتحقق بعرض مفرداته فقط، وإنما بجعله تجربة تعيشها الأسرة وتتوارثها الأجيال، ليصبح شعار «تراثنا عزنا وفخرنا» انعكاساً حياً لمشهد يجمع الماضي والحاضر، ويعزّز الاعتزاز بالهوية الإماراتية ونقلها.