الأحد 6 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

عميد «إنسياد أبوظبي» لـ«الاتحاد»: الذكاء الاصطناعي جسر لإعداد قادة المستقبل

المعهد يوظّف دراسات حالة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ( من المصدر)
6 سبتمبر 2026 01:46

دينا جوني (أبوظبي) 

أكد البروفيسور فرانسيسكو فيلوسو، عميد معهد «إنسياد» في أبوظبي، أن المعهد يعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في برامجه ومساراته التعليمية، وربطها بالأبحاث والتجارب الواقعية للمؤسسات، بهدف إعداد قادة قادرين على توظيف هذه التكنولوجيا بمسؤولية واتخاذ قرارات مدروسة في البيئات المعقدة، مشيراً إلى أن أعضاء الهيئة التدريسية يتعاونون مع شركات عالمية لدراسة تجارب تبنِّي الذكاء الاصطناعي، بما فيها النجاحات والإخفاقات، واستخلاص الدروس العملية منها، وتطوير أُطر عمل تدعم التطبيق المسؤول والفعّال للتكنولوجيا.

وقال فيلوسو، في لقاء مع «الاتحاد»، إن هذا التوجه يترجم داخل التجربة التعليمية إلى تطبيقات عملية تشمل بناء وكلاء ذكاء اصطناعي متخصّصين واختبار أدائهم، وتصميم فرق عمل تضم هؤلاء الوكلاء ومحاكاة تفاعلاتهم، بما يساعد المشاركين على تحديد المجالات التي يظل فيها التدخل والتنسيق والحُكم البشري ضرورة لا غنى عنها. كما يوظّف المعهد دراسات حالة تفاعلية وشخصيات افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُمثل وجهات نظر متباينة.
وأوضح أن هذه الممارسات تنطلق من رؤية «إنسياد» بأن القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي تفرض حاجة متزايدة إلى قيادة بشرية تمتلك مهارة الحُكم السليم، إذ لم تَعُد القرارات المتعلقة بتوظيف هذه التكنولوجيا تقنية بحتة، وإنما أصبحت إدارية واستراتيجية تؤثّر في كيفية خلق القيمة داخل المؤسسات. ومن هنا، لا يقتصر إعداد قادة المستقبل على إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى تنمية قدرتهم على الموازنة بين البدائل، واختبار الافتراضات، وترتيب الأولويات، واتخاذ القرارات في المواقف التي لا تتوافر فيها حلول قاطعة وواضحة.

القيادة المسؤولة 
وأشار فيلوسو إلى أنه رغم قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط واستخلاص المعارف واقتراح الحلول، فإن المهارات القيادية الحقيقية تتجلى في البيئات المعقّدة التي يغيب فيها الوضوح وتتشابك فيها الأولويات، حيث لا يكون الخيار الأكثر شيوعاً بالضرورة هو الخيار الأمثل.
وتبرز هنا أهمية القيادة المسؤولة، إذ يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية أو استبدالها، ورفع كفاءة الأفراد أو تغيير أدوارهم تدريجياً، كما يمكن أن يشكّل محركاً لابتكار قيم جديدة أو يقتصر على تحسين العمليات التشغيلية، فيما يبقى رسم المسار الأمثل مسؤولية القادة.
وأوضح أن توظيف الذكاء الاصطناعي بفاعلية يتطلب إتقان أدواته، وفهم الغايات التي يمكن أن يحققها داخل المؤسّسة، بدلاً من تبنّيه لمجرد مواكبة الاتجاهات السائدة، وهو ما يعمل «إنسياد» على دمجه في برامجه ومساراته التعليمية.

البُعد الإنساني 
وتتبلور مهارة الحُكم السليم عندما تُختبر الأفكار أمام وجهات نظر متنوعة وافتراضات تتحدى القناعات الراسخة. ففي قاعات «إنسياد» تتنوع الخلفيات المهنية والقطاعات والثقافات، وينخرط المشاركون في حوار مع أساتذة وخبراء يدفعهم إلى الدفاع عن آرائهم، واختبار منطقهم، وإعادة النظر في مسلماتهم.
وأكد فيلوسو أن التجربة التعليمية ترتبط كذلك بالأبحاث التي يجريها أساتذة «إنسياد» حول التحديات الواقعية التي تواجه قادة الأعمال، ومن بينها أبحاث تركّز على الحفاظ على البُعد الإنساني داخل المؤسسات في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، لاسيما في عمليات اتخاذ القرار وإنجاز الأعمال.
ويترجم ذلك إلى تطبيقات عملية، عبر بناء وكلاء ذكاء اصطناعي متخصّصين واختبار أدائهم، بما يساعد المشاركين على تحديد المجالات التي يظل فيها التدخل والتنسيق وحُسن التقدير البشري ضرورة لا غنى عنها. كما تتيح محاكاة فرق عمل تضم هؤلاء الوكلاء فهماً أعمق للنقاط التي تظل فيها القيادة البشرية العامل الأكثر تأثيراً وحسماً. 

مواكبة التحديات 
وأشار فيلوسو إلى أن التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي يدخل في مختلف جوانب تجربة «إنسياد»، حيث ينخرط المشاركون، من خلال دراسات حالة تفاعلية، مع شخصيات افتراضية تُمثل وجهات نظر متباينة، ضمن سيناريوهات تتطلب الموازنة بين الخيارات. ويمتد هذا التوجه إلى برامج التعليم التنفيذي لكبار القادة وصنّاع القرار، والتي تُركّز على مهارات أساسية للقيادة في عصر الذكاء الاصطناعي، في مقدمتها المرونة في التعلّم، والتفكير النقدي، وتحديد الأولويات، وحُسن التقدير لاتخاذ القرارات الصعبة وموازنة البدائل. 

 

قيادة مسؤولة 

وإلى جانب التعليم والأبحاث، يقود المعهد مبادرة القيادة المسؤولة في عالم الذكاء الاصطناعي، التي ترتكز على ثلاثة محاور: الأبحاث، والتعليم، والأثر والتفاعل. ويستقصي الأول كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي صياغة واقع المؤسسات والأسواق والمجتمع، فيما يوظف الثاني أحدث نتائج الأبحاث لتمكين القادة من استيعاب تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بمسؤولية، ويركّز الثالث على التعاون مع المؤسّسات وصنّاع القرار وشبكة الخريجين العالمية لاختبار الأفكار على أرض الواقع وفهم التحديات الناشئة.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©