الأحد 6 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

المرأة الإماراتية شريك فاعل في صناعة مستقبل الفضاء

المرأة الإماراتية شريك فاعل في صناعة مستقبل الفضاء
6 سبتمبر 2026 01:47

آمنة الكتبي (أبوظبي) 

رسّخت المرأة الإماراتية حضوراً نوعياً في قطاع الفضاء، وانتقلت من مرحلة المشاركة في المجالات العلمية والهندسية إلى الإسهام المباشر في تصميم وتنفيذ وإدارة المهمات الفضائية، والبحث العلمي، وتحليل البيانات، وصولاً إلى برنامج رواد الفضاء، لتصبح شريكاً رئيسياً في مسيرة وطنية وضعت دولة الإمارات في موقع متقدم على خريطة استكشاف الفضاء عالمياً. ويأتي الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية ليشكّل مناسبة لاستعراض إنجازات كوادر وطنية أثبتت حضورها في واحد من أكثر القطاعات العلمية والتكنولوجية تقدماً، مستفيدة من منظومة وطنية أتاحت للمرأة فرص التعليم والتأهيل والعمل في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وفتحت أمامها المجال للمشاركة في مشاريع فضائية تتجاوز حدود الأرض.

وتؤكد الاستراتيجية الوطنية للفضاء أهمية تطوير الكفاءات العاملة في القطاع، مع مراعاة التوازن بين الجنسين ضمن المبادرات المرتبطة باستقطاب الكفاءات والمحافظة عليها وتحديد احتياجات سوق العمل، فيما تعمل وكالة الإمارات للفضاء على تعزيز مشاركة المرأة في القطاعين الحكومي والخاص، بالتعاون مع الجهات الداعمة للمساواة والتمكين.

«مسبار الأمل»
وشكّل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» إحدى أبرز المحطات التي عكست قدرات المرأة الإماراتية في قطاع الفضاء، إذ بلغت نسبة مشاركة النساء 34% من إجمالي فريق المشروع، بينما وصلت نسبة الباحثات في الفريق العلمي للمشروع إلى 80%، وفق البيانات الرسمية التي أُعلنت خلال مراحل تنفيذ المهمة.
وضم فريق المشروع أكثر من 200 مهندس ومهندسة عملوا في تخصصات علمية وتقنية وبحثية مختلفة، فيما أسهمت الكفاءات النسائية في مراحل متعددة من تطوير المهمة، التي أصبحت أول مهمة عربية تصل إلى مدار المريخ في 9 فبراير 2021.
ولم تقتصر المشاركة النسائية في المشروع على الجانب الهندسي، بل امتدت إلى البحث العلمي ودراسة الغلاف الجوي للمريخ وتحليل البيانات التي وفرها المسبار، بما أسهم في إعداد جيل من الباحثات الإماراتيات القادرات على العمل ضمن مهمات علمية واستكشافية متقدمة.
وواصل «مسبار الأمل» تحقيق نتائج علمية بعد نجاح مهمته الأساسية، إذ أعلنت وكالة الإمارات للفضاء في 2026 تمديد مهمة المسبار حتى عام 2028، بعد نجاحه وكفاءته التشغيلية، فيما تجاوز حجم البيانات العلمية المفتوحة التي وفرها للمجتمع العلمي العالمي 10 تيرابايت، ما يعزز القيمة البحثية طويلة المدى للمشروع ويتيح للباحثين والباحثات فرصاً إضافية لإنتاج المعرفة العلمية المتعلقة بالمريخ.

أول رائدة فضاء 
ويمثّل اختيار نورا المطروشي ضمن الدفعة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء محطة فارقة في مسيرة المرأة الإماراتية، إذ أصبحت أول امرأة إماراتية وعربية يتم اختيارها رائدة فضاء، لتنتقل مشاركة المرأة الوطنية من تطوير المهمات الفضائية على الأرض إلى الاستعداد للمشاركة في رحلات الفضاء المأهولة.
وتحمل المطروشي درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، وبدأت بعد اختيارها مساراً تدريبياً مكثّفاً، قبل أن تلتحق مع رائد الفضاء الإماراتي محمد الملا بتدريبات مرشحي رواد الفضاء في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة «ناسا» في الولايات المتحدة.
وخضعت المطروشي لأكثر من عامين من التدريبات المتخصّصة إلى جانب مرشحي «ناسا»، شملت أنظمة محطة الفضاء الدولية، والروبوتات، والتدريب على السير في الفضاء، ومهارات أخرى مرتبطة بالمهمات المأهولة. وفي 5 مارس 2024، شاركت المطروشي ومحمد الملا في حفل تخريج دفعة مرشحي رواد الفضاء في مركز جونسون للفضاء، بعد استكمال برنامج التدريب، وأصبحا مؤهلين للمشاركة في مهمات فضائية مستقبلية، في خطوة عزّزت جاهزية الكوادر الإماراتية للمرحلة المقبلة من برنامج الدولة للرحلات البشرية إلى الفضاء.

 

البحث والقيادة

وتتجاوز مساهمة الإماراتيات حدود برنامج رواد الفضاء ومهمة المريخ، لتشمل البحث والتطوير وإدارة المشاريع والسياسات والبرامج العلمية، في ظل توسّع منظومة الفضاء الوطنية ودخولها مرحلة جديدة من المهمات الأكثر تعقيداً.
ويفتح هذا التوسع مجالات جديدة أمام الكفاءات النسائية في علوم الكواكب، وهندسة المركبات الفضائية، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، وتحليل البيانات، والروبوتات والأنظمة المستقلة، خصوصاً مع تنفيذ الدولة مجموعة من المشاريع الاستراتيجية، من بينها مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، إلى جانب برامج الأقمار الصناعية ومشاريع استكشاف القمر والفضاء العميق.
وتعد مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات إحدى أبرز المحطات المقبلة في البرنامج الفضائي الوطني، وهي مهمة علمية تستهدف دراسة مجموعة من الكويكبات في حزام الكويكبات الرئيسي، وتعزيز فهم تكوين النظام الشمسي ومكوناته، ومن المقرر إطلاقها في عام 2028، بما يتيح مساحة جديدة لبناء الخبرات العلمية والهندسية الوطنية.

 

صناعة المستقبل

ويكشف حضور المرأة الإماراتية في الفضاء عن تحوّل يتجاوز مفهوم المشاركة العددية، إذ أصبحت الكفاءات النسائية جزءاً من عملية إنتاج المعرفة والتكنولوجيا واتخاذ القرار العلمي، وهو ما ظهر بصورة واضحة في مشروع «مسبار الأمل»، حيث لم تكن نسبة الـ80% في الفريق العلمي مجرد مؤشر على الحضور، وإنما دليل على الدور الذي أدته الباحثات في أحد أهم المشاريع العلمية في تاريخ الدولة.
كما تمثل تجربة نورا المطروشي امتداداً لهذا المسار، إذ قدمت نموذجاً جديداً للأجيال الإماراتية والعربية، يؤكد أن تخصصات الفضاء والهندسة والعلوم والرحلات البشرية لم تعد مجالات بعيدة عن طموحات الفتيات، بل أصبحت مسارات مهنية وعلمية يمكن الوصول إليها عبر التعليم والتأهيل والعمل المتخصص.

 

الطموح

ومع انتقال البرنامج الفضائي الإماراتي إلى مشاريع أكثر طموحاً خلال السنوات المقبلة، تتسع أمام المرأة الإماراتية آفاق جديدة للمشاركة في صناعة مستقبل القطاع، بما يرسّخ حضورها ليس فقط بوصفها مستفيدة من مسيرة التمكين، وإنما شريكاً في بناء المعرفة وتطوير التكنولوجيا وتحقيق طموحات الإمارات في الفضاء.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©