أبوظبي (وام)
زار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أمس، فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، المقام في مركز أدنيك أبوظبي تحت شعار «تراثنا عزنا وفخرنا».
واطلع معاليه، خلال الزيارة، على عدد من الأجنحة المحلية والدولية، وتفقد الفعاليات التراثية والثقافية والعروض المتخصصة التي استقطبت آلاف الزوار من مختلف الأعمار، إلى جانب المهتمين بالصيد والفروسية والصقارة.
واستمع معاليه، خلال جولته، إلى شرح حول أبرز المشاركات والمنتجات والخدمات التي تقدمها الجهات العارضة، وما تتيحه قطاعات المعرض من فرص لتبادل المعرفة والخبرات. كما اطلع على نماذج من الحرف والفنون التراثية والممارسات المرتبطة بالصقارة والفروسية والصيد المستدام والرحلات البرية، وهي مجالات تجمع بين امتدادها في الذاكرة الإماراتية وما تشهده اليوم من تطوير في أساليب العرض والتعليم والتوعية.

اعتزاز بتاريخ الآباء والأجداد
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن النمو الذي تشهده النسخة الثالثة والعشرون، وهي الأكبر في تاريخ المعرض، يعكس المكانة العالمية التي رسخها الحدث على مدى سنوات، ودوره في حماية التراث الإنساني وصون الموروث الثقافي المرتبط بالصيد والفروسية والصقارة، وهي أنشطة ارتبطت بأبناء الإمارات منذ قرون، وحملت معها معارف وقيماً تتصل بالشجاعة والصبر والانضباط واحترام البيئة. وقال معاليه: «إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تنظر إلى التراث بوصفه جزءاً أصيلاً من هويتنا الوطنية ومصدراً للقيم التي تعزز تماسك المجتمع وثقته بمستقبله. وقد رسّخ سموه نهجاً واضحاً يقوم على الاعتزاز بتاريخ الآباء والأجداد، ونقل معارفهم وخبراتهم إلى الأجيال الجديدة، مع الانفتاح الواعي على العالم والاستفادة من العلم والتقنية في حماية هذا الإرث وتقديمه بأساليب معاصرة». وأضاف معاليه: «إن رؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، جعلت الإنسان محور التنمية، ورسخت في المجتمع الإماراتي معاني المسؤولية والتسامح والتعايش واحترام التنوع الثقافي. ومن هذا المنطلق، فإن العناية بالتراث لا تقتصر على حفظ المظاهر والمقتنيات، بل تمتد إلى صون القيم التي أسهمت في بناء مجتمع الإمارات، وإلى تمكين الشباب من فهم جذورهم والمشاركة بثقة في صناعة المستقبل».
وتابع معاليه: «لقد قدمت الإمارات نموذجاً يجمع بين الأصالة والتقدم، ويثبت أن الانفتاح على المستقبل يعزز الهوية ولا ينتقص منها. وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تدفعنا دائماً إلى الاستثمار في المعرفة والتعليم، وإلى توفير المساحات التي يلتقي فيها أبناء الوطن مع خبرات وثقافات متعددة، في إطار من الاحترام المتبادل والعمل المشترك. وهذا النهج هو الذي يجعل من التنوع قوة للمجتمع، ومن الحوار وسيلة لبناء الثقة والتفاهم بين الشعوب».

وجهة عالمية رائدة
أشار معاليه إلى أن معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية يجسد هذا التوجه بصورة عملية، قائلاً: «يمثل المعرض جسراً مهماً للتواصل الحضاري والثقافي بين الشعوب، ويوفر مساحة فريدة للتعارف وتبادل الخبرات والتقارب بين الثقافات والعادات والتقاليد. وهو بذلك يعزز قيم الحوار والتفاهم والتسامح التي تشكل ركائز أساسية في نهج دولة الإمارات، ويؤكد في الوقت نفسه مكانة أبوظبي الراسخة وجهة عالمية رائدة في استضافة وتنظيم الفعاليات الثقافية والتراثية الكبرى».
وأوضح معاليه أن ما يجمعه المعرض تحت سقف واحد من مؤسسات وخبراء وحرفيين وممارسين يفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف إلى التراث من مصادره الحية، ويمنح أصحاب الخبرات فرصة لنقل معارفهم إلى جمهور واسع. وأضاف معاليه: أن حضور التقنيات الحديثة والابتكارات في عدد من قطاعات المعرض يسهم في تطوير الممارسات، ويدعم الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموروث، والاستفادة من أدوات العصر.

مرافقون
ورافق معاليه خلال الجولة حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك، حيث اطلع معاليه على أبرز المشاركات المحلية والدولية، واستمع إلى شرح حول القطاعات المختلفة التي يضمها المعرض، والنمو المتواصل في أعداد العارضين والعلامات التجارية المشاركة، بما يعزز مكانته منصة عالمية للاحتفاء بالتراث والثقافة.

مركز للتبادل الثقافي
أشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بمستوى التنظيم وبالقدرات التي تمتلكها أبوظبي في إدارة الفعاليات الكبرى، مؤكداً أن الثقة التي تحظى بها الإمارة جاءت ثمرة رؤية قيادية تستثمر في البنية التحتية والكفاءات الوطنية والشراكات الدولية. ولفت معاليه إلى أن نجاح المعرض في استقطاب مشاركات محلية ودولية متنوعة يعزز حضور أبوظبي على خريطة الفعاليات المتخصصة، ويدعم دورها مركزاً للتبادل الثقافي والمعرفي. كما ثمّن معاليه جهود القائمين على تنظيم المعرض والجهات المشاركة، ودورهم في تقديم محتوى يعرّف الجمهور بالموروث الإماراتي، ويشجع على الممارسات المسؤولة المرتبطة بالصيد وحماية البيئة. وأكد معاليه أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والخبراء والممارسين.

التراث الثقافي والبيئي
شملت الجولة عدداً من الأجنحة التي تعرض منتجات ومبادرات مرتبطة بالصقارة والفروسية والصيد المستدام والرحلات البرية والأسلحة الرياضية والفنون والحرف التراثية. كما تعرّف معاليه إلى إسهامات الجهات المشاركة في تطوير هذه القطاعات، ورفع الوعي بالممارسات الآمنة والمسؤولة، وتقديم تجارب تعليمية وثقافية تلائم مختلف فئات الزوار.
ويُعد معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية واحداً من أبرز وأكبر المعارض المتخصصة من نوعها على مستوى العالم، إذ يجمع سنوياً آلاف العارضين والخبراء والمهتمين. ومنذ انطلاقته الأولى، أسهم المعرض في تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على التراث الثقافي والبيئي، وترسيخ مبادئ الاستدامة المرتبطة بممارسات الصيد التقليدية، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.
وتبرز أهمية المعرض في قدرته على تقديم التراث في سياق حي وتفاعلي، يتيح للزوار الاطلاع على المهارات والخبرات المتوارثة، ويعرّفهم إلى الجهود المعاصرة المبذولة لحمايتها وتطويرها. كما يمنح المشاركين منصة لبناء العلاقات وتبادل المعرفة واستكشاف فرص التعاون، بما يدعم استدامة القطاعات المرتبطة بالتراث ويوسع دائرة الاهتمام بها محلياً ودولياً.
وتقام النسخة الثالثة والعشرون من المعرض، وهي الأضخم في تاريخه، بتنظيم من مجموعة «أدنيك»، إحدى شركات «مُدن»، وبشراكة استراتيجية مع نادي أبوظبي للصقارين، وتستمر فعالياتها حتى 6 سبتمبر في مركز أدنيك أبوظبي.