هدى الطنيجي (أبوظبي)
أظهرت مشاريع بحثية حديثة إمكانات واعدة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الرعاية الصحية المقدمة للمتعايشين مع التّصلب المتعدّد، من خلال تحسين دقة التشخيص والحد من حالات التشخيص الخاطئ، ودمج البيانات السريرية ونتائج التصوير الطبي والمعلومات الجينية للمساعدة في اختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل حالة، بما يدعم التوجه نحو الطب الدقيق والرعاية الصحية القائمة على الخصائص الفردية للمتعايشين مع التَّصلب المتعدّد.
ويركز مشروعان حصلا على تمويل ضمن الدورة الثالثة من برنامج المنح البحثية للجمعية الوطنية للتصلب المتعدد على توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، إذ يبحث الأول في تحسين دقة التصوير بالرنين المغناطيسي والتمييز بين التصلب المتعدد واضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، فيما يعمل الثاني على تطوير أداة تدمج أنواعاً متعددة من البيانات لدعم التشخيص الاستباقي وتحديد خيارات العلاج الأنسب.

وأوضح الدكتور عمر الخنبشي، من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، أن مشروعه، الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات، يعمل على بناء نهج متكامل لتكوين صورة أكثر شمولاً ودقة عن الحالة الصحية لكل متعايش مع التَّصلب المتعدّد، من خلال دمج البيانات السريرية وصور الرنين المغناطيسي والمعلومات الجينية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليل الأنماط المرتبطة بتطور الحالة والاستجابة للعلاجات المختلفة. وأشار إلى أن النظام لا يهدف إلى استبدال الطبيب، وإنما إلى تزويده بأداة داعمة لاتخاذ قرارات علاجية مبنية على البيانات ومراعاة الخصائص الفردية لكل حالة. ويعمل المشروع على تطوير نماذج تحلل الخصائص السريرية والتصويرية والجينية بهدف تحديد العلاجات الأكثر ملاءمة، وتقليل الاعتماد على أسلوب التجربة والخطأ وتسريع الوصول إلى العلاج المناسب، بما يمثّل خطوة عملية نحو تطبيق الطب الدقيق في الإمارات.
وأضاف أن المشروع يستهدف أيضاً دعم الكشف المبكر عن الحالات الأكثر عرضة لتطور الحالة ومساعدة الأطباء على التدخل في الوقت المناسب، بما يسهم في الحد من المضاعفات وتحسين جودة الحياة، فضلاً عن بناء قاعدة معرفية وبحثية محلية تعكس خصائص المجتمع في دولة الإمارات.
وأكد أن أي نموذج ينتج عن المشروع سيخضع لتقييم علمي وسريري والتحقق من موثوقيته وسلامته قبل إدخاله في الممارسة الطبية.
ولفت د. الخنبشي إلى إمكانية توسيع المنهجية مستقبلاً لتشمل أمراضاً عصبية أخرى تتطلب تحليل كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات، مثل الزهايمر وباركنسون والصرع وبعض اضطرابات الأعصاب المناعية.
وفي سياق أوسع، أشار د. الخنبشي إلى أن المشروع يعكس توجه دولة الإمارات نحو توظيف الذكاء الاصطناعي أداةً استراتيجية لتطوير خدمات صحية أكثر دقة وكفاءة واستباقية، ويسهم هذا النوع من الأبحاث في بناء خبرات وطنية في تحليل البيانات الطبية وتطوير نماذج تراعي الخصائص السكانية المحلية، وتعزيز التعاون بين تخصصات الطب وعلم الجينات والتصوير الطبي وعلوم البيانات.
تحديات

وحول التحديات، أشار د. يموت إلى صعوبات تتعلق بنقل معلومات المتعايشين خارج بعض الدول حتى بعد إخفاء هويتهم، إضافة إلى تحدٍ تقني يتعلق بضرورة تحميل صور الرنين المغناطيسي بتقنية محددة وأن تكون ذات جودة عالية، وهو ما لم يكن متوفراً بسهولة في جميع المراكز المشاركة. وأضاف أنه تمت الاستعانة باختصاصيين في الذكاء الاصطناعي من أوروبا لتدريب الأطباء المشاركين، متوقعاً ظهور النتائج الأولية للدراسة مع بداية العام المقبل، والانتقال إلى التطبيق السريري خلال عام على الأكثر. وتوقع د. يموت أنه مع التطور السريع لهذه التقنيات، سيعتمد تشخيص الاضطرابات العصبية مستقبلاً، على الأقل جزئياً، على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دوره في المساعدة على اختيار العلاج المناسب للشخص المناسب.
دعم البحث
أكد د. يموت أن مساهمة الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد في دولة الإمارات كان لها دور أساسي في إطلاق المشروع البحثي من خلال تمويل البحث، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات التي تقدمها الجمعيات الوطنية تشكل عاملاً أساسياً في تقدم الأبحاث العلمية ودعم منظومة البحث العلمي ككل في دولة الإمارات.