الإثنين 5 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية تختتم مؤتمر «الدين والمشترك الإنساني» في إيطاليا

عمر الدرعي ومحمد الخلايلة ونظير عياد ونخبة من المفكرين والأكاديميين المشاركين في المؤتمر (الصور من المصدر)
5 أكتوبر 2026 01:12

إيطاليا (الاتحاد)

اختتمت جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، في مدينة بادوفا الإيطالية، أعمال المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي نظمته بالتعاون مع جامعة بادوفا، وجامعة بيمونتي أورينتالي، تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني: مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي يأتي مؤكداً أن الأديان بما تحمله من قيمٍ جامعة، تصون إنسانية الاختلاف، وتجعل الإنسان ملتقى القيم وغاية الحوار، وأن السلام يستمدّ قوّته من وعيٍ يرى في كرامة الآخر مسؤوليةً مشتركةً.
افتتحت أعمال المؤتمر بكلمات رئيسية ألقاها معالي الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، والدكتور دومينيكو ريتزي، رئيس جامعة بيمونتي أورينتالي، والدكتور ماركو فيرانتي، نائب رئيس جامعة بادوفا، كما شهد مشاركة معالي الدكتور محمد الخلايلة، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، والدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، ونخبة من المفكرين والأكاديميين.

زخر المؤتمر، الذي انعقد يومي 2 و3 أكتوبر الجاري، بـ34 ورقة علمية لباحثين من 15 جنسية، اختيرت بعد تقويم علمي صارم لأكثر من 700 مقترح بحثي، لتلتقي فيه رؤى ومدارس معرفية متعددة حول سؤال جامع: كيف يسهم الدين في بناء إنسانية أكثر وعياً بكرامتها، وقدرةً على صون اختلافها وصناعة سلامها؟
وشكّلت الجلسات العلمية الـ7 للمؤتمر ومحاضراته الرئيسية حواراً معرفياً معمّقاً، وصل الدراسات الدينية بأسئلة الفلسفة والمجتمع وتحولات العلم والتكنولوجيا، وبحث كيف تتحول القيم الجامعة بين الأديان من مبادئ في النصوص إلى مسؤولية في الحياة، تحمي الإنسان، وتصون الطبيعة، وتجعل الاختلاف منطلقاً للتعارف، والمعرفة أساساً للتفاهم، والحوار سبيلاً لبناء السلام.
وأكد معالي د. عمر حبتور الدرعي في كلمته الافتتاحية أهمية دور الجامعات المحوري في بناء الوعي الحضاري والإنساني، وتعميق الحوار بين الأديان والثقافات بوصفها فضاءات للحكمة والنقاش وإنتاج المعرفة، لتخلق جسوراً للتواصل تتقارب بها العقول وتتلاقى فيها العلوم، ليتسع المشترك الإنساني في ميادين الحياة، مشيداً بالتعاون القائم بين جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وجامعة بادوفا وجامعة بيمونتي أورينتالي لتنظيم هذا المؤتمر. وأوضح معاليه أن دراسة الأديان مسؤولية علمية ذات أثر إنساني، تتجلى في تصحيح الصور النمطية، وفهم السياقات، وتهيئة أسباب الثقة بين المجتمعات، مشيراً إلى أن هذه المسؤولية تتعاظم مع تسارع التحولات وتداخل الثقافات ووفرة المعلومات وتقدم الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسع فيه قدرة وسائل الاتصال على تشكيل تصورات الناس بعضهم عن بعض، بما يستدعي وعياً أعمق بثقافات الآخرين، ومعرفة أدق بمعتقداتهم وتجاربهم.
من جانبه، أفاد الدكتور دومينيكو ريتزي، رئيس جامعة بيمونتي أورينتالي، بأن وحدة الإنسانية هي الأساس الذي يمنح الحوار معناه والتعاون الأكاديمي غايته، وأن تعدد الثقافات واختلاف الدول لا يحجبان انتماء البشر إلى إنسانية واحدة.
وسلط الدكتور ماركو فيرانتي، نائب رئيس جامعة بادوفا الإيطالية، الضوء على مسؤولية الجامعات في إنتاج المعرفة وبناء القدرة على فهم الآخر، وتحويل الاختلاف من سببٍ للانقسام إلى مصدرٍ للمعرفة والتعاون.

المشترك الإنساني 
وسبق انطلاق الجلسات العلمية، جلسة رئيسية شارك فيها معالي الدكتور محمد أحمد مسلم الخلايلة، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن، والدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، والدكتور ستيفانو ألييفي من جامعة بادوفا، ناقشت مفهوم المشترك الإنساني من منظور ديني وحضاري، ودوره في بناء السلام وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز العيش المشترك.
وأكد معالي الدكتور محمد أحمد مسلم الخلايلة أن الحديث عن الدين والمشترك الإنساني أصبح «فريضة الوقت، وفريضة الدين وجوهر الرسالة الإلهية»، مشدداً على رفض القراءات السطحية التي توظّف الدين في إشاعة الكراهية وتأجيج النزاعات وتبرير العنف. وأوضح أن المشتركات الإنسانية تستند إلى الفطرة ووحدة الأصل البشري والكرامة الجامعة بين الناس، وأن التنوع يمثّل منطلقاً للتعارف والاعتراف المتبادل والتعامل بالمعروف والخير، بما يجعل الدين والإيمان والعلم طاقة أخلاقية لبناء السلام وصون الحقوق، وتعزيز الاستقرار.
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الأديان كانت سبّاقة إلى تأسيس المشترك الإنساني والدعوة إلى تفعيله في حياة الناس، مشيراً إلى أن الرحمة تمثّل قيمة جامعة بين الأديان، وأن مسؤولية المؤسسات الدينية تقتضي توظيفها في كبح الحروب ودرء الصراعات، وبيان براءة الشرائع السماوية من سوء استغلالها في النزاعات.

 

الأزمات المعاصرة

تناولت الجلسة الأولى، بعنوان «الفلسفة ونظرية المعرفة في دراسة الأديان»، سُبل بناء فهم أعمق للظاهرة الدينية والمشترك الإنساني، من خلال إعادة قراءة التجربة الدينية من منظور فلسفة المسافة، وبحث دور علم مقارنة الأديان في فهم الأزمات المعاصرة، وإمكانات بناء أرضية للحوار تقوم على الكرامة والاعتراف المتبادل والمسؤولية المشتركة، مع صون الاختلاف والخصوصيات.
وبحثت الجلسة الثانية، بعنوان «اللاهوت وعلم الكلام والتقاليد العقائدية»، تفاعل الفكر الديني والفلسفي وأسئلته المعرفية والأخلاقية، عبر تتبّع نشأة اللاهوت وعلم الكلام ومسارات الجدل والتأثير المتبادل مع الفلسفة، وما تكشفه من اختلاف في المناهج والوظائف رغم تقاطع الأسئلة. وامتد النقاش إلى قابلية الحقيقة الدينية للاحتكار البشري، من خلال قراءة قرآنية للعلاقة بين الحقيقة والخلاص تركّز على المسؤولية الإيمانية والأخلاقية، وتؤكد أن الفصل النهائي في المصائر لله وحده.
واستعرضت الجلسة الثالثة، بعنوان «الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والتاريخ والممارسات الثقافية»، حضور الدين في تشكيل المجتمعات وعلاقاتها، من خلال قراءة سياسات التسامح والاستيعاب والعنف تجاه الديانات الوثنية الوافدة في العالم الروماني، وإعادة التفكير في عودة الدين إلى العلاقات الدولية ضمن الانتقال من النفي إلى الأمننة، إلى جانب «هاغاداه سراييفو» بوصفها رمزاً للتضامن بين الأديان والتراث المشترك.
وطرحت الجلسة الرابعة، بعنوان «الدين والعلم والمعرفة المعاصرة»، الأسئلة الوجودية والأخلاقية التي يثيرها عصر الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على معالجتها، والمسؤولية الأخلاقية تجاه الطبيعة في الأديان الإبراهيمية، من خلال مقاربة مقارنة تستند إلى دراسات الدين والبيئة.
وركّزت الجلسة الخامسة، بعنوان «المناهج البينية في الدراسات الدينية»، على التواضع المعرفي في الحوار الديني والبحث عن الحقيقة بوصف البشر كائنات متجسّدة، وبناء معنى المشترك الإنساني في الدراسات الدينية المعاصرة، انطلاقاً من العلاقة بين الخصوصية العقدية والقيم المشتركة عبر التقاليد الدينية.
واستكشفت الجلسة السادسة، بعنوان «التنوع الديني والحوار والأرضية المشتركة»، العلاقة بين الحوار بين الأديان والحوار داخل الدين الواحد، عبر مساءلة طبيعة التنوع المعرفي، وتتبّع تشكّل الخطاب الديني الكوني المعاصر وصلته بالمشترك الإنساني، إلى جانب إمكانات الحوار الذي يتجاوز حدود الإيمان.
وفحصت الجلسة السابعة، بعنوان «الدراسات النصية والتأويلية والتفسيرية»، أثر المفاهيم المؤدلجة في تفسير النصوص والعلاقة بين المشترك الإنساني والموروث الديني، وحضور المشترك الإنساني في المتون الدينية العبرانية، من خلال تأصيل مفهوم «الموسر» وروافد إغنائه.

7 توصيات

توّج المؤتمر أعماله بـ7 توصيات رئيسية تضمّنها بيانه الختامي، شملت إطلاق مشروع «المشترك الديني»، وتعزيز التبادل الأكاديمي والنشر العلمي المشترك، وتطوير مسارات لترجمة النتاج المتخصص، وتحديد موعد دوري ثابت لانعقاده بمحور علمي متجدد، وصياغة أطر أخلاقية ضابطة للذكاء الاصطناعي، تستند إلى قيم المشترك الإنساني، وتعزيز دور الجامعات في خدمة المجتمع وربط البحث بقضاياه وتحدياته، والعمل على نشر البحوث المتميزة المشاركة في مجلة دولية محكّمة مصنّفة في قاعدة بيانات «سكوبس»..

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©