هدى الطنيجي (أبوظبي)
أكد المركز الوطني للتأهيل، أن التعافي لا يقتصر على العلاج الطبي وحده، وإنّما هو رحلة شاملة للعناية بالإنسان ككل. وتماشياً مع مستهدفات «عام الأسرة 2026»، يسلط المركز الضوء على دور الأسرة باعتبارها حجر الأساس في تعزيز الصحة النفسية، ودعم رحلة الوقاية والعلاج، في إطار جهود حثيثة لكسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، وتحويل التعافي إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة.

وقالت الدكتورة سامية المعمري، مديرة قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل: «الحوار حول الصحة النفسية في الإمارات، شهد تحولاً عميقاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع مستوى الوعي وتراجعت الوصمة الاجتماعية، ما يعكس استعداداً أكبر لطلب المساعدة مبكراً».
وأضافت: «ينعكس هذا التحوّل إيجاباً على عمل المركز، خاصة أن اضطرابات تعاطي المواد المخدرة ترتبط غالباً بمشكلات نفسية كالقلق والاكتئاب أو الصدمات، والتي يمكن معالجتها معاً بدلاً من تجنب الحديث عنها، كما أسهم هذا التقبل المجتمعي في تعزيز التعاون مع الأسر والمؤسسات التعليمية والجهات الحكومية والخاصة، لترسيخ فكرة أن الصحة النفسية والتعافي هما مسؤوليات مشتركة وليست أعباء فردية».
وفي إطار حملة المركز بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، يهدف المركز الوطني للتأهيل إلى تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية وعلاقتها الوثيقة بالوقاية من الاستمرار في الإدمان ودعم رحلة التعافي.وتتمحور رسائل الحملة حول تصحيح المفاهيم الخاطئة وتقليل الوصمة، والتأكيد على أن طلب الدعم المتخصص خطوة مسؤولة وليست دليلاً على الضعف، كما تسلط الحملة الضوء على دور العناية بالصحة النفسية في الحد من عوامل الخطورة المرتبطة بالإدمان، وتحفيز الأفراد والأسر على التعرف على مؤشرات الحاجة إلى الدعم والاستفادة من خدمات المركز والجهات المتخصصة في الوقت المناسب.
وفي إطار تفعيل رسائل الحملة والوصول إلى مختلف فئات المجتمع، أطلق المركز عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية، إلى جانب نشر محتوى توعوي للتعريف بالخدمات المتعلقة بالصحة النفسية التي يقدمها المركز.
كما تتضمن الحملة مبادرة اتصال داخلي تحت عنوان «نبدأ بأنفسنا»، والتي تؤكد أن دعم الصحة النفسية والوقاية يبدآن من داخل بيئة العمل، وأن الاهتمام بالنفس يساعد موظفي المركز على مواصلة رسالتهم في دعم الآخرين، حيث تشمل المبادرة إرسال رسائل صباحية تحفيزية إلى موظفي المركز، ويؤكّد المركز من خلال هذه الحملة دوره شريكاً أساسياً في رحلة الصحة النفسية والتعافي، من خلال تقديم رعاية إنسانية وخبرة متخصصة، وتسليط الضوء على أصوات المتعافين وقصص نجاحهم لتقديم الأمل للمرضى الجدد والمجتمع.
ومنذ لحظة استقبال المريض، ينصت المركز الوطني للتأهيل للمريض وأسرته لفهم احتياجاته، انطلاقاً من إيمانه بأن النهج المتكامل يحترم الروابط الأسرية والتضامن المجتمعي وأهمية المسؤولية الاجتماعية.
وجسّد تخصيص «عام 2026» للأسرة الاهتمام الوطني بتعزيز دور الأسرة بوصفها ركيزةً أساسيةً في حماية الأبناء والمحافظة على سلوكياتهم الإيجابية، لذا، يحرص المركز، بخلاف البرامج التقليدية التي تركز على الفرد فقط، على إشراك أفراد الأسرة في الوقاية من الوقوع في براثن الإدمان.
ويكثّف المركز جهوده لتمكين أولياء الأمور عبر ورش وندوات مصممة بعناية ثقافية ولغوية، لحمايتهم وأبنائهم من أساليب الترويج المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يستهدف فيها المروجون فئة الشباب برسائل مجهولة وعشوائية. إضافةً لذلك، نفّذ المركز برنامجاً تدريبياً للمعلمين استناداً إلى «دليل الوقاية في البيئة المدرسية».
وأسهم الفهم المتطور للإدمان في تسليط الضوء على أهمية معالجة الاضطرابات النفسية المتزامنة. واستجابة لذلك، يستثمر المركز في التثقيف المجتمعي والتوعية الرقمية وتنمية مهارات الحياة، لتمكين الأفراد من الوصول لحياة صحية خالية من التعاطي. وتسهم جهود المركز في دعم مفاهيم الوقاية من خلال التركيز على برامج التأهيل المتكاملة، وتطوير حلول علاجية وتثقيفية مبتكرة تضمن تعافياً مستداماً.