هدى الطنيجي (أبوظبي)
من آلام في البطن إلى تشخيص بسرطان الكُلَى، ثم أشهُر من العلاج الكيميائي والجراحة والعلاج الإشعاعي، خاض الطفل سيف الحوسني، البالغ من العمر سبع سنوات، رحلة علاجية صعبة مع ورم «ويلمز»، أحد أنواع سرطان الكلى لدى الأطفال، ومع تشخيصه بهذا الورم، تطلبت رحلته خطة علاجية مكثّفة ومتابعة دقيقة من الفريق الطبي بمعهد برجيل للأورام في أبوظبي، ليكمل علاجه اليوم بنجاح ويعود إلى طفولته وكرة القدم التي يحبها.
وبحسب المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة (NCI)، يُعرف ورم «ويلمز» أيضاً باسم الورم الأرومي الكلوي (Nephroblastoma)، وهو أحد أنواع سرطان الكلى الشائع لدى الأطفال دون سن 15 عاماً، وتُشخّص معظم الحالات بين عمر سنتين وخمس سنوات، وقد يصيب الورم كلية واحدة أو كلتيهما، فيما تشمل العلامات المحتملة ظهور كتلة أو تورّم أو ألم في البطن، ووجود دم في البول أو ارتفاع ضغط الدم، وتعتمد الخطة العلاجية على عدة عوامل، من بينها الخصائص النسيجية للورم ودرجة انتشاره وخطر عودة المرض، وقد تشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي وفق حالة كل طفل.
بداية الرحلة
بدأت رحلة سيف في أغسطس 2025، عندما كشفت الفحوصات في إحدى المنشآت الطبية عن وجود ورم كبير في الكلية اليمنى، خضع حينها لخزعة أكدت وجود الورم، ثم بدأ تطبيق العلاج الكيميائي قبل الجراحة، بهدف تقليص حجم الورم وتهيئته للاستئصال بأمان، حينها استجاب سيف للعلاج بصورة جيدة، وانخفض حجم الورم بشكل ملحوظ، قبل أن يخضع لعملية جراحية ناجحة لاستئصال الكلية اليمنى والورم، إلا أن نتائج الفحص النسيجي بعد الجراحة كشفت عن غلبة المكوّن الأرومي في جزء كبير من الورم المتبقّي، وهو ما جعل حالة سيف تصبح أكثر تعقيداً ما استدعى تكثيف الخطة العلاجية، وبناءً على توصيات خبراء من مستشفى سينسيناتي للأطفال، تم اعتماد بروتوكول علاجي أكثر كثافة يجمع بين العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، بهدف تعزيز فرص الشفاء.
رعاية متخصّصة
وهنا لجأت عائلة سيف إلى معهد برجيل للأورام للحصول على رأي طبي ثانٍ ومواصلة تلقّي الرعاية الطبية، وأجرى الفريق المتخصص مراجعة دقيقة وشاملة لتاريخه الطبي ونتائج علم الأمراض والفحوصات، وتمت مناقشة البروتوكولات العلاجية قبل تأكيد ملاءمة الاستراتيجية العلاجية لحالته، وعمل فريق معهد برجيل للأورام بالتنسيق الوثيق مع فريق أورام الأطفال الذي بدأ علاج سيف، بما يضمن استمرارية الرعاية وعدم حدوث أي انقطاع في الخطة العلاجية، فيما تم تخصيص متابعة باحتياجات سيف، وإدارة الآثار الجانبية للعلاج المكثف، وتوفير الرعاية الداعمة، مع الحفاظ على البروتوكول العلاجي القائم على الأدلة والمناسب لطبيعة الورم ودرجة خطورته.
وقالت الدكتورة ديبتي بودو، استشارية طب أورام الأطفال، والتي أشرفت على علاج حالته في معهد برجيل للأورام: «في حالات أورام الأطفال عالية الخطورة، لا يتعلق الأمر باختيار علاج واحد فقط، وإنما ببناء مسار علاجي متكامل يستند إلى خصائص الورم واستجابته للعلاج ونتائج الفحص النسيجي، وبعد مراجعة حالة سيف بالتفصيل، دعّمنا الاستراتيجية العلاجية القائمة وعملنا بالتنسيق مع الفريق المعالج لضمان حصوله على الرعاية المناسبة في كل مرحلة، مع المتابعة الدقيقة وإدارة المضاعفات المرتبطة بالعلاج، إن ما ميّز سيف لم يكن فقط استجابته للعلاج، بل وعيه اللافت رغم صغر سنه وشجاعته وروحه الإيجابية، كان يفهم الكثير من تفاصيل رحلته العلاجية، وأحياناً كان يخبر الفريق بنفسه عندما يشعر بأي تغيرات».
وأضافت: أن الطفل سيف أكمل علاجه بنجاح، من دون تسجيل مضاعفات مرتبطة بالعلاج حتى الآن، ليبدأ فصلاً جديداً من حياته بعد أشهُر من العلاج والمتابعة، مؤكدة على أن رعاية الأطفال المصابين بالسرطان تتجاوز علاج الورم نفسه، إذ تشمل متابعة الطفل بصورة متكاملة والتعامل مع المضاعفات المحتملة وتقديم الدعم له ولأسرته خلال مختلف مراحل العلاج، إلى جانب المتابعة المستمرة بعد انتهاء العلاج.
تحديات العلاج
لم تكن الأشهر التالية سهلة، فخلال العلاج المكثّف، تعرّض سيف لالتهابات وفقر الدم وانخفاض تعداد خلايا الدم، واحتاج في بعض المراحل إلى نقل الدم والرعاية الداعمة، ومع ذلك واصل العلاج بإصرار، محتفظاً بابتسامته وشغفه بكرة القدم وألعاب الفيديو.
عطايا الله
قالت والدة الطفل سيف الحوسني: «كانت لحظة تشخيص سيف بالسرطان صدمة كبيرة لنا، وشعرت في البداية بخوف لا يمكن وصفه، لكنني مع مرور الوقت أيقنت أن عطايا الله كلها خير، وأن عليّ أن أكون قوية من أجل سيف حتى نتمكن معاً من تجاوز هذه المحنة، وكان لعائلتي وخصوصاً والدتي وإخوتي، فضل كبير بعد الله في منحي القوة، من خلال دعمهم اللامحدود ووقوفهم إلى جانبنا في كل خطوة من هذه الرحلة».