الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«الموارد البشرية»: قواعد قانونية تقرّر حقوقاً والتزامات رغم عدم وجودها في عقد العمل

توعية العمال بالحقوق والالتزمات اولوية للجهات الحكومية (أرشيفية)
13 أكتوبر 2026 00:56

سامي عبدالرؤوف (أبوظبي) 

أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أن عقد العمل ينظم العلاقة بين طرفيه، لكنه لا يستوعب وحده جميع الأحكام التي تحكمها، مشيرة إلى أنه توجد قواعد قانونية تقرر حقوقاً وتفرض التزامات، إلى جانب ما يتفق عليه العامل وصاحب العمل، ولو لم ترد في العقد.
وأشارت الوزارة، إلى أن المادة (65) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته، تضع أساساً لهذه العلاقة، فالحقوق التي يقررها القانون تمثّل الحد الأدنى لحقوق العمال، مع الحفاظ على المزايا الأكثر منفعة المقررة للعامل بموجب المصادر التي حددتها المادة، ومنها الاتفاق وعقد العمل، وهكذا يتيح القانون للطرفين الاتفاق على مزايا أفضل، ويضع في الوقت نفسه حدوداً لا يجوز النزول عنها في الحماية المقررة للعامل.
وأوضح سعيد أحمد الكمالي، الباحث المساعد قانوني في وزارة الموارد البشرية والتوطين، أنه يجب التمييز بين سكوت العقد عن حق، وورود شرط يخالف أحكام القانون، فإغفال ذكر الحق لا يكفي لنفي استحقاقه متى توافرت شروطه القانونية، كما أن توقيع العامل لا يجعل كل شرط صحيحاً بمجرد قبوله، والعبرة عند تقييم الشرط بمضمونه ومدى توافقه مع الأحكام المنظمة للعلاقة، إذ تقرر المادة ذاتها بطلان الشرط المخالف لأحكام المرسوم بقانون، ما لم يكن أكثر منفعة للعامل. 
وقال: «تظهر أهمية ذلك في تفاصيل العمل اليومية، فقد يخلو العقد على سبيل المثال، من بند يتناول أسلوب التعامل مع العامل، ومع ذلك تحظر المادة (14) التحرش أوالتنمر أو ممارسة العنف اللفظي أو الجسدي أو النفسي على العامل، فكرامة العامل تحظى بحماية قانونية لا يتوقف وجودها على إدراج عبارة خاصة في عقده». 
وأضاف: «في المقابل، لا يقتصر التزام العامل على إنجاز المهمة المسندة إليه، فمثلاً المادة (16) تلزمه بحسن السلوك والأخلاق، وتوخي الأمانة والنزاهة المهنية، والمحافظة على أدوات العمل وسرية المعلومات والبيانات، وتظل هذه الواجبات قائمة ولو لم يفصلها العقد، بما يحفظ مصالح صاحب العمل، ويعزز الثقة داخل المنشأة».
ولفت إلى أنه عندما يطلع العامل على معلومات تخص عملاء المنشأة بحكم وظيفته، ينبغي أن يدرك حدود استخدامها وواجب المحافظة عليها، وعندما يوجِّه المسؤول ملاحظاته بشأن الأداء، ينبغي أن يمارس دوره بأسلوب مهني يحترم العامل، ففي مثل هذه المواقف ينتقل القانون من النص إلى الممارسة، ويتجسّد أثره في طريقة أداء العمل وإدارة العلاقة. 
وذكر الكمالي أن الاكتفاء بتسليم نسخة من العقد وتوقيعها لا يغني عن تعريف الطرفين بما يحكم علاقتهما، وتبرز هنا قيمة التوعية القانونية داخل المنشأة، من خلال شرح الالتزامات، وتوضيح السياسات، وإتاحة السؤال قبل أن يتحول اختلاف الفهم إلى خلاف، كما تبرز أهمية مراجعة الشروط التعاقدية بعناية، والتحقق من انسجامها مع القانون. 
وشدد على أن القراءة الواعية لعقد العمل تبدأ ببنوده وتمتد إلى الأحكام القانونية التي تكملها وتضبط تطبيقها، وبقدر ما يعرف كل طرف مصدر حقه وحدود التزامه، تصبح قراراته أكثر وضوحاً، وتزداد قدرة العلاقة على الاستمرار بثقة واستقرار. 
وأفاد بأن عقد العمل يحمل توقيع الطرفين، والقانون يحدد الإطار الذي يمنح هذا التوقيع أثره وحدوده، أما استقرار العلاقة فتحمله ممارساتهما كل يوم.
وأدى تميُّز المنظومة التشريعية والإجرائية بالقطاع الخاص، إلى تعزيز مكانة سوق العمل الإماراتي كواحد من أبرز وأهم أسواق العمل العالمية التي تتميز بالمرونة والكفاءة وسهولة الأعمال وجذب الكفاءات والخبرات والمهارات، وذلك في ضوء توفير الحماية وضمان حقوق طرفي علاقة العمل على نحو متوازن. 
وتتيح هذه المنظومة، خيارات عدة أمام أصحاب العمل والعاملين لتحديد شكل ونمط علاقة العمل التعاقدية بما يتوافق مع رغبة الطرفين، لا سيما في ضوء وجود 12 نوعاً من تصاريح العمل و6 أنواع من أنماط العمل التي تنشأ بموجبها علاقات عمل تعاقدية. 
وتتضمن هذه المنظومة، حزمة من القوانين والتشريعات المستقبلية التي تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية من تاريخ الدولة، وللتعامل الأمثل مع المتغيرات التي يشهدها عالم العمل في الوقت نفسه.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©