الإثنين 26 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

صندوق النقد الدولي: 40 % من الوظائف العالمية ستتأثر بانتشار بالذكاء الاصطناعي

صندوق النقد الدولي: 40 % من الوظائف العالمية ستتأثر بانتشار بالذكاء الاصطناعي
26 يناير 2026 11:02


أبوظبي (الاتحاد)
 استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال مشاركتها في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس 2026»، حواراً رفيع المستوى، جمع قادة عالميين لمناقشة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، وتأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، ومستقبل النمو الشامل في ظلِّ التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وشهد الحوار، الذي أُقيم في جناح دولة الإمارات، ضمن أجندة الاجتماعات، تحت عنوان «التوفيق بين الذكاء الاصطناعي، والوظائف، ومستقبل النمو الشامل»، نقاشاً بين سعادة بدر جعفر، المبعوث الخاص لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية لدولة الإمارات، وكريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن الفرص والتحديات المصاحبة لهذه التغيرات الواسعة وتحدِّد التطلعات الاقتصادية في المراحل المقبلة.

وقالت كريستالينا جورجييفا: إن الاقتصاد العالمي تمكَّن وبقدرةٍ عالية على تسجيل مستويات نمو مطّردة، على الرغم من تفاقم الاضطرابات والتقلبات العالمية المستمرة، حتى إن الصندوق قد رفع توقعاته للفترة المقبلة. إلا أنها حذّرت من اعتبار هذه المرونة والنتائج المبشرة من المسلّمات، وسط ما نزال نشهده من تحولات هيكلية عميقة نتيجة التحولات التكنولوجية والجيوسياسية والديموغرافية وتغير المناخ.

وأَضافت جورجييفا: «تسونامي شديدٌ يضربُ سوق العمل مع موجة الذكاء الاصطناعي المتسارعة التي تغيّر معالم الاقتصادات، استجدَّت منها وظائف لم نعهدها سابقاً واندثرت أخرى بالكامل. ولنتمكن من اللحاق بركب هذه التحولات الجذرية السريعة، علينا الاستثمار في المهارات وإعداد المجتمعات لمواكبة التطورات التي بدأنا بالفعل نشهد انتشارها، لكن ما يُقلقني حقاً هو التفاوت العميق في فرص النمو والتقدم من منطقة إلى أخرى».

من جهته، سلَّط بدر جعفر الضوء على الخيار الاستراتيجي الطويل الأمد، الذي اتخذته دولة الإمارات لبناء اقتصاد قائم على المرونة والانفتاح الترابط العالمي.

وقال: «في وقت تشهد فيه المنظومات العالمية حالة من التشتت والتفرقة، تُضاعف دولة الإمارات جهودها لتعزيز الترابط والتعاون».

وأضاف: «في العام الماضي، استقطبت دولة الإمارات أكثر من 45 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بزيادة سنوية تقارب 50%، في وقت تراجعت فيه تدفقات الاستثمار الأجنبي عالمياً بنسبة 11%. واستحوذت الدولة على أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات المتدفقة إلى منطقة الشرق الأوسط، واحتلت المرتبة الثانية عالمياً في مشاريع الاستثمار الجديدة بعد الولايات المتحدة، كما استقبلت نحو 10 آلاف مليونير جديد، وهو العدد الأكبر عالمياً. وفي عصر بات التباعد عنوانه، نتفرّد بتسهيل الاتصال والترابط، وهذه ميزة استراتيجية نلتزم بتعزيزها».

وتناول النقاش دراسة أجراها صندوق النقد الدولي عن آفاق النمو العالمي ومخاطر تراجع المرونة، وركّزت على التحولات في سوق العمل الناتجة عن الذكاء الاصطناعي. وتُفيد الدراسة أن نحو 40% من الوظائف عالمياً ستتأثر كثيراً بالذكاء الاصطناعي، فإما تستفيد منها أو تتغير أو تتلاشى بالكامل، ما يُبرز الحاجة الملحّة إلى سياسات واستثمارات تدعم المجتمعات خلال المرحلة الانتقالية.

وللتمكن من التعامل مع هذه الموجة بمرونة وتحقيق النمو الشامل والعادل، شدّدت جورجييفا على أربعة عوامل رئيسية: قدرة القطاع الخاص على التكيف، والتبني المسؤول للذكاء الاصطناعي، واستدامة التدفقات التجارية، والسياسات المالية المدروسة. كما أكدت على أهمية الاستثمارات العامة في التعليم والبنية التحتية الرقمية وإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي على أوسع نطاق، لضمان قدرة المجتمعات على المشاركة بفعالية في الاقتصاد الجديد القائم على الذكاء الاصطناعي.

وأشار النقاش إلى اعتبار صندوق النقد الدولي دولة الإمارات ومنطقة الخليج الأوسع في توقعاتها مواطنَ قوةٍ ودعم اقتصادي مستدام، إذ أوضحت جورجييفا أن هذا الأداء يستند إلى ثلاث ركائز أساسية: الإصلاحات التنظيمية المتواصلة، لا سيما الحد من البيروقراطية، والتنويع الاقتصادي المستدام، إذ تمثِّل القطاعات غير النفطية أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، والاستثمار الطويل الأجل في رأس المال البشري والمهارات والشمول.

ودعت الجلسة إلى إعادة التفكير في نماذج النمو، بما يحقق الكفاءة الاقتصادية، ويضمن العدالة الاجتماعية، وأكد المتحدثان على أهمية تمكين الشباب وتوفير وظائف تؤمِّن للمجتمعات حياة كريمة، وتمكين جميع الفئات من المشاركة في التنمية الاقتصادية. كما شدّدت المناقشات على دور الحكومات والقطاع الخاص والعمل الخيري الاستراتيجي في الاستفادة من فعالية الذكاء الاصطناعي وتسخيرها لتحقيق النمو الشامل المستدام من خلال الابتكار الاجتماعي، ومواءمة الحوافز، والاستعداد لانتشار الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بما يخدم الصالح الاجتماعي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©