الإثنين 31 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

محمد كركوتي يكتب: نحو اختراق «بريكست»

محمد كركوتي
31 أغسطس 2026 01:50

مهما كانت قوة رئيس وزراء بريطانيا كبيرة شعبياً، وحتى لو كان تأييده لأوروبا بلا حدود، لا يمكنه العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بقرار حكومي، أو حتى بتصويت برلماني. المملكة المتحدة خرجت قبل عشر سنوات تقريباً من الاتحاد الأوروبي «بريكست» باستفتاء شعبي عام، ولن تعود إلى هذه الكتلة إلا بنفس «الآلية» التي خرجت بها، أو بإطلاق انتخابات عامة، يضع رئيس الوزراء «المحب» لجيرانه الأوروبيين، العودة للاتحاد على رأس برنامجه الانتخابي. فإذا نجح ضمن الرجوع، وإذا فشل، فسيستغرق الأمر سنوات أخرى مقبلة، وظروف انتخابية واستفتائية مختلفة. أمام رئيس الوزراء الحالي آندي بيرنهام، فرصة سانحة، ليس للعودة الفورية بالطبع، ولكن للاقتراب أكثر من الكتلة الأوروبية.
الأجواء كلها مواتية لتحقيق ذلك، على رأسها تمتُّع حزب العمال الحاكم بأغلبية برلمانية ساحقة، واتساع الفجوة داخل «المعسكر» الذي كان وراء الانفصال، وظهور الآثار السلبية لـ «بريكست» على الساحة المحلية، حتى إن رئيس الوزراء الأسبق جون ميجور، قال إن هذا الانفصال يكلف بريطانيا 100 مليار جنيه إسترليني سنوياً، إلى جانب «التنافر» البريطاني الأميركي في ظل وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض، والقناعة التي باتت طاغية على المسرح السياسي عموماً، بأن الأمن البريطاني يظل أولاً وأخيراً من أمن أوروبا، والعكس صحيح، وغير ذلك من عوامل، لم تكن موجودة بالطبع في الفترة الأولى لعملية الانفصال. الحكومة الحالية، ترغب بالفعل في البدء بعملية التفافية على «بريسكت»، عبر اقتراب تشريعي تدريجي من أوروبا.
المسألة ليست معقّدة، وضع البلاد ضمن نطاق المنطقة الجمركية الأوروبية، لا يحتاج لاستفتاء بالطبع، بل لمشروع قانون يُطرح على مجلس العموم، ما يساعد مستقبلاً على تحقيق هدف العودة، إلى جانب بعض الإجراءات التي تدعم هذا التوجه، مثل الاتفاق على التحرك الحر لشرائح الشباب تحديداً بين الطرفين، واليوم هناك مقترح بمساواة الطلاب الأوروبيين في الرسوم الجامعية بزملائهم البريطانيين (أي تخفيضها 70%)، إلى جانب طبعاً العديد من الخطوات الفرعية، مثل مواءمة المعايير الغذائية بين الجانبين، وتسريع حركة الرقابة على السلع عبر الحدود المشتركة، وغير ذلك من الإجراءات التي تُقرّب الطرفين أكثر باتجاه بعضهما. إنها عملية تتطلب وقتاً، لكن الوضع الراهن مواتٍ لعكس «بريكست».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©