رشا طبيلة (أبوظبي)
احتفل العالم بيوم السياحة العالمي الذي صادف أمس الأحد الموافق 27 من سبتمبر، تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة قطاع السياحة»، لتؤكد شيخة النويس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، أن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي يدعم بناء قطاع سياحي أكثر كفاءة ومرونة، والالتزام ببناء قطاع سياحي تعزّزه التكنولوجيا، بما تنعكس فوائده إيجاباً على سبل عيش الجميع.
وقــــالــت النــــويس في رسالـــة بثّتــــها على المـوقــع الإلكتروني للمنظمة، بهذه المناسبة: «يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايد الأهمية في تشكيل أساليب سفرنا وعملنا وتواصلنا، حيث تُعد مرحلة مهمة، سواء للمسافرين أو للعاملين الذين تعتمد وظائفهم على قطاع السياحة، ما يؤكد ضرورة ضمان أن عملية تحوّل القطاع تسير على الطريق الصحيح».

وأكدت النويس «أن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعدنا في بناء قطاع سياحي أكثر كفاءة ومرونة، ومع ذلك، أدرك تماماً أن هذا الأمر لا يحصل تلقائياً، فإذا تُركت هذه التغيرات دون معالجة مدروسة، فإنها قد تؤدّي إلى توسيع الفجوة بين الجهات التي تضع القواعد الرقمية الجديدة والمتوقع منهم الامتثال لها».
واستكملت النويس: «غالباً ما نجد أن التقنيات المستخدمة في قطاع السياحة تفتقر إلى التكامل والترابط، حيث تظل أنظمة الحجز والمدفوعات والبيانات تعمل بشكل منفصل عن بعضها البعض، ولذلك نلتزم اليوم بربط هذه العناصر المنفصلة وبناء قطاع سياحي تعزّزه التكنولوجيا وتنعكس فوائده إيجاباً على الجميع».
وأضافت النويس: «هذا هو المستقبل الذي يستحق منا أن نمضي نحوه».
استثمارات متواصلة
وعلى الصعيد المحلي، تم تصنيف مطارات الإمارات من بين الأكثر تطوراً رقمياً في العالم، بحسب مؤشرات التنافسية العالمية، وحتى عام 2025، تجاوز إجمالي الاستثمارات المتراكمة في القطاع – بما يشمل البنية التحتية، والأنظمة التقنية، وتوسعة الأساطيل – حاجز التريليون درهم، وفقاً لتقديرات الجهات الوطنية.
وتعكس النتائج التي حققتها الإمارات في قطاع الطيران المكانة العالمية المتقدمة للدولة في أبرز مؤشرات تقارير التنافسية المرتبطة بقطاع الطيران، حيث جاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً في مؤشر «جودة النقل الجوي»، ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وفي المركز الثالث عالمياً في مؤشر «كفاءة خدمات النقل الجوي»، الذي يقيس كفاءة خدمات النقل الجوي من حيث انتظام الرحلات وسرعتها وجودتها وتكرارها وتنافسية خدماتها، ومؤشر «عدد المقاعد المتاحة بالكيلومترات أسبوعياً لكل مليون نسمة»، الذي يقيس الطاقة الاستيعابية لشبكة الرحلات الجوية الدولية ومدى ارتباط الدولة بشبكات النقل الجوي العالمية، وفي المركز الثامن عالمياً في مؤشر «عدد شركات الطيران العاملة»، والمركز العاشر عالمياً في مؤشر «عدد اتفاقيات الخدمات الجوية»، الذي يعكس اتساع شبكة الاتفاقيات الدولية التي تنظّم حركة النقل الجوي وتعزّز انفتاح الدولة على الأسواق العالمية، ضمن تقرير تنمية السفر والسياحة لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وجاءت الدولة في المركز السادس عالمياً في مؤشر «الاتصال الجوي»، ضمن مؤشر الجاهزية الاقتصادية للمستقبل لعام 2023 الصادر عن معهد ديكارت للمستقبل، الذي يقيس مدى اندماج دولة الإمارات في شبكة النقل الجوي العالمية من خلال قوة الربط بين مطاراتها ومختلف الوجهات الدولية.
أحدث التقنيات
تستمر الجهات المعنية بقطاع السياحة الوطني في عقد الشراكات وتبنِّي أحدث التقنيات، فخلال سوق السفر العربي الذي انعقد مؤخراً في دبي، أعلنت وزارة الاقتصاد والسياحة خلال مشاركتها في المعرض، عن إطلاق هوية «حيّاكم في الإمارات Visit UAE»، أول علامة سياحية وطنية موحّدة على المستوى الاتحادي في الدولة، تهدف إلى تقديم الدولة كوجهة سياحية واحدة متكاملة، من خلال توحيد العرض السياحي الوطني وإبراز ما تقدمه كل إمارة تحت علامة وطنية موثوقة، وأطلقت منصة «UAE Grand Tour» التي تم تصميمها، بالتعاون مع شركة «روكيت إنترناشونال»، كمنتج سياحي وطني يوفر برامج سياحية تشمل أكثر من إمارة، بمدة تصل إلى 14 يوماً، ويقدم مسارات تمتد عبر الإمارات السبع، بما يشجّع على الرحلات التي تجمع بين أكثر من وجهة، ويدعم إطالة مدة الإقامة وزيادة الإنفاق السياحي، مع إتاحة البحث عن البرامج وحجزها من خلال شركاء قطاع السفر، وتوفر المنصة أيضاً أدوات مخصّصة لمنظّمي الرحلات ووكلاء السفر لتصميم برامج سياحية متكاملة للأسواق الدولية، حيث تتيح الوصول إلى أدوات الحجز لشركاء قطاع السفر وتشمل الحجز المباشر للمسافرين.
تجارب رقمية
وقّعت وزارة الاقتصاد والسياحة أيضاً خلال سوق السفر العربي، 3 مذكرات تفاهم مع كل من شركة «RADX LLC»، وشركة «NG9 Ventures LLC SPC»، وشركة «Expedia Group Advertising»، بهدف دعم تطوير القطاع السياحي في دولة الإمارات عبر توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة والبيانات في تطوير التجارب والمنتجات السياحية، والارتقاء بالترويج للوجهات والتجارب الإماراتية وتوسيع الوصول إلى الأسواق العالمية بالتعاون مع القطاع الخاص، ويركّز التعاون على توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في مختلف مراحل تجربة السائح، وتطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء المكاني والرؤية الحاسوبية والخدمات القائمة على الموقع، إلى جانب توفير المعلومات والإرشادات السياحية المتعددة اللغات، وحلول التخصيص الذكي، والأدلة والتجارب السياحية الرقمية.