السبت 27 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يساعد العلماء على التواصل مع الروبوتات

الذكاء الاصطناعي يساعد العلماء على التواصل مع الروبوتات
26 يونيو 2026 23:41

يستخدم الباحثون في "مختبر باسيفيك نورث ويست الوطني" في الولايات المتحدة، مجموعة كبيرة من الروبوتات ذاتية التشغيل لتصميم التجارب وتنفيذها. إلا أن إعداد تجربة على روبوت مختبري ذاتي التشغيل عملية بطيئة بشكل ملحوظ، حيث تتطلب تواصلاً مطولاً بين العالم والمهندس لتصميم خطوات التجربة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

لمساعدة الباحثين على تسريع التجارب، طوّر فريق من "مختبر باسيفيك نورث ويست الوطني" (PNNL)، روبوت ذكاء اصطناعي متطورًا قادرًا على ترجمة أهداف التجربة بسرعة إلى تعليمات لروبوت المختبر. يُسمى هذا الروبوت "أوتو لابز" (AutoLabs)، وهو مصمم حاليًا للعمل مع الروبوت الآلي "بيج كاهونا" (Big Kahuna) الذي يستخدمه الباحثون لدراسة مواد البطاريات الجديدة والحالية. يستطيع النظام تنفيذ عمليات تجريبية متعددة الخطوات، بما في ذلك خلط العينات وتسخينها وتقليبها وترشيحها، بأقل قدر من التدخل البشري. من خلال أتمتة هذه العمليات، يستطيع الباحثون إجراء تجارب أكثر من 5 إلى 10 مرات مما يمكن إجراؤه يدويًا.

نشر الفريق بحثًا في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" (Scientific Reports) حول برنامج "أوتو لابز".

وقال جيهان بانابيتيا، عالم البيانات في "مختبر باسيفيك نورث ويست الوطني" والمؤلف الرئيسي للبحث "يُمهد برنامج أوتو لابز الطريق لجيل جديد من المساعدين الآليين المدعومين بالذكاء الاصطناعي في أبحاث الكيمياء. يمكن لبرامج مثل أوتو لابس أن تعمل كمساعدين آليين، بالإضافة إلى كونها شركاء موثوقين وقادرين على تصحيح أخطائهم ذاتيًا في عملية الاكتشاف العلمي المعقدة والإبداعية".
اقرأ أيضا... تحذير: الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني قريبا

من التصميم إلى التجريب

العلم المستقل ليس جديدًا، ولكنه قد يصبح معقدًا. لتصميم تجربة لجهاز مثل "بيج كاهونا"، يجب أن يكون لدى العالم ومهندس الجهاز فهم متساوٍ لأهداف التجربة. يمتلك المهندس معرفة متخصصة بالجهاز، بينما يمتلك العالم معرفة متخصصة بالتجربة، ولكن هذه المعرفة لا تتداخل بالضرورة.

قد يستغرق الجهد التعاوني لتصميم تجربة يمكن لـ"بيج كاهونا" إجراؤها أسابيع، حيث يعمل العالم والمهندس معًا على تحسين الخطوات.

هنا يأتي دور هيذر جوب، المشاركة في تأليف الورقة البحثية. بصفتها مهندسة أنظمة في "مختبر باسيفيك نورث ويست الوطني"، يتمثل دور جوب في تشغيل وبرمجة روبوت "بيج كاهونا" (Big Kahuna) وتدريب الآخرين على استخدامه. ستعمل جوب مع أحد العلماء لتصميم تجربة خاصة بـ"بيج كاهونا".

تقول جوب "نحن محظوظون بتوفر برمجيات مصاحبة لروبوتاتنا. ولكن ما لم يكن لديك تدريب مكثف ومعرفة تامة بقدرات الروبوت، فقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لترجمة ما ترغب في فعله إلى عمليات محددة للروبوت".

لذا، شرع بانابيتيا وزميلتاه إميلي سالدانها وأوليفيا هيس في استكشاف إمكانية إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي باستخدام نماذج لغوية كبيرة متاحة بسهولة لجعل "بيج كاهونا" في متناول عدد أكبر من العلماء. وكانت النتيجة نظام "أوتو لابز"، وهو نظام ذكاء اصطناعي قائم على نموذج OpenAI. تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الوكلاء مع العديد من "الوكلاء الفرعيين" المتخصصين، والذين تتم برمجتهم بمجموعات فريدة من الخبرات. وبمجرد تكليفهم بمهمة، يعملون جميعًا تحت إشراف وكيل "مشرف" واحد.

تخيل برنامج حاسوب قادر على حجز عطلة كاملة لك: قد يحتوي على وكلاء فرعيين يتحققون من أسعار تذاكر الطيران، وعروض الفنادق، وحتى حالة الطقس خلال فترة السفر. في برنامج "أوتو لابز"، يعمل الوكلاء الفرعيون معًا لتحليل طلب المستخدم التجريبي وترجمته إلى تعليمات محددة لبرنامج "بيج كاهونا".

اختبار "أوتو لابز"

بعد أن قام بانابيتيا وفريقه ببناء الروبوت "أوتو لابز"، حان وقت اختبار قدرته على ترجمة التجربة المطلوبة إلى تعليمات متوافقة مع برنامج "بيج كاهونا".

طور الفريق خمس تجارب مختلفة لبرنامج "بيج كاهونا"، تزداد تعقيدًا مع كل تجربة. ثم حددوا لبرنامج "أوتو لابز" المهام المطلوبة من "بيج كاهونا". تضمنت جميع المهام خلط أو تسخين أو تحريك مواد كيميائية مختلفة، لكن التجارب الأكثر تعقيدًا تضمنت عددًا أكبر من المواد الكيميائية، وقيودًا أكثر، ومزيدًا من العمليات الحسابية.

على سبيل المثال، تضمنت أبسط مهمة تجريبية تحضير وخلط مزيج من النفتالين والميثانول في مجموعة واحدة من القوارير، بحيث تحتوي كل عينة على كمية مختلفة من كل مادة كيميائية. تضمنت مهمة أكثر تعقيدًا استخدام مجموعات متعددة من القوارير وإجراء تفاعل كيميائي باستخدام أكثر من مادتين كيميائيتين، مع خطوات أخرى كالتسخين والتبريد عند درجات حرارة محددة، والتحريك بسرعات دوران محددة في الدقيقة، ونقل المواد الكيميائية من قارورة إلى أخرى.

وفي كل حالة، نجح نظام "أوتو لابز" في ترجمة وصف التجارب إلى خطوات عملية لروبوت "بيج كاهونا"، كما ذكر بانابيتيا. وهذا يعني أنه يؤدي عمله بكفاءة تقارب كفاءة عالم مُدرَّب تدريبًا جيدًا على استخدام الروبوت المختبري.

قالت جوب "بفضل "أوتو لابز"، يستطيع الخبراء البشريون تعلم استخدام "بيج كاهونا" بسرعة وتوجيه الاستراتيجية التجريبية العامة، بينما يتولى نظام الذكاء الاصطناعي إدارة التنفيذ والتحقق الدقيقين. هذا التعاون يُنشئ شراكة أكثر قوة مما يمكن أن يحققه أيٌّ من الإنسان أو الروبوت بمفرده".

وأضافت أن "أوتو لابز" ليس مصممًا ليحل محل العالم، بل لتعزيز عمله بسرعة وكفاءة.

وأوضح بانابيتيا أن الفريق يعمل حاليًا على تطوير "أوتو لابز" لإجراء مراجعات للأبحاث المنشورة والتعلم بمرور الوقت، ما يعني إضافة ذاكرة. كما يتميز "أوتو لابز" بمرونة تصميمه، ويمكن تكييفه مع أي نوع من أنظمة المختبرات المستقلة.

وأضاف بانابيتيا "تم تطوير هذه النسخة من "أوتو لابز" لإنشاء ملفات الأجهزة لـ "بيج كاهونا"، لكن قدراتها في تصميم التجارب تتجاوز هذا الروبوت وحده".
مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©