معتز معتز الشامي (العين)
تفوقت القيادة الحكيمة والذكاء الإداري لمسؤولي العين على خطط الإنفاق الباهظة لعدد من الأندية الكبيرة ذائعة الصيت في دوري أبطال آسيا الموسم الجاري 2023 - 2024، وهو ما وصل بـ«الزعيم» إلى نهائي البطولة في هذه النسخة، وكان شاهداً على التتويج القاري الثاني في تاريخه.
ودون شك، صناعة «المعجزة الآسيوية» للعين لم تكن وليدة المصادفة، ولكنها جاءت تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، النائب الأول لرئيس النادي ومجلس الشرف، رئيس مجلس إدارة نادي العين الرياضي الثقافي، وحكمة الشيخ سلطان بن حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس إدارة نادي العين الرياضي الثقافي، رئيس اللجنة التنفيذية، رئيس لجنة تسيير إدارة شؤون شركة نادي العين لكرة القدم، وأثبت العين أن إنجازات كرة القدم لا تصنعها الأموال فقط، ولكن بعبقرية الإدارة التي يمكنها أن تعوض كل تلك الفوارق الكبيرة، وهو ما سار عليه النادي طوال مشاركته في المسابقة الآسيوية.
وصل العين إلى نهائي دوري أبطال آسيا 4 مرات في تاريخه، وكان تتويجه أمس، هو الثاني بعد نسخة 2003، بفضل الذكاء الإداري والدعم الجماهيري والإنفاق «الرشيد» من الناحية المالية على صفقات قادرة على صناعة الفارق، وإضافة البصمة لهوية النادي الثابتة وشخصيته التاريخية في البطولة، وهو ما حافظت عليه الإدارة، وفق رؤية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان.
وعلى عكس أندية كبيرة عدة قامت بصرف أموال باهظة، وعلى الأخص قبل انطلاق النسخة التي حسمها «الزعيم»، أمس، لم تنجح تلك الأندية في الوصول إلى النهائي الآسيوي، وهو ما يبرهن على أن ما فعله العين يعد «معجزة استثنائية» على الصعيد القاري.
واستناداً للأرقام والإحصائيات، نجد أن العين لم ينفق في سوق الانتقالات الصيفية الماضية بشكل مبالغ فيه، كما فعل كبار الدوري السعودي «الهلال والاتحاد والنصر»، والأمر نفسه فيما يخص الثنائي القطري الدحيل والسد، وعلى الرغم من ذلك لم يصل أي منهم إلى ما وصل إليه «الزعيم» في هذه النسخة التي تُوج بلقبها.
دمج الشباب
تفوق الجهاز الإداري للعين على صهر اللاعبين الجدد والقدامى، والدمج بين الشباب وأصحاب الخبرة، بطريقة استطاع أن يستفيد منها العين في مشوار البطولة، وعن دراسة كيفية احتواء اللاعبين الجدد، وهي مسؤولية اللاعبين الكبار واللاعبين المؤثرين، وكيفية صهرهم مع عناصر الفريق القديم، بما يؤكد قوة المنظومة بالنسبة لـ «الزعيم» العيناوي. ومن خلال ذلك، نجد أن صنع «توليفة» قوية بين لاعبين شباب وعناصر خبرة، من أصعب الأمور فيما يخص بناء فريق، حيث يجب أن تنقسم غرفة خلع الملابس إلى ثلاث فئات، للاعبين أصحاب خبرة، و لاعبين شباب، ولاعبين دورهم جعل غرفة خلع الملابس أكثر اتزاناً، وهو ما تحقق وسهل من مهمة كريسبو في احتواء غرفة خلع الملابس وخلق بيئة قوية وصالحة تدعم استقرار الفريق.
بالنظر للفوارق الرقمية بين العين وبقية أندية غرب آسيا، سواء الذين أسقطهم في طريقه لمنصة التتويج باللقب، أو الذين لم يلتقيهم ولكنهم سقطوا أمام منافسين آخرين، فقد بلغت القيمة السوقية للعين (34.40 مليون يورو)، والتي ترصد صفقاته من اللاعبين الأجانب وغيرهم، فيما وصلت قيمة الهلال السعودي إلى «242.50 مليون يورو» والنصر السعودي «144.03 مليون يورو»، والاتحاد السعودي «100.68 مليون يورو»، بينما وصل الدحيل القطري إلى «45.18 مليون يورو» والسد القطري إلى «43.88 مليون يورو».
وحتى على مستوى دور المجموعات، فقد تباينت أرقام القيم السوقية للأندية التي التقاها الزعيم، مثل باختكور الأوزبكي الذي وصلت قيمته إلى (7.8 مليون يورو) ونادي أهال التركماني (500 ألف يورو ) ونادي الفيحاء السعودي الذي يقترب من القيمة التسويقية للعين، حيث بلغت القيمة السوقية (25.30 مليون يورو)، أما ناساف الذي نجح العين في تجاوزه بهدفين مقابل هدف فتبلغ قيمته السوقية (9.3 مليون يورو)، وعند الوصول إلى المشهد الأخير، نجد أن يوكوهاما بلغت قيمته التسويقية حوالي (17.20 مليون يورو).
وبشكل عام إذا ما قورنت القيمة السوقية للعين بأندية نجح في تجاوزها، يمكن أن نبرهن على أن إدارة «الزعيم» اهتمت بالشق العلمي المدروس والأكاديمي في اقتناص الصفقات وتشكيل فريق متميز وعناصره قادرة على تلبية التطلعات، بعيداً عن «الإنفاق ببذخ» على صفقات ربما لا تحقق الفائدة الفنية منها ولا تضيف جديداً للفريق.
واستطاعت إدارة العين وشركة الكرة تكوين فريق من عناصر لها مستقبل مع الفريق، ويستطيع أن يحقق معها «الاستفادة الكاملة» عبر شقين، يعد الأول هو تحقيق نجاح على المدى القريب، من خلال التتويج بالبطولات الممكنة، مما يدخل عوائد أكثر وأكبر، نتيجة المشاركة في البطولات المختلفة على سبيل المثال كأس العالم للأندية بنظامها الجديد، والمتوقع أن يحصد العين بسببها مبالغ لن تقل عن 40 مليون دولار، وفق التصور المبدئي التسويقي للبطولة التي ستنطلق في 2025.
بينما الشق الآخر هو رفع القيمة السوقية للاعبين، وبالتالي بناء فريق قوي لا يحتاج سوى إلى إدارة فنية جيدة لاستكمال المشوار، وإدارة حكيمة لتعزيز الصفوف بطريقة سليمة تتماشى مع الرؤية التي بدأت تنفيذها في آخر عامين.
وبالنظر إلى الأرقام السابقة الموثقة، وفق موقع «ترانسفير ماركت» العالمي، نجد أن هناك فوارق كبيرة من الناحية المالية فيما يخص القيمة التسويقية للعين أمام الهلال والنصر والاتحاد و الدحيل والسد على الترتيب، وهو ما يبرهن على أن ما أنفقه العين لا يمثل ربع الميزانية التي قام بإنفاقها الخماسي السابق، ورغم هذا نجح «الزعيم» في التفوق على القوة المالية في التتويج بلقب آسيا.
مقارنات فردية
بالنظر إلى العناصر الفردية التي ترفع القيمة السوقية للأندية، يعد سفيان رحيمي أغلى لاعب في صفوف «الزعيم» بقيمة سوقية بلغت 6 ملايين يورو، وكاكو 5 ملايين يورو، وإيريك 3 ملايين، وجميعهم أقل من حيث القيمة السوقية وقيمة الانتقالات من لاعب مثل البرازيلي نيمار دا سيلفا الأغلى في الهلال بقيمة 45 مليون يورو، وإيميريك لابورت لاعب النصر الأغلى في تشكيلة «العالمي» بـ 25 مليون يورو، والبرازيلي فابينيو لاعب وسط الاتحاد الأغلى بـ 35 مليون يورو، وجيوفاني دا سيلفا نجم السد الأغلى بـ 8 ملايين يورو، ومايكل أولونجا نجم الدحيل الأغلى بـ 9 ملايين يورو، وهي نقطة تثبت أيضاً تفوق العين إدارياً، على الإنفاق المالي للعمالقة الخمسة من غرب آسيا في المسابقة.
ولعل هذا الجانب يدخلنا إلى كيفية بناء فريق قوي بميزانية «مناسبة» وغير مبالغ فيها، حيث يتم ذلك بناءً على وجود فريق من كشافي المواهب، بالإضافة إلى البحث من خلال الأسواق التي يستطيع النادي تلبية احتياجاته فيها، بخلاف القدرة على دفع الرواتب والقيمة الكلية للانتقالات، حيث بدأت شركة العين في البحث عن لاعبين بمعدل أعمارهم من 24 عاماً فأقل خلال الأعوام الـ3 الأخيرة، ثم بدأ البحث عن لاعبين لا يتحصلون على رواتب عالية، بما يهدد ميزانية الفريق، ثم بدأ البحث عن لاعبين من أسواق مناسبة لـ «الزعيم» العيناوي.
من جانبه، يقول فالدير دي سوزا، الرئيس التنفيذي لشركة «إيتمنان برازيل» للتسويق الرياضي، ووكيل اللاعبين الأشهر في شرق آسيا، إن العين قدم نموذجاً متميزاً في التعاقدات خصوصاً في آخر موسمين، حيث استطاع أن يجذب لاعبين مميزين دون مبالغات مالية، وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على الأموال فقط، ولكن على دراسة اللاعب من جميع النواحي داخل وخارج الملعب. وأضاف: «الواضح للجميع أن العين قام بدراسة اللاعب الذي يرغب في التعاقد معه، من حيث الحالة الجسدية والنفسية، وأيضاً عقلية اللاعب في الرغبة في الانتصار دائماً، بالإضافة إلى دراسة تقنيات وقدرات اللاعبين بحرص، من أجل الظفر بأفضل العناصر، ومن ثم دراسة بيئة اللاعب السابقة ومدى قدرته على تحمل الضغوط، وعلى سبيل المثال استقدم النادي سفيان رحيمي من الرجاء البيضاوي المغربي، وهو لعب لنادٍ كبير، وخاض مباريات عديدة على مستوى الدوري المغربي ودوري أبطال أفريقيا، وبالتالي قدرته على تحمل الضغوط، ولعل مباراتي الهلال والنصر برهنتا على تفوق سفيان رحيمي في ذلك الجانب».