معتز الشامي (أبوظبي)
لم يعد منتخب البرازيل يفرض هيمنته على كأس العالم كما كان يفعل في السابق، رغم أنه لا يزال واحداً من أكثر المنتخبات امتلاكاً للمواهب والنجوم. فمنذ تتويجه الأخير باللقب العالمي عام 2002، لم يتمكن "السيليساو" من استعادة المجد ذاته، لتتحول مشاركاته اللاحقة إلى محاولات لم تكتمل، وطموحات اصطدمت بواقع مختلف عن صورته التاريخية.
وعلى امتداد عقود، كانت البرازيل النموذج الأوضح للتفوق في كأس العالم، سواء من حيث النتائج أو جودة الأداء أو وفرة النجوم القادرين على صناعة الفارق. لكن المشهد تبدل في السنوات الأخيرة، وبات المنتخب البرازيلي يواجه تساؤلات متزايدة حول أسباب تراجعه، رغم استمراره في إنتاج أسماء كبيرة على أعلى مستوى.
وتكشف النتائج الأخيرة جانباً مهماً من هذه الأزمة، بعدما ودع المنتخب البطولة من الدور ربع النهائي في نسختين متتاليتين، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين حجم التوقعات وما يتحقق فعلياً على أرض الملعب. فبالنسبة لمنتخب لا يعترف إلا بالألقاب، لا يبدو الوصول إلى الأدوار المتقدمة كافياً، بل يُنظر إليه باعتباره أقل من الطموح.
وحاولت صحيفة «ماركا» في تقرير لها، الإجابة على سؤال يتعلق بمتى يعود منتخب السليساو للمجد في كأس العالم، فرغم امتلاك البرازيل عناصر هجومية مميزة مثل فينيسيوس جونيور، وإيدير ميليتاو، ورافينيا، فإن المشكلة لم تكن يوماً في نقص الجودة الفردية، بل في القدرة على تحويل هذا الثراء الفني إلى فريق متكامل يملك التوازن والفعالية، وذهب التقرير إلى أنه على الورق، تبدو البرازيل قادرة على إرباك أي منافس، لكن الواقع أظهر أن امتلاك النجوم وحده لا يضمن السيطرة أو التتويج.
وفي المقابل، برزت مشاكل واضحة على مستوى التنظيم الدفاعي والسيطرة في وسط الملعب. فعلى الرغم من وجود أسماء بارزة مثل أليسون بيكر في حراسة المرمى، وجابرييل ماجالهاييش في الخط الخلفي، فإن المنتخب عانى من اهتزازات متكررة في اللحظات الحاسمة، وظهر عاجزاً عن الحفاظ على توازنه عندما تتعقد المباريات.
كما أن خسائر البرازيل أمام منتخبات مثل بوليفيا واليابان في الأشهر الأخيرة، أعادت تسليط الضوء على هذه الثغرات، لا سيما بعد التفريط في التقدم بنتيجة هدفين دون رد أمام اليابان، قبل أن تهتز الشباك ثلاث مرات في فترة قصيرة، في مشهد عكس غياب السيطرة والصلابة الذهنية.
ويبقى خط الوسط مفتاح الحل بالنسبة للمنتخب البرازيلي، في ظل الحاجة إلى لاعبين قادرين على الربط بين الدفاع والهجوم، وفرض الإيقاع، ومنح الفريق التوازن المطلوب. وهنا تبرز أهمية أدوار كاسيميرو وبرونو جيمارايش، باعتبارهما عنصرين أساسيين في استعادة الانسجام داخل المنظومة.
وأكد تقرير «ماركا» أن وصول المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي لقيادة السيليساو، يحمل بالفعل قدراً كبيراً من التفاؤل داخل الأوساط البرازيلية، نظراً لما يملكه من خبرة واسعة في التعامل مع النجوم، وقدرته على بناء فرق متوازنة دون خنق الإبداع الفردي، حيث يأمل كثيرون أن يكون الرجل القادر على إعادة البرازيل إلى موقعها الطبيعي بين كبار العالم.
ولا تبدو أزمة البرازيل مرتبطة بغياب الموهبة، بل بعدم القدرة على صناعة فريق متكامل يجمع بين المهارة والانضباط والصلابة، وإذا نجح أنشيلوتي في تحقيق هذه المعادلة، فقد تستعيد البرازيل بريقها المفقود منذ 2002، وتعود مجدداً للمنافسة على اللقب الذي غاب عنها طويلاً في نسخة 2026.