الإثنين 15 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

من مدريد إلى أمستردام.. المغرب يتخطى مرحلة الأحلام

من مدريد إلى أمستردام.. المغرب يتخطى مرحلة الأحلام
15 يونيو 2026 16:30

معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن التعادل الذي انتزعه المنتخب المغربي أمام البرازيل في كأس العالم 2026 مجرد نتيجة لافتة أمام أحد عمالقة اللعبة، بل جاء ليؤكد نجاح مشروع كروي متكامل، عمل عليه الاتحاد المغربي لكرة القدم لسنين طويلة، حتى تحوّل «أسود الأطلس» إلى نموذج عالمي في استثمار مواهب أبناء الجالية المنتشرين حول العالم.
وإذا كان مونديال قطر 2022 قد كشف للعالم حجم التطور الذي وصلت إليه الكرة المغربية، فإن النسخة الحالية من كأس العالم تقدم دليلاً جديداً على أن ما حققه المغرب لم يكن طفرة عابرة، بل ثمرة استراتيجية واضحة اعتمدت على استقطاب اللاعبين من أصحاب الأصول المغربية الذين نشأوا وتطوروا في أبرز الأكاديميات الأوروبية.
وخلال مواجهة البرازيل، شهدت التشكيلة المغربية لحظة تاريخية بوجود أحد عشر لاعباً ولدوا خارج المغرب، في مشهد غير مسبوق على مستوى كأس العالم، لكنه يعكس حجم العمل الذي بذلته الأجهزة الفنية والإدارية، لإقناع هذه المواهب بتمثيل بلد الآباء والأجداد.
لأن بداية المشروع الذي خطف أنظار العالم كانت من كل من هولندا وإسبانيا عبر ضم لاعبين بقيمة حكيمي ودياز من مدريد ونصير مزراوي وسفيان إمرابط وأنس صلاح الدين من هولندا، إضافة لنجوم من كل من فرنسا وبلجيكا لكن العمود الفقري للمشروع الحالي موزع بين هولندا أولاً تليها إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، اعتماداً على أبناء الجاليات المغربية هناك.
ورغم بروز عدة أسماء عديدة أصبحت ركائز أساسية في المشروع المغربي، مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وإسماعيل صيباري، الذي نجح في هز شباك البرازيل، فإن الأنظار اتجهت بشكل خاص نحو أيوب بوعدي، لاعب وسط ليل الفرنسي، الذي اختار تمثيل المغرب رغم اهتمام فرنسا بخدماته.
ورغم حداثة سنه، قدم بوعدي أداءً ناضجاً أمام نجوم البرازيل، وأظهر شخصية قيادية وقدرة كبيرة على التحكم بإيقاع اللعب، ليصبح سريعاً أحد أكثر الأسماء تداولاً في وسائل الإعلام الأوروبية، وأحد أبرز الوجوه المرشحة لقيادة المنتخب المغربي خلال السنوات المقبلة.
ويعكس نجاح المغرب في ضم مواهب من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وكندا، رؤية مختلفة للتعامل مع ملف الجاليات، إذ لم ينظر الاتحاد المغربي إلى انتشار أبنائه حول العالم باعتباره تحدياً، بل حوله إلى فرصة استراتيجية أسهمت في بناء منتخب يجمع بين الجودة الفنية والخبرة الدولية والانتماء الوطني.
ومع كل ظهور جديد لـ«أسود الأطلس»، تتعزّز القناعة بأن المغرب لا يسعى فقط إلى استعادة إنجاز مونديال 2022، بل يعمل على ترسيخ مكانته كقوة كروية عالمية قادرة على منافسة أكبر المنتخبات، مستنداً إلى مشروع طويل الأمد أصبح اليوم أحد أبرز النماذج الناجحة في كرة القدم الدولية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©