معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكتفِ الجزيرة بحصد العلامة الكاملة من أول جولتين لدوري أدنوك للمحترفين، بل قدّم دليلاً مبكّراً على التحول الذي أحدثه الروماني كوزمين أولاريو في شخصية الفريق، بعدما اجتاز اختبارين متتاليين خارج ملعبه، وسجّل أربعة أهداف من دون أن تهتز شباكه، والأهم أن الفوزين لم يتحققا بالطريقة نفسها، فالجزيرة هزم حتا بالهيمنة، وتجاوز الشارقة بالواقعية والفاعلية.
وبين كلتا المواجهتين، قدّم كوزمين وجهاً أكثر ثباتاً للجزيرة، كفريق قادر على السير بثبات تكتيكي وتصاعد نسق الأداء للاعبيه، وزيادة العمل البدني والفني والتكتيكي مع الوقت.
وأمام حتا، فرض «فخر أبوظبي» إيقاعه باستحواذ بلغ 57.5%، وأفضلية ميدانية وصلت إلى 62%، وأكمل 454 تمريرة بدقة 88.1%. كما سدّد 23 مرة، بينها 11 محاولة على المرمى، مقابل عدم استقبال أي تسديدة بين القائمين والعارضة.
حيث اعتمد كوزمين على ضغط متقدّم، إذ استعاد الفريق الكرة عند متوسط بلغ 43.6 متر، ونفذ 11 اعتراضاً، ما أجبر حتا على التراجع إلى كتلة شديدة العمق. وصبر الجزيرة حتى سجّل سيمون بانزا في الدقيقة 45، قبل أن يؤكد البديل علي المعمري قيمة دكة البدلاء، بإضافة الهدف الثاني في الدقيقة 90.
لكن الاختبار الحقيقي لبصمة المدرب الروماني، ظهر أمام الشارقة، لأن كوزمين غيّر «تروس الماكينة» من دون أن تتغير النتيجة، حيث تراجع الاستحواذ إلى 43.7%، وانخفض عدد التمريرات من 454 إلى 278، وتحوّل متوسط تمركز الفريق من 54.9 متر أمام حتا إلى 44.8 متر في القمة، إلا أن الجزيرة ظل الأكثر قدرة على التحكم في المساحات واللحظات الحاسمة.
ما يعني، أنه منح الشارقة الكرة، لكنه أغلق أمامه الطريق إلى المرمى، ودفعه نحو الأطراف والعرضيات، قبل الانطلاق بسرعة عند الاستحواذ.
ورغم أن الشارقة سدّد 14 مرة، لم تصل سوى ثلاث محاولات إلى المرمى، بينما نفّذ لاعبو الجزيرة 47 عملاً دفاعياً إيجابياً داخل منطقتهم، وفازوا بعشرة تدخلات من أصل 13.
وهجومياً، كانت الفاعلية عنوان القمة، إذ سجّل الجزيرة هدفين من تسديدتيه الوحيدتين على المرمى. صنع ميلسون الهدفين، وترجمهما فينيسيوس ميلو عند نهاية الشوط الأول وفي الدقيقة 63. كما عكس إشراك برونو كونسيساو بدلاً من عبدالله رمضان بين الشوطين جرأة كوزمين، بعدما أكمل البديل تسع تمريرات من تسع، وفاز بأربعة من خمسة التحامات، وأسهم في تثبيت التوازن قبل هدف الحسم.
ويتصدّر فينيسيوس قائمة مفاتيح اللعب بعدما انتقل من دور المهاجم الرابط أمام حتا، حيث سدّد خمس مرات وصنع أربع فرص، إلى رأس الحربة القاتل أمام الشارقة بتسجيل الثنائية. ويأتي خلفه ميلسون، صاحب خمس تمريرات مفتاحية خلال المباراتين، بينها ثلاث أمام الشارقة، فضلاً عن صناعته هدفي القمة.
وفي قلب الملعب، يمثّل مامادو كوليبالي «غرفة محركات» الفريق، إذ أكمل 105 تمريرات واستعاد الكرة 12 مرة خلال 180 دقيقة، جامعاً بين هدوء البناء والقدرة على إطلاق التحولات.
أما دفاعياً، فشكّل رافيل تاجير وويليان روشا جداراً صلباً، ونفّذا معاً 21 إبعاداً أمام الشارقة وحده.
وبحصيلة عبارة عن أربعة أهداف بثلاثة هدّافين، وشباك نظيفة، وست نقاط خارج الأرض، كشفت أن كوزمين لا يصنع فريقاً يعتمد على طريقة واحدة، بل «ماكينة فوز» متعددة السرعات، تعرف متى تسيطر بالكرة، ومتى تتركها للمنافس ثم تستحوذ على المباراة والنتيجة.