معتز الشامي (دبي)
لم يحتاج شباب الأهلي إلى الاستحواذ على الكرة أو التفوق في عدد المحاولات على المرمى، حتى يحسم ديربي دبي، إذ كسب البرازيلي أندريه جاردين "معركة التفاصيل" أمام البرتغالي روي فيتوريا، وقاد "الفرسان" إلى انتصار ثمين على الوصل، ليرفع الفريق رصيده إلى 9 نقاط وينفرد بالصدارة، مقابل تجمد رصيد "الإمبراطور" عند 6 نقاط، وذلك ضمن افتتاح منافسات الجولة الثالثة من دوري أدنوك للمحترفين.
وبدا الوصل الطرف الأفضل خلال الشوط الأول تحديداً، بعدما فرض إيقاعه ونجح في تحريك الكرة داخل ملعب شباب الأهلي، مستفيداً من كثافة لاعبيه في الوسط وتقدم ظهيري الجنب، إلا أن أفضليته بقيت بلا ترجمة، في ظل تماسك دفاع "الفرسان" وافتقاد أصحاب الأرض اللمسة الأخيرة، لينتهي الشوط من دون أهداف، رغم أفضلية فريق فيتوريا في الاستحواذ وصناعة اللعب، بل وكاد ساكا أن يسجل من تسديدة ارتطمت بالقائم الأيسر لمرمى حمد المقبالي.
وكشفت الأرقام حجم سيطرة الوصل، الذي استحوذ على الكرة بنسبة 59%، مقابل 41% لشباب الأهلي، وسدد 19 مرة مقابل 7، كما تفوق في الأهداف المتوقعة بـ1.44 هدف مقابل 0.6، وفي صناعة الأهداف المتوقعة بـ2.09 مقابل 0.37.
وأكمل "الإمبراطور" 358 تمريرة مقابل 223، ولعب 93 تمريرة داخل الثلث الأخير، مقابل 41 فقط لمنافسه.
لكن جاردين تعامل مع المباراة بمنطق الكفاءة وليس كثافة الأرقام، فمنح الوصل الاستحواذ في مناطق لا تؤذيه، وأغلق المساحات المؤدية مباشرة إلى مرمى المقبالي، ورغم وصول أصحاب الأرض إلى 19 تسديدة، لم تذهب سوى 3 منها بين القائمين والعارضة، مقابل 13 محاولة خارج المرمى و3 تصديات دفاعية، إلى جانب كرة ارتدت من القائم.
وجاء التحول الحاسم بعد الاستراحة، عندما رفع شباب الأهلي سرعة انتقاله، واستفاد بالا من المساحة أمام منطقة الجزاء، ليطلق تسديدة حسمت المواجهة في الدقيقة 53، وأكد اللاعب قيمته الهجومية بعدما دخل الجولة متصدراً لاعبي الفريق في عدد المحاولات خلال أول جولتين بـ11 تسديدة، قبل أن يترجم حضوره إلى هدف الديربي.
وبعد التقدم، أظهر جاردين تفوقاً في إدارة النتيجة؛ إذ حافظ فريقه على تقارب خطوطه، ثم زاد الكثافة الدفاعية بإشراك خورخي فرنانديز بدلاً من سردار أزمون، قبل الدفع بأوراق جديدة في الوسط، لإغلاق العمق ومواجهة ضغط الوصل، وترجم "الفرسان" هذا التنظيم بالفوز في 89% من تدخلاتهم الناجحة، بواقع 16 من 18، إلى جانب تشتيت الكرة 30 مرة، مقابل 10 فقط للوصل، والفوز بـ39 مواجهة أرضية من أصل 69.
وفي المقابل، حاول فيتوريا إنعاش الهجوم بإشراك مهدي طارمي وماتيوس سالدانيا وبالاسيوس، ودفع فريقه إلى إرسال 35 عرضية، اكتملت منها 10 فقط، فيما اصطدمت محاولاته بصلابة دفاعية وحارس سجل 3 تصديات مهمة، وهنا ظهر الفارق بين السيطرة والفاعلية؛ فالوصل صنع ووصل وسدد، لكنه لم يحسن إنهاء هجماته.
وكان الوصل قد سجل 8 أهداف من 4.9 هدف متوقع خلال أول جولتين، متفوقاً على جودة فرصه بـ3.1 هدف، وبنسبة تحويل بلغت 23.5%، لكنه عجز أمام شباب الأهلي عن استثمار 1.44 هدف متوقع، وفي الجهة الأخرى، عرف "الفرسان" كيف يحسمون المباراة من فرصة أقل جودة، ليحققوا فوزهم الأول في زعبيل منذ 19 ديسمبر 2022، ويؤكد جاردين أن الديربي لا يكسبه الأكثر امتلاكاً للكرة، بل الأكثر قدرة على إدارة لحظاته.