فاطمة عطفة (أبوظبي)
في كتابها المتميز: «إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية» بين (2012-1999) الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الـ 2021، تستهل الباحثة د. أسماء مقبل عوض الأحمدي مشروع بحثها بمقولة لسيمون دي بوفوار: «على المرأة أن تكسب وجودها، لا أن تصل هويتها بهوية الرجل، فاضطهادها لا يأتي من الرجل وحده. إنها تضطهد نفسها». والكتاب صادر عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» بالتعاون مع «نادي جازان الأدبي»، ويقع في 832 صفحة من القطع الكبير.
ويضم الكتاب بين دفتيه دراسة فلسفية وأدبية ومعرفية شاملة للرواية النسائية السعودية خلال 14 سنة من الإنجاز السردي، ويشعر القارئ بأن عليه أن يستغرق طويلاً في متابعة هذه الدراسة الموسوعية المعمقة حتى يلم بلمحات من جوانبها المتعددة في اللغة والأدب والفلسفة وعلم النفس والدلالة، وفهم الذات والآخر كذات فردية أو اجتماعية، وإدراك الظلال الدقيقة بين الذات والأنا في مختلف تجلياتها وتشابكاتها.
ويتناول الكتاب دراسة القضايا التي انشغلت بها الروائيات السعوديات في الفترة المحددة بين أواخر القرن الماضي والسنة الثانية عشرة من القرن الجديد، مثل: الهوية، والانتماء، وكفاح المرأة لتحقيق الذات الفردية والاجتماعية، وأهمية الكتابة الروائية في التعبير عن المعاناة وتشخيص الانشغالات وكشف العلل أملاً في علاجها. وتتألف الدراسة من مقدمة ومدخل نظري وخمسة فصول وخاتمة. وتحمل هذه الفصول الخمسة: تشكيلات الذات الساردة والذوات الأخرى، والخطاب الروائي وتشكيلات الذات، والذات وإشكالات الوصف، والبعد الجمالي الفني للرواية النسائية السعودية، وإشكاليات اللغة بين الذات الساردة والذات الكاتبة. وتشكل هذه الدراسة التحليلية المعمقة رافداً من روافد الأدب النقدي في مجال الرواية السعودية. وتبين الباحثة أن الرواية النسائية سجل لأوجاع الإنسان والمرأة بخاصة، إذ لم تتحرر ولم تتخلص بعد من بعض إشكالياتها، فالرواية تعمد للكشف والقراءة، في كشف الذوات. كما تحمل هماً جماعياً ممتزجاً بتجارب مختلفة، لافتة إلى أن الرواية السعودية أتت لكسر الصورة النمطية للمرأة -السلبية- لتخرج من الصمت إلى الفعل والتأثير، وإن كان فعلاً فردياً إلا أنه مسار نحو الحرية والعدالة وتحقيق الذات.